أعاد رئيس وزراء ولاية شليسفيغ-هولشتاين، دانيال غونتر (الحزب الديمقراطي المسيحي)، فتح النقاش حول الحدّ الأدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبًا بحصر إنشاء الحسابات بمن يبلغون 16 عامًا فما فوق. يأتي هذا الطرح في ظل تصاعد المخاوف بشأن التأثيرات النفسية والاجتماعية لاستخدام المنصات الرقمية بين الأطفال والمراهقين، وفي وقت تبحث فيه ألمانيا والاتحاد الأوروبي عن آليات أكثر فاعلية لحماية القُصَّر في الفضاء الرقمي.
خلفية سياسية وسياق دولي
تتيح منصات مثل إنستغرام وتيك توك وسناب شات استخدام خدماتها رسميًا لمن هم في سن 13 عامًا فما فوق. غير أن غونتر دعا، منذ صيف العام الماضي، إلى رفع هذا الحد العمري، مستشهدًا بما وصفه بـ«مخاطر نفسية جسيمة» على الأطفال والمراهقين. حظيت هذه الدعوة آنذاك بدعم وزير الشؤون الرقمية الاتحادي كارستن فيلدبيرغر، الذي أيّد فرض قيود عمرية أكثر صرامة. ويكتسب النقاش بعدًا دوليًا بعد أن أقرت أستراليا، اعتبارًا من 10 كانون الأول/ ديسمبر 2025، حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، في خطوة تُعد سابقة في الدول الغربية.
مواقف أولياء الأمور: تأييد حذر
في استطلاع أجرته إذاعة NDR في ولاية شليسفيغ-هولشتاين، أبدى عدد من أولياء الأمور تأييدهم لفكرة القيود العمرية. إذ ترى نادين شتاين أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية يؤدي إلى تراجع المهارات الاجتماعية لدى المراهقين. في المقابل، تعارض ابنتها إيزابيلا (15 عامًا) فرض حظر شامل، معتبرة أن الحل يجب أن يكون في الاستخدام المنظّم لا المنع الكامل. وتحذّر أمهات أخريات من أن قلة الوعي بعواقب النشر الرقمي قد تترك آثارًا طويلة الأمد، مثل مشكلات مستقبلية عند التقدّم للوظائف.
عوائق قانونية على المستوى الأوروبي
من الناحية القانونية، يشكك محامي قانون الإعلام فيليب غابريس في إمكانية تطبيق قيود عمرية صارمة على المستوى الوطني فقط. ويشير إلى أن تنظيم هذا الملف يتطلب تشريعًا أوروبيًا موحدًا، خاصة أن “قانون الخدمات الرقمية” للاتحاد الأوروبي دخل حيّز التنفيذ منذ عام 2022. ويضيف غابريس أن التحدي الأكبر يكمن في كون العديد من شركات المنصات الرقمية لا تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقرًا لها، ما يصعّب فرض العقوبات أو الرقابة الفعالة. ويرى أن الاستثمار في التثقيف الإعلامي المبكر داخل المدارس قد يكون أكثر واقعية من سن قوانين للحظر.
التربية الإعلامية كبديل للحظر
يدعم هذا الطرح هينينغ فيتزه، مدير منظمة “القناة المفتوحة شليسفيغ-هولشتاين”، التي تعمل في مجال التثقيف الإعلامي. ويؤكد أن الطلب على توعية أولياء الأمور مرتفع بالفعل، حتى في دور الحضانة، وأن استبعاد الأطفال كليًا من البيئة الرقمية قد يكون غير عملي. ويحذر فيتزه من تشبيه وسائل التواصل الاجتماعي بالكحول أو التدخين، معتبرًا أن الحظر الشامل قد يحرم الأطفال والمراهقين من فضاء ثقافي واجتماعي أصبح جزءًا من واقعهم اليومي.
نحو مساحات رقمية آمنة
بدلًا من المنع، يقترح خبراء إنشاء مساحات رقمية مخصصة للفئات العمرية الأصغر، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصفية المحتوى الضار، مثل خطاب الكراهية، مع الحفاظ على وظائف التفاعل الأساسية. ويؤكدون في الوقت نفسه على دور الأسرة في مراقبة استخدام الأطفال للأجهزة الذكية، إلى جانب إلزام المنصات بتطوير آليات أكثر فاعلية للتحقق من العمر.
