تعود الألعاب النارية إلى صدارة النقاش العام في ألمانيا مع اقتراب ليلة رأس السنة. في ظل تصاعد الدعوات إلى تقييد استخدامها أو فرض حظر عليها، بينما يتمسك آخرون بها باعتبارها جزءًا من تقاليد الاحتفال. وبين هذين التوجهين، تتجه مدن كبرى، وفي مقدمتها هامبورغ، إلى اعتماد حلول تنظيمية تستند إلى اعتبارات أمنية وتجارب سابقة. في نقاش طرحته هيئة تحرير NDR Info، دعا الصحفي مايكل لاتس إلى فرض حظر شامل على الألعاب النارية الخاصة. واعتبر أن الإصابات والحرائق التي تسجَّل سنويًا لم تعد أضرارًا يمكن تبريرها، في ظل العبء الكبير الذي تتحمله الشرطة وخدمات الإطفاء والطوارئ الطبية.
ويستند هذا الموقف إلى وقائع متكررة تتعلق بإصابات خطرة، من بينها إصابات لأطفال، إضافة إلى حوادث استهداف فرق الطوارئ بمفرقعات خلال الاحتفالات. ويرى فريق آخر من الصحفيين والخبراء أن التعميم في الحظر لا يعكس الواقع في جميع أنحاء البلاد. ويشير الصحفي يوهانس غولميس إلى أن الحوادث المرتبطة بالألعاب النارية تتركز غالبًا في مناطق حضرية محددة، ولا تمثل نمطًا عامًا في المدن الصغيرة أو المناطق الريفية. ويؤكد أن النهج الأكثر فاعلية يتمثل في فرض قيود محددة مكانيًا وزمنيًا، تُقرّ على المستوى المحلي وفق خصوصية كل مدينة.
هامبورغ تعتمد حظرًا محددًا للألعاب النارية
في هذا السياق، أعلنت شرطة هامبورغ فرض حظر على حمل واستخدام وإطلاق الألعاب النارية خلال احتفالات رأس السنة 2025/2026 في مناطق مركزية من المدينة. ويسري القرار اعتبارًا من 31 ديسمبر 2025 عند الساعة 18:00 وحتى 1 يناير 2026 عند الساعة 01:00. ويشمل الحظر مناطق Hamburg-Altstadt وHamburg-Neustadt. إضافة إلى Jungfernstieg، Neuer Jungfernstieg، Lombardsbrücke، Ballindamm، Reesendamm وRathausmarkt. ويطال القرار جميع المواد النارية المصنفة ضمن الفئات F2 وF3 وF4، مع استثناء الألعاب الصغيرة جدًا من الفئة F1، مثل الشمّاعات (Wunderkerzen) وكرات الفرقعة (Knallerbsen).
خلفيات أمنية وتجربة سابقة
تستند الشرطة في قرارها إلى تقييمات أمنية مبنية على تجارب سابقة شهدت أوضاعًا خطرة، شملت إصابات متعددة ناجمة عن الاستخدام غير الآمن للألعاب النارية. وكانت هامبورغ قد أصدرت قرارًا مماثلًا خلال رأس السنة 2019/2020، وأسهم، وفق السلطات، في تعزيز مستوى السلامة في أكثر مناطق المدينة ازدحامًا. كما تذكّر الجهات الرسمية بأن القوانين السارية تحظر أصلًا استخدام الألعاب النارية قرب الكنائس والمستشفيات ودور رعاية الأطفال وكبار السن. وكذلك في المناطق الطبيعية المحمية وبالقرب من المباني الحساسة، مثل محطات الوقود والمنازل ذات الأسقف القشية، وذلك استنادًا إلى أحكام قانون المتفجرات المعمول به.
نحو بدائل أقل خطورة
بالتوازي مع هذا الجدل، تتزايد الدعوات إلى اعتماد بدائل احتفالية، من بينها العروض الضوئية وعروض الطائرات المسيّرة، باعتبارها وسائل تحافظ على الطابع الاحتفالي لرأس السنة مع تقليص المخاطر على السلامة العامة. وبينما يستمر النقاش على المستوى الوطني، تُقدَّم تجربة هامبورغ بوصفها نموذجًا يسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن واحترام التقاليد.
