يتواصل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مع اتساع المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على دول الخليج وأوروبا وألمانيا على حد سواء.
الخليج بين الردع وتجنب الحرب
تجد دول مثل الإمارات وقطر والبحرين والسعودية نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية: اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية من دون التحول إلى طرف مباشر في الحرب. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية (dpa)، استهدفت الهجمات الإيرانية منذ السبت مواقع عسكرية ومدنية، من بينها مطارات وفنادق ومناطق سكنية، ما يهدد صورة هذه الدول بوصفها «واحات استقرار» في منطقة مضطربة.
وتسعى الحكومات الخليجية إلى طمأنة السكان والمستثمرين، فيما استؤنفت حركة الطيران تدريجياً وبشكل محدود في بعض المطارات، وسط إجراءات أمنية مشددة.
الأسواق الأوروبية تحت الضغط
انعكس التصعيد سريعاً على البورصات الأوروبية. وبحسب T-online نقلاً عن dpa-AFX، تراجع مؤشر «يورو ستوكس 50» إلى أدنى مستوى له هذا العام، مع تصاعد مخاوف المستثمرين من اتساع النزاع وتهديد إمدادات الطاقة، خصوصاً عبر مضيق هرمز.
وسجلت قطاعات تعتمد على سلاسل التوريد، مثل الصناعة وتجارة التجزئة، خسائر ملحوظة، بينما صمدت نسبياً الأسهم الدفاعية كقطاعي الغذاء والأدوية، من دون أن تسلم هي الأخرى من التراجع العام.
انتقادات لخطة إجلاء الألمان
في ألمانيا، برز ملف إجلاء المواطنين العالقين في منطقة الخليج. فقد أعلنت الحكومة الاتحادية إرسال طائرات مستأجرة إلى السعودية وسلطنة عُمان لإجلاء ألمان عالقين، على أن تبدأ العملية بالفئات «الأكثر هشاشة».
غير أن الخضر واليسار انتقدا الخطط واعتبراها متأخرة وغير كافية، مطالبين بإجراءات واضحة تشمل جميع العالقين الذين يقدَّر عددهم بنحو 30 ألف شخص. وبحسب Tagesschau، حذّرت الشرطة في الوقت نفسه من عمليات احتيال مرتبطة بإعادة حجز الرحلات، داعية المسافرين إلى التعامل حصراً عبر المواقع الرسمية لشركات الطيران.
إرشادات رسمية للألمان في المنطقة
في موازاة الجهود السياسية لإجلاء المواطنين، نشرت وزارة الخارجية الألمانية عبر منصاتها الرسمية إرشادات عاجلة للألمان في الشرق الأوسط حول كيفية التصرف في حال إطلاق إنذار صاروخي. ودعت الوزارة الموجودين في الأماكن المفتوحة إلى الاحتماء فوراً في أقرب مبنى، وفي حال تعذر ذلك الاستلقاء أرضاً وحماية الرأس باليدين. أما من يكون داخل مركبة، فيُنصح بالتوقف على جانب الطريق ومغادرة السيارة والاحتماء في أقرب مبنى أو مكان مغطى.
كما شددت التعليمات على التوجه فوراً إلى الملاجئ أو غرف الحماية داخل المباني، وتجنب البقاء في الطوابق الأرضية أو العليا في الأبنية المرتفعة، وعدم الوقوف عند مداخل المباني بسبب خطر الشظايا. وأوصت الوزارة بالبقاء في مكان الاحتماء لمدة عشر دقائق على الأقل بعد انتهاء الإنذار.
برلين: لا وقف عاماً للترحيل إلى إيران
على صعيد آخر، لا تخطط حكومة الائتلاف في برلين (الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي) لفرض وقف عام لترحيل الإيرانيين رغم التصعيد العسكري.
وبحسب rbb24 فإن المتحدث باسم الشؤون الداخلية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مارتن ماتس، أوضح أن الترحيل يقتصر أساساً على فئات محدودة مثل مرتكبي الجرائم الخطيرة أو المصنفين خطرين أمنياً، وأن كل حالة تخضع لدراسة فردية وموافقة مسبقة من وزيرة الداخلية. وأشار إلى أنه لم يتم ترحيل أي إيراني من برلين خلال العام الماضي.
في المقابل، يطالب الخضر واليسار بوقف فوري للترحيل إلى إيران، معتبرين أن الوضع هناك «شديد الخطورة وغير قابل للتنبؤ»، وأن الترحيل في ظل اهتزاز الاستقرار السياسي غير مقبول إنسانياً وسياسياً. وكانت ولاية براندنبورغ قد قررت منذ يناير وقف الترحيل إلى إيران، فيما تدعو منظمات لاجئين إلى قرار مماثل على مستوى ألمانيا الاتحادية.
أزمة متعددة الأبعاد
يتقاطع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط مع أسئلة سياسية وأمنية واقتصادية داخل ألمانيا: حماية المواطنين في الخارج، وإدارة ملف الترحيل في الداخل، والتعامل مع اضطرابات الأسواق العالمية.
وبين ضغوط الحرب، وتقلبات البورصات، والانقسام السياسي، تبدو الأزمة مفتوحة على مزيد من التطورات في الأيام المقبلة.
