يوليو 31, 2019

عام على حصص لم الشمل.. 30 ألف لاجئ ينتظرون أسرهم!

“كنت أرى كل شيء رمادياً، ومع وصول عائلتي تحول كلّ شيء إلى اللون الأخضر، لن أنسى ذلك اليوم الذي حصلت فيه عائلتي على الفيزا الألمانية”.. بهذه الكلمات وصف نزار الحاج لحظة سماعه لخبر حصول عائلته على الفيزا ضمن برنامج لم الشمل الذي أقرته ألمانيا لعائلات اللاجئين الحاصلين على الحماية المؤقتة، والذي بدأت بتطبيقه منذ عام.

الانتظار أشد من العقاب!

يقول نزار: “عشت وحيداً طيلة ثلاثة أعوام ونصف، بين أربعة جدران، عانيت من تعب وألم نفسي شديدين، ومشاعر مختلطة بين الشوق والحب، والحنين، والخوف والقلق من موت يلحق بهم نتيجة الحرب المندلعة في سوريا، أو موت يلحق بي يحرمني من رؤيتهم واحتضانهم مرّة أخرى”. المشاعر التي عايشها نزار خلال فترة انتظاره لم شمل عائلته يصح القول أنها مشتركة بين معظم القادمين الجدد في ألمانيا وغيرها، هؤلاء الذين تركوا عائلاتهم خلفهم، وجاءوا يبحثون عن حياة آمنة، وفرصة للعيش الكريم حرموا منها في أوطانهم.. ناهيك عن البيروقراطية التي حالت دون حصولهم على حق أساسي من حقوقهم كما أسمته منظمة برو أزول، فتغيير بصفة اللجوء، حرم الآلاف من استقدام عائلاتهم إلى معظم دول أوروبا، فالمهاجرين الحاصلين على حماية مؤقتة، بات لم شمل عائلاتهم معقداً وصعباً، حتى أن هذه القضية أخذت مكاناً ووقتاً لا بأس فيه ضمن نقاشات تشكيل الحكومة الألمانية الحالية أواخر عام 2017، إلى أن تقرر منح 1000 فيزا شهرياً لـ لم شمل عائلات أصحاب إقامة الحماية المؤقتة، اعتباراً من الأول من آب/ أغسطس 2018.

عامان مدة انتظار لاجراء مقابلة!

نزار الذي قدم إلى ألمانيا في 2015 هو أحد المحظوظين الذين بلغ عددهم بحسب وزارة الخارجية الألمانية بين آب/ أغسطس 2018 ونهاية حزيران/ يونيو 2019 نحو (8758) تصريح لـ لم الشمل. هذه الأرقام وفقاً لكثير من وسائل الإعلام كانت أقل من التوقعات، حيث من المفترض وفقاً للقانون أن يتم خلال الفترة المذكورة منح 11 ألف فيزا، لكن هناك الكثير من التأخيرات للبت في الطلبات سواء بسبب نقص الأوراق، أو بسبب الإجراءات البيروقراطية المعقدة.

بالنسبة لنزار حجز دوره بالسفارة الألمانية في بيروت خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، ولم تنجز عائلته المقابله إلا بعد عامين، وحول مقابلة السفارة قال نزار: “استغرقت المقابلة مع زوجتي وأطفالي 5 ساعات، وأوراقي كانت كاملة، لكن الكثير من العائلات كان يتم إعادتها إلى سوريا بسبب جوازات السفر، حيث كانوا يطلبوا صوراً جديدة”. استقبل نزار عائلته بعد انجازهم مقابلة السفارة الألمانية في بيروت بشهرين تقريباً، وعن تأثير وصول عائلته قال: “إقبالي على العمل اختلف قبل وبعد وصول عائلتي، وكذلك إقبالي على تعلم اللغة حيث حصلت مؤخراً على مستوى B2”.

كم انتظار مشابه بحاجة لـ لقاء سعيد؟

نزار يعيش اليوم في برلين مع عائلته المكونة من زوجته وابنه وابنته حياةً طبيعية.. لكن هناك وبحسب بيانات وزارة الخارجية الألمانية 30 ألف لاجئ ينتظرون أن تعود حياتهم إلى طبيعتها، أحلامهم تنحصر بلقاء أطفالهم وزوجاتهم، ليسهموا معاً في بناء مستقبلهم بعيداً عن القذائف والصواريخ الذكية، والبراميل المتفجرة الغبية!

ما تزال المنظمة غير الحكومية “برو آزول” توجه لهذا القانون الكثير من النقد، حيث اعتبرته تقييد لحق أساسي من حقوق الأسرة. بدورها المتحدثة المحلية باسم حزب اليسار أولا جيليك تعتقد أن عملية طلب التأشيرة الألمانية الحالية غير إنسانية، لأن التحقق من الهوية هو أولوية قصوى بالنسبة للوكالات والمؤسسات الاتحادية، وتسأل: “كيف يجب الحصول على الوثائق اللازمة في بلد تدور فيه الحرب؟” وطالبت جيليك وفقاً لصحيفة تاتز الألمانية بضرورة تخفيض البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وإلغاء القيود المفروضة على لم شمل الأسرة عن طريق الحصص.