epd- Steffen Schellhorn
23. أبريل 2020

هل ساهمت قيود العزل الاجتماعي بالحد من انتشار كورونا؟

بينما تتجه معظم الولايات الألمانية لإلزام سكانها باستخدام الكمامات خلال التسوق أو استخدام المواصلات العامة، يستمر الجدل حول أهمية الكمامة من عدمها في حماية الأشخاص الأصحاء من التقاط عدوى كورونا! إضافة إلى ندرة الكمامات بالأسواق المحلية. الأمر لا يتعلق فقط بالكمامة، فهناك من لا يجد جدوى بإجراءات العزل والوقاية التي اتخذتها البلاد للحد من انتشار الوباء. أستاذ المالية بجامعة هانوفر شتيفان هومبورج أثار الجدل بتصريحه مؤخرًا حول عدم جدوى العديد من القيود التي فرضتها السلطات الألمانية، وكانت المستشارة أنجيلا ميركل قالت في وقت سابق: “قرارتنا السياسية تعتمد على ما يخبرنا به العلماء والخبراء”!

جدل حول جدوى القيود

استند شتيفان هومبورج في تصريحاته حول عدم جدوى الحظر على أن احتمالية نقل العدوى كانت “1” على مؤشر R حتى قبل أن يبدأ العزل الاجتماعي، وبالتالي لم يكن هناك حاجة للإجراءات والقيود على الحياة التجارية في ألمانيا، فمؤشر انتشار الفيروس المعروف بمؤشر R لم يتغير منذ ما قبل الإجراءات! وهو ما رد عليه معهد روبرت كوخ في تقرير مطول أوضح أن المؤشر الحالي هو “0.9” استنادًا إلى ما تتيحه التقارير الآنية عن أعداد المصابين، كما يجب أخذ تأخر التشخيص والإبلاغ عن الحالات المصابة بالحسبان، كما أشار التقرير إلى أن المعهد قام بنشر المؤشر الجديد “1” في 22 مارس/ آذار الماضي، لكن لا يجب نسيان أن القيود والإجراءات بدأت قبل ذلك، كحظر التواصل الاجتماعي في 9 مارس/ آذار، وإغلاق المدارس ومراكز الرعاية النهارية في 16 مارس/ آذار، بل وحتى قبل الإجراءات كان السكان يتخذون احتياطاتهم وحذرهم طواعية، كعملهم من المنزل وتجنبهم الذهاب إلى المطاعم والمقاهي والفعاليات الكبيرة، وهذا بالفعل كان له تأثيره الكبير على إنخفاض مؤشر العدوى، بحسب صحيفة دير تاغزشبيجل.

خطورة الفيروس على القلب والكلى والأوعية الدموية

الباحثون والأطباء في جميع أنحاء العالم حتى الآن، يجمعون على أن كورونا ليس سوى مرض تنفسي “معتدل”، إلا أنه لا يؤثر فقط على خلايا الرئة التي يدخلها من خلال بروتين ACE-2 بغشاء الخلية، بل يؤثر أيضًا على العديد من الخلايا الأخرى لوجود نفس الإنزيم فيها، كتلك الموجودة بالأوعية الدموية وخلايا عضلة القلب والكلى والأمعاء! وبمجرد أن يحظى الفيروس على موطئ قدم في مجرى الدم، يصبح له أثر ضار على كل هذه الأعضاء، فتأثيره على الأوعية الدموية يتسبب في رد فعل التهابي من جهة، ومن جهة أخرى يحفز تخثر الدم ويزيد من خطورة الإصابة بالجلطات، ووفقًا لطبيب القلب وأخصائي الأوعية الدموية بشاريتيه كارل شتانجل، مضاعفات الجلطات الدموية تزيد من تفاقم المرض فيما يصل إلى 20% من الحالات، كما أظهر التصوير المقطعي أن العديد من المرضى المصابين بأمراض خطيرة يفقدون أجزاء كاملة من الرئتين لهذا الأسباب، كما أن الجلطات تجهد القلب لاضطراره لضخ المزيد من الدماء لتعويض فقدان أنسجة الرئة، فيضعف الفيروس خلايا عضلات القلب، كما يؤثر على خلايا الكلى التي هي بطبيعتها حساسة لجميع توابع التخثر والتهابات الدم، فيحتاج العديد من مرضى كورونا إلى غسيل كلوي، كما تهاجم الفيروسات الخلايا العصبية أيضًا، وهو ما يظهر بفقدان المرضى لحاستي الشم وتذوق الطعام، وحتى الآن لم يتمكن أحد من معرفة أو توقع تأثير الفيروس على عمل الذاكرة!

لماذا أصبحت الكمامات فجأة ضرورية بعد التحذير من خطورتها مرات عديدة؟

مرت مسألة ارتداء الكمامات بسلسلة قبول ورفض من قبل الخبراء والمختصين، فبعد أن أوصوا بوضعها بالبداية، عاد الخبراء ليحذروا منها بل وصفوها بأنها تشكل خطر محتمل، حيث يمكن أن تغري مرتديها بعدم الامتثال لقواعد المسافة والنظافة! الآن يوصي الخبراء بضرورة الالتزام بارتداء الكمامات في المواصلات العامة، حيث يعتمد الأمر على حماية الأشخاص المحيطين بالمرضى المحتملين، كما أرجع عالم الفيروسات بشاريتيه كريستيان دروستين هذا الارتباك إلى نقص المعدات الطبية: “هناك معضلة مفادها أن المواطنين ملزمون بارتداء ماسكات غير متوفرة”!

s