أكتوبر 9, 2019

كيف غيرت احتجاجات لايبزيغ قبل 30 عاماً وجه ألمانيا؟

المكان مدينة لايبزيغ الألمانية، الزمان التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 1989، سبعون ألف متظاهر يخرجون إلى الشارع، مناهضين للقمع، والديكتاتورية التي تمارسها جمهورية ألمانيا الديمقراطية، أو ما عُرف اختصاراً DDR. في هذا اليوم الذي وصفه البعض بالتاريخي، كون هؤلاء المتظاهرون، كسروا حاجز الصمت، وتحدوا كل القمع الذي كانت تمارسه حكومة DDR. خرجوا يهتفون “لا للعنف.. نحن الشعب”، لتكون هذه المظاهرة وما لحقها من مظاهرات واحتجاجات، الخطوة الأولى باتجاه توحيد الألمانيتين، وإسقاط جدار برلين بعد شهر، أي في التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر 1989.

أحد قساوسة كنيسة القديس نيكولاي بمدينة لايبزيغ، وواحد من منظمي المظاهرة بحسب موقع أورونيوز وصف ذلك اليوم بأنه “يوم الزواج”، مضيفاً “لقد كان يوماً مذهلاً”.

ذكرى مظاهرات يوم الاثنين في لايبزيغ تصادف هذا العام الذكرى الثلاثين لسقوط جدار برلين، وقد وصلت أصداء المظاهرة آنذاك إلى كل أنحاء العالم، لأنها كانت مفاجئة للجميع، فخروج الآلاف إلى الشوارع في مدينة تقع تحت حكم الحزب الشيوعي، وتحت رحمة الشتازي جهاز مخابرات ألمانيا الشرقية وقتها، كانت معجزة. وقد وُصفت المظاهرة بأنها نقطة تحول نحو الديمقراطية ليس في ألمانيا ولايبزيغ فقط، بل في أوربا والعالم ككل.

تجربة لايبزيغ في طريقها إلى الديموقراطية لم تبقَ وحيدة، بل حذا حذوها ولو بعد عقود من الزمن، السوريون، والتونسيون، والمصريون، واليمنيون، والجزائريون، والسودانيون، ومظاهرات هونكونغ، والعراق مؤخراً، ولكلٍ تجربته الخاصة، التي لا يتشابه فيها مع الآخر، لكن هذه التجارب كلها تصبو لهدف واحد هو اللاعنف، وتطبيق الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، خاصة في الدول التي ذُكرت، والتي لا تفترق كثيراً عن طبيعة وعقلية وآلية عمل النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية آنذاك.

بعد ثلاثين عام على مظاهرات لايبزيغ هناك مئات آلاف الذين ما زالوا يبحثون عن حريتهم، والذين يسعون لإسقاط كل الجدران التي تحول دون عيشهم الحر والكريم..

Photo: epd