Foto: Abbas Aldeiri
20/03/2020

رعب كورونا و”شراهة الشراء” من متاجر هامبورغ العربية!

لم يؤثر فيروس كورونا على المتاجر الألمانية في هامبورغ فقط، بل نلاحظ هنا الازدحام الكبير على الشراء في شارع شتايندام القريب من المحطة الرئيسية في هامبورغ، وتهافت الأعداد الكبيرة من الزبائن العرب لشراء كميات كبيرة على غير العادة من المواد الغذائية! أمل هامبورغ قامت بجولة على بعض المحال العربية المتواجدة، لنقف على حال هذه المتاجر وقدرتها على تأمين جميع البضائع العربية القادمة من الشرق.

نفاذ بعض المواد الغذائية

نظراً للطلب الكبير على بعض المواد الغذائية كـالخبزالعربي والمعلبات العربية والبقوليات، نفذت تلك المواد من المتاجر العربية أحياناً، يقول التجار العرب إنهم يقومون بتعبئة الرفوف مؤخراً مرتين في اليوم! من اللحظة الأولى لجولتنا لاحظنا حالة الشراء الكبيرة من المتاجر هنا، عبد الرحمن الأحمد شاب سوري قادم من العاصمة دمشق، وأب لثلاثة أطفال أخبرنا عن تخوفه من نفاذ الخبز في بيته، أو حتى بعض المواد الأساسية كالدقيق والبقوليات، وأضاف الأحمد أن معلمته في دورات اللغة الألمانية أخبرته: “يجب شراء كميات كبيرة وتخزينها في المنزل، فالقادم لن يكن أفضل!”.

الخبز العربي متوفر دومًا

بائع التجزئة اليمني أبو حذيفة، والمقيم في هامبورغ منذ أكثر من 30 عاماً أخبرنا أنه شهد حالات مشابهة للشراء بكميات كبيرة في الماضي، لكن الإقبال الكبير على المحال العربية هذه الأيام مختلف كلياً، فالكل يشعر بالخوف ويريد أن يشتري كميات كبيرة من بعض المواد، وعلى الرغم من نفاذ المنتجات في بعض الأحيان، إلا أنه يزود رفوف محاله بشكل يومي مرتين وتحديداً من مادة الخبزالعربي.
بحثنا بين الرفوف الفارغة عن الأسعار، وجدنا أنها لم تختلف في الغالب، رغم نفاذ الكميات! فمادة الخبز تسعيرتها ثابته، وفقاً لما قاله أبو حذيفة، أما الدقيق بحثنا عنه فلم نجدة، والغريب شاهدنا منطقة البيض أيضا خالية من عبوات البيض، في ظاهرة جعلتنا نسأل عن سعره، هل سيرتفع؟ أجابنا البائع بأن الأسعار ستبقى كما هي ولا شيء يدعو للذعر، وأشار لنا بيده إلى ورقة كرتونية معلقة أعلى مكان البيض كتب عليها السعر مسبقاً.

تعامل بائع التجزئة في الأزمة

عمل متواصل منذ الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعات الأولى من الليل بنفس الوتيرة، هذا الضغط جعل بائع التجزئة تحت اختبار حقيقي في طريقة تعامله مع الزبون الراغب بالشراء وبكميات كبيرة، ماذا يفعل البائع في تلك الظروف؟ يحدثنا أبو حذيفة عن محاولته المتواصلة لتأمين جميع المواد والعمل الدؤوب حتى يحصل المستهلك على كل احتياجاته.

لا داعي للذعر.. لن تنفذ البضائع العربية

الجميع يسأل في هذه الأيام عن نفاذ بعض المواد من المتاجر العربية تحديداً، والمتاجر القادمة من الشرق الأوسط بشكل عام، بشيء من الثقة يقول أبو حذيفة: “المواد متوفر والخبز العربي متوفر في هامبورغ، وهناك أفران تعمل ليلاً نهاراً لإنتاج الخبز الطازج وبكميات كبيرة”.
وحول انتشار الكثير من الشائعات عن نفاذ بعض المواد العربية وعدم قدرة تجار التجزئة على تأمين تلك الأصناف، وصف أبو حذيفة تلك الأقاويل بأنها مبالغات لتضخيم الأزمة: “لا أحد ينكر وجود الأزمة، لكن المنتجات العربية وتحديداً المواد الغذائية ستبقى تصل هامبورغ قادمة من الوطن العربي، بل أن مستودعات التجار ممتلئة ونستطيع يومياً تعبئة رفوفنا”.

المتاجر العربية والمستهلك الألماني

كلام الساسة الألمان عن احتمال إصابة نحو 70% من سكان ألمانيا بفيروس كورنا، جعل المستهلك يتخوف من القادم، ففي الأزمات الكل يبحث عن النجاة وعن تأمين منزله بجميع المستلزمات! في جولة أمل هامبورغ على المحال العربية المتواجدة بشارع شتايندام، رأينا عدد لا بأس به من الألمان يقومون بشراء المنتجات العربية، يقول البائع اليمني: “الألمان هم أيضاً من زبائننا، إلا أن عددهم بالأيام الحالية ارتفع قليلا، بالتأكيد هناك من يثق بمنتجاتنا منهم، وبعضهم دفعهم ندرة المواد الغذائية في المتاجر الألمانية للبحث عن بديل”، وختم أبو حذيفة حديثه بالقول: “نحن نبحث عن تعزيز الثقة بمنتجاتنا ولن نستغل الأزمة لتحقيق مرابح كبيرة، ستبقى أسعارنا منافسة لأسعار المنتجات الألمانية”.