@Meena Kadri
9. نوفمبر 2019

توريث المهنة بين البلد الأصلي وهامبورغ

حوالي 90% من الشركات الألمانية هي شركات عائلية، الكثير منها في هامبورغ. وبحسب جريدة دي تسايت هامبورغ فإن هناك ما يقارب 5000 من الشركات العائلية في المدينة التي تعاني من عدم وجود وريث يرغب في إدارة أموال العائلة. ماذا عن الشركات العائلية القادمة من العالم العربي إلى هامبورغ، خاصّة مع هجرة عشرات الآلاف إلى المدينة؟ هل تعاني هذه الشركات ما تعانيه شبيهاتها الألمانية أيضاً؟

التوريث في الشركات العائلية

الشركات العائلية نموذج ناجح على مستوى العالم، وهذا يعود لأسباب متنوعة، أهمها انتقال الخبرة عبر الأجيال بشكل متراكم، بناء السمعة المرتبطة بالعائلة والجهد الدائم للحفاظ عليها. ولكن هذا لا يكفي لإقناع أبناء الأجيال الجديدة بأن الحفاظ على شركة العائلة أهم من الشغف والحلم الخاص بكل شخص بشكل متفرد.

تعاني آلاف الشركات في هامبورغ من عدم وجود من يدير شؤون الشركة في حال موت رأس هرمها أو تقدمه في العمر، ولذلك تباع بعض الشركات قبل موت أصحابها. سألت الرجل الستيني هانس لوزر إن كان ينوي توريث مخبزه لأولاده فقال: “أراد والدي دائماً أن أتعلم مهنته لأدير مخبزه لاحقاً. تعلمت الحرفة ولكنني لم أتعلم الإدارة ففشلت ثم أفلست. بدأت بعد ذلك من جديد وأنشأت مشروعي الخاص، ولكنني لا أريد توريثه إلى أحد بالضرورة. الحياة اليوم لا تشبه الحياة في الماضي، وهذا ما يجعلني أفهم أبنائي لأنهم لا يريدون العمل هنا”. 

متابعة المسيرة المهنية في هامبورغ

تحدثنا مع أبو محمود ذو الـ 38 عاماً والذي تعلم من أبيه مهنة الخياطة عندما كان يافعاً في سوريا، والذي قد ورث مهنته عن أبيه أيضاً. يعمل الآن على تأسيس مشروعه الخاص في هامبورغ. سألناه عن رأيه في موضوع توريث مهنته لأولاده، فقال: “ما زال أطفالي صغاراً جداً على تعلم المهنة، ولكنني أفكر في الموضوع باستمرار. أبي ورث عن جدي مهنة الخياطة، وأنا ورثتها بدوري عن أبي”. وتابع: “لو لم نهاجر لكان معملي هناك مستمر إلى الآن بالتأكيد، وبعد عدة سنوات كان سيأتي الوقت المناسب ليتعلم ابني المهنة. لا أجد الآن حلاً يرضيني، ولكن تؤلمني فكرة أن تتوقف مهنة العائلة عندي. لكن الظروف تبدلت ولا أعرف إن كان ابني سيهتم بتعلم الخياطة لاحقاً”. 

بعد عدة أعوام من استقرار آلاف المهاجرين في هامبورغ يسعى كثيرون لمتابعة مسيرتهم المهنية. نجح البعض في نقل أعمالهم من البلدان الأصلية، ولكنّ الأمر ليس بالسهل أبداً. يقول أبو محمود “قبل أن أفكر إن كنت أرغب في توريث مهنتي لولدي، يجدر بي التفكير أولاً في نجاح مشروعي هنا. إلى الآن تواجهني العديد من الصعاب، أهمها البيروقراطية والقوانين الجديدة وسوق العمل الجديد. أعني أننا كقادمين جدد ما زلنا في مرحلة مبكرة من تأسيس المشاريع. والكثيرون ينصدمون بالواقع، فأن تعمل وتنجح في سوريا أو لبنان، لا يعني أبداً أنك ستنجح بالضرورة في ألمانيا”.

ندوة حول سوق العمل

تجدر الإشارة إلى أن المهتمين بالاقتصاد وسوق العمل في هامبورغ يمكنهم حضور ندوة نقاشية تحت عنوان “فرص في المنفى: فهم سوق العمل” في مؤسسة Körber-Stiftung، وبالتعاون مع أمل هامبورغ وصحيفة هامبورغر آبندبلات يوم الأربعاء 13 تشرين الثاني/نوفمبر من الساعة 19 حتى الساعة 22. للمزيد اضغط هنا. 

 

Foto: Meena Kadri

s