Image by PublicDomainPictures from Pixabay
12. أبريل 2020

كورونا والمؤامرة على كبار السن!

ما إن يحصل حدث كبير على مستوى العالم، حتى يطل علينا أصحاب نظرية المؤامرة ليدلوا بدلوهم، ويفسرون كل ما يحصل على أنه مؤامرة مخطط لها من قبل جهات مخفية، لا أحد يعرف خفاياها سوى العباقرة أمثالهم، وبالتأكيد لن يفوت هؤلاء حدث مثل جائحة كورونا، فكانت فرصة ذهبية لهم للبروز والشهرة على شبكات التواصل الإجتماعي، لشراء المتابعات والإعجابات المربحة مادياً، فمع بداية انتشار الفيروس، كان بنظرهم مؤامرة أمريكية تستهدف الصين لتدمير اقتصادها، وما أن انتشر المرض في أمريكا وأوربا، وأدعى النظام الصيني أنه انتصر على المرض (مع التركيز على كلمة ادعى)، حتى انقلبت المؤامرة لتصبح صينية تستهدف التربع على عرش البشرية، بعد أن تقضي على تزعم الولايات المتحدة للعالم!

ومع إثبات أن الفيروس من صنع الطبيعة، وليس هناك أي تدخل بشري في تطوره، كما أكدت دراسات علمية عديدة، انتقل أصحاب نظرية المؤامرة إلى ترويج نوع آخر من الإشاعات استهدفت بشكل خاص الحكومات الأوربية ومفادها أن هذه الحكومات تأخرت قصداً بالإجراءات الإحترازية للوقاية من انتشار الفيروس بهدف التخلص من كبار السن، من أجل أن توفر أموال رواتبهم التقاعدية ورعايتهم الصحية، وبدأوا يروجون للإشاعة غير مكترثين بمشاعر كبار السن، ودون أن يبالوا بأحاسيسهم عندما يشعروهم وكأنهم عالة على بلاد قضوا أعمارهم في خدمتها وإعلاء شأنها، وللرد على هؤولاء أود ذكر عدة نقاط تبين عدم صحة ما يقولون..

– من الناحية الإقتصادية، الخسائر المالية التي تتكدبها البلدان التي انتشر فيها الفيروس باليوم الواحد، تعادل أو تزيد عن رواتب المتقاعدين لمدة سنة أو أكثر، وخاصة أن الدول الأكثر تضرراً تعتمد في اقتصادها على الصناعة التي تعطلت، والسياحة التي توقفت. فبعد أن كانت شوارع إيطاليا تكتظ بالسياح، أصبحت مليئة برائحة الموت. وخسائرها المالية قد تجعل منها دولة مديونة لسنوات عديدة، ناهيك عن أنها أصبحت تتقبل مساعدات من دول نامية بسبب وضعها الصحي الحرج للغاية، فماذا ستستفيد إذا وفرت بعض الرواتب لكبار السن!

– هذه الدول قد ألغت عقوبة الإعدام في قوانينها، تقدير منها لقداسة حياة الإنسان، أي أنها مستعدة أن تدفع تكاليف السجن لمجرم طيلة حياته، فعلى سبيل المثال قد يكلف السجين في ألمانيا 300 يورو يومياً، أي أكثر من راتب المتقاعد كبير السن، فإذا كانت هذه الدول حريصة على حياة القتلة والمجرمين الذي آذوا المجتمع بأفعالهم، فكيف لا تكون حريصة على حياة كبار السن الذين أفنوا عمرهم في خدمة مجتمعهم.

– من سوف يتآمر على كبار السن؟ أليس هم السياسيون وزعماء الدول! وهل هؤلاء بعمر المراهقة مثلاً! أليس هم أنفسهم من كبار السن! أو سيصبحون قريباً جداً منهم! وبفرض لا، أليس لديهم آباء وأمهات وأحباء لهم من كبار السن يخافون عليهم!

– من يراجع معدلات الشفافية وحرية الصحافة على مستوى العالم، سيجد أن الدول الأوربية تحتل مرتبة الصدارة، وبالتالي ما موقف من يتآمر أمام شعبه في حال تم كشف المؤامرة؟ ألا يخشون من محاكمتهم أمام القضاء؟

ما نتمناه هو الوصول قريباً إلى علاج لداء العصر، وأن تمتد أعمار الجميع إلى أقصى حد ممكن، فنحن بحاجة للجميع بغض النظر عن العمر والجنس واللون والعقيدة..

Image by PublicDomainPictures from Pixabay

s