يوليو 6, 2019

قبّلوا.. تصحّوا!

تداعت إلى ذهني الكثير من الصور عندما علمت بأن اليوم هو عيد القبلة العالمي، أولها كانت لوحة غوستاف كليمنت بعنوان “القبلة” والتي حتى الآن أسعى للحصول على هذه اللوحة، وصورة ذلك البحار الذي قام بتقبيل فتاة بالشارع، تلك الصورة التي صارت رمزاً لانتهاء الحرب العالمية الثانية، بميدان تايمز في نيويورك، أو القبلة الشهيرة للرفاق الشيوعيين اريش هونيكر وليونيد بريجنيف.. ثم تذكرت لقائي مع الفنانة الألمانية سوزانه فيلكه التي أقامت معرضاً بعنوان “هذا العالم يحتاج للقبل”، رسمت فيلكه 105 قبلات، حيث أرسل لها أصدقائها من حول العالم صور سيلفي لقبلاتهم عام 2017.

لاأحد يمتلك حقيقة تاريخ القبلة، تقول إنجلوره ايبرفيلد، أستاذة علم الجنس بجامعة بريمن الألمانية: “تعود جذور ظاهرة القبلة لجذور الإنسانية نفسها”. وحسب دراسة أجرتها منظمة غالوب على 58 رجل و122 امرأة، وجدت خلالها أن 59% من الرجال و66% من النساء اعترفوا بأنهم فقدوا الانجذاب لشخص ما كانوا في البدء يبادلونه الإعجاب بسبب قبلة أولى سيئة، أي أنهم أنهوا العلاقة بسبب القبلة الأولى. بالتأكيد هذا لا ينطبق على القبلة التي دخلت موسوعة غينيس كأطول قبلة بالتاريخ، حيث استمرت القبلة 58 ساعة و25 دقيقة و8 ثانية، وقد كانت بريطانيا صاحبة فكرة الاحتفال بهذا العيد نهاية القرن الماضي، لكن الأمم المتحدة لم تقر يوم القبلة العالمي إلا قبل 20 عاماً، وفي عام 2009 تم الاعتراف الرسمي بعلم جديد هو علم القبلة الذي يقوم بدراسة خصائص القبلة البشرية الفيزيولوجية والنفسية وتأثيراتها على حياة الانسان، وقد أكدت جمعية أصدقاء القبلة في ألمانيا أن كثيري التقبيل يمكن أن يتمتعوا بعمر أطول.

يمكنني أن أعترف بشعوري بالغضب، من فكرة أن هناك من يدرس التقبيل كعلم، وما زال الكثير من الناس يرفضون فكرة الحب، على الأقل اعتبروها رياضة للجسد والروح، حيث يمكن للقبلة أن تحرق العديد من السعرات الحرارية كما تتطلب تنسيقاً عضلياً، إذ يستخدم الشخص ما مجموعه 34 عضلة في الوجه و112 عضلة جسدية خلال التقبيل، كما أن الشخص الطبيعى يحرق حوالي سعرتين حراريتين في كل دقيقة تقبيل، أما القبلة العاطفية فيمكنها رفع الرقم وحرق 6 سعرات حرارية فى الدقيقة.. لكن العشاق لم يكونوا يقيسوا سعراتهم الحرارية، بل كانوا يعتقدون أنهم يقدموا أرواحهم عندما يقبلوا، فالروح تتنفس وهم يقدموها لأحبابهم أثناء القبلة، وقد تكون القبلة خدعة، تقول إنجريد بيرجمان: “القبلة عبارة عن خدعة جميلة صممتها الطبيعة لإيقاف الكلام عندما تصبح الكلمات غير ضرورية”.

لكن هل تعلم أن هناك أكثر من 100 نوع من القبلات وأن كل واحدة تعبر عن مشاعر خاصة؟ فالشفاه يمكنها الكشف عن شخصية الشخص وسلوكه في العلاقات، كل ذلك موضح في كتاب شيريل كيرشنباوم “علم التقبيل”، فهناك القبلة الفرنسية، والقبلة السريعة، وقبلة الخد، والقبلة الهوائية، وقبلة الساعة، والقبلة الملائكية، وقبلة الأنف، وقبلة الجبهة، والأذن واليد، وقبلة مصاص الدماء.. إلخ، المهم هناك الكثير وما عليك سوى أن تُجرب القبلة لتحظى بتأثيرها الهائل، ولا تستغرب أن التقبيل مفيد لك، فهناك دراسات تشير إلى أن زيادة وتيرة وجرأة التقبيل في علاقتك يخفض مستويات التوتر ويزيد من رضاك ​​عن علاقتك وحياتك، كما أظهرت دراسة أخرى أن قبلة صغيرة قبل أن تغادر المنزل قد تنقذ حياتك!

Photo: pixabay.com