Amloud Alamir
أكتوبر 18, 2019

سماح الشغدري واليمن الحزين

نلتقي بالعديد من الأشخاص، لكن قلما نلتقي بمن يترك صورة مميزة تبقى عالقة في الذهن، سماح الشغدري كانت إحداهن، فالشجن الذي يحمله صوتها وهي تتحدث عن يمنها الحزين، لا يمكن نسيانه، فالكارثة تشمل اليمن بكل أطيافه وأماكنه. كانت سماح تعمل كموظفة حكومية في وزارة الثقافة، لتصبح لاحقاً مستشارة ثقافية بسفارة اليمن في برلين، لكن رأيها السياسي وانتقادها لطرفي النزاع في اليمن، جعلها تفقد وظيفتها لتعود إلى اليمن عام 2015.

أخرجت الشغدري فيلم تسجيلي قصير بعنوان (يمنيات يصنعن التغيير)، وهي رئيسة مؤسسة صوت للتنمية غير الحكومية، تسعى المؤسسة إلى إحياء وإنتاج ونشر الثقافة والفنون من خلال ايجاد فضاءات ومنصات ثقافية وفنية واعلامية، بالاضافة لتفعيل دور الشباب والمرأة، كما نظمت مشروع “سينما صوت” الذي يهدف لإعادة الاهتمام بالسينما كفن له تأثير إيجابي في المجتمع، ويوسع الآفاق والتفكير الإبداعي والترويج لمبدأ المساواة ولمشاركة النساء.

غياب المشروع اليمني الوطني

تنتقد الشغدري التغطية الاعلامية لما يحدث في اليمن، قائلة: “السعودية والامارات تدفعان لتغطية جرائمها في اليمن اعلامياً، ايران تدفع من أجل تغطية جرائم الحوثيين في صنعاء اعلامياً، بالتالي تبقى الحرب في اليمن بعيدة عن العالم بشكل مأساوي (..) ومن المؤسف عدم وجود مشروع وطني لدى القوى السياسية اليمنية، فلكل منها ارتباط بأجندة تابعة للممول، دون التفكير بأجيال كاملة يتم تجريف عقولها”، كما تتساءل الشغدري عن حقيقة اغلاق مطار صنعاء: “إنه مقفل على 18 مليون يمني بالشمال، في حين أن الحوثيين الذي يتم اقفال المطار من أجلهم يصولون ويجولون في كل العالم ويقوموا بالمفاوضات في ايران وروسيا، فعلى من يتم اقفال المطار؟”.

حرب اليمن لعبة دولية وتصفية حسابات

تدفع الشعوب في كل الأزمات والحروب الثمن، تقول الشغدري: “ما يحدث في اليمن لعبة دولية كبرى، وقد تكون عملية لتصفية الحسابات بين امراء النفط، فالامارات سعت إلى الثأر بعد أن أُلغيت اتفاقية تأجير ميناء عدن لـ 100 سنة، كان الالغاء واحداً من مخرجات الثورة اليمنية، وكانت هذه الاتفاقية سارية منذ أكثر من 15 سنة”، وتضيف: “تأجير ميناء عدن للإمارات لم يؤمن وظائف عمل لليمنيين، بل كان هدفه تعطيل الميناء ليعمل ميناء دبي، هدف الامارات الأساسي السيطرة التامة على كل الموانئ اليمنيية، بالاضافة الى أن الامارات استطاعت أن تترك ارث كبير من الكوارث لنا، فقد خلقت شمال وجنوب، شيعي وسني، هاشمي شيعي وهاشمي سني، قبائل، تلك التقسيمات التي ستهدد مستقبل اليمن”.

لم تكن الامارات فقط من عملت على الدمار الاقتصادي لليمن وتذكر الشغدري أن السعودية قامت بضرب مصانع كثيرة في الشمال، 750 ألف موظف لم يبق لهم عمل نتيجة ذلك، بالاضافة الى مليون ونصف المليون موظف حكومي دون رواتب الآن، فالحكومة الشرعية لا تدفع لهم، والحوثي يدفع مرة كل عدة أشهر نصف راتب، ومن لايذهب للدوام تسحب درجته الوظيفية، هناك مظاهر للعبودية بأبشع الأشكال في اليمن ولا أحد يتكلم عنها.

ثورة 2011 مكنت النساء اليمنيات

لا يختلف المجتمع اليمني عن عدد كبير من المجتمعات العربية والخليجية، فهو مجتمع قبلي ومحافظ ، لكن المرأة اليمنية استطاعت أن تحقق حضورها. في مرحلة الثمانينات كان يُمارس ضدها الكثير من التضييق خاصة عندما جاء المد الوهابي، وتؤكد الشغدري أنه: “بالرغم من الاختلافات بكثير من القضايا في المجتمع اليمني، لكن لايخفى على أحد وجود اتفاق مبطن على تهميش النساء، في حين أنه بثورة 2011، استطاعت المرأة اليمنية أن تنشئ منصة لها، وكلما كان هناك شكل تفاوضي من قبل دول الخليج، كونها كانت الراعي الرسمي لاجهاض الثورة، قامت النساء بتشكيل تكتلات كبيرة داخل الثورة، وكان على كل حزب او فئة أن تقدم 30% من قوائمه من النساء في مؤتمر الحوار الوطني”.

سقطت صنعاء باغتيال صالح

لم تكن مشاركة المرأة السياسية تقف هنا، بل كان لها مشاركات انتقدتها الشغدري، مثل “كتيبة الزينبيات” التي أنشأها الحوثيون نسبة الى زينب زوجة الرسول، هذه الكتيبة عبارة عن مجموعة من النساء موجودة في صعدة، يستطعن دخول البيوت واقتحام الأعراس وسحب البنات من الجامعات، فبعد مقتل علي عبدالله صالح قويت شوكة الحوثيين، تقول الشغدري: “كنت من بين من خرج ضد علي عبدالله صالح مع الكثير من الناس، لكن حقيقة أن وجوده يقدم توازناً مهماً في اليمن لايمكن اغفاله”، مشبهة الشغدري موته بمثابة سقوط صنعاء الحقيقي، بعد أن أصبحت سيطرة الحوثيين أمراً واقعاً في 2017. وتلفت الشغدري النظر إلى أنه لا يمكن نسيان استخدام كافة الفئات النساء لابتزاز المعارضين لهم وكسب ولاءاتهم بأعراضهم، والتي لم تكن ظاهرة منتشرة بهذا الشكل سابقاً حسب رأيها.

تبحث الشغدري الآن عن فرصة عمل بعد أن عادت الى ألمانيا في عام 2017، محاولة أن تفتتح فرعاً فيها لمؤسسة صوت للتنمية، سماح الشغدري عضو باتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وصدر لها ديوان “زهرة الماس” 2005 و”نسيج العتمة” 2010.

Photo: Amloud Alamir