بعد حلّ تنظيم “البديل الشاب” المصنّف كهيكل يميني متطرف، أسّس حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) منظمة شبابية جديدة تحمل اسم “جيل ألمانيا”. ورغم تقديمها كخطوة نحو الاحتراف السياسي وبناء الكوادر، فإنّ ملامح التطرّف القومي والارتباط بالشبكات اليمينية المتشددة ما تزال بارزة، بحسب تحليل على موقع Tagesschau.
هوم… رئيس جديد بفلسفة قديمة
يقدّم رئيس “جيل ألمانيا” جان باسكال هوم نبرة سياسية تبدو مختلفة عن الخطاب التقليدي للحزب. فالرجل يعلن أن “ألمانيا لم تضِع بعد”، في محاولة لإضفاء روح إيجابية على العمل الشبابي داخل الحزب.
لكن خلف هذا الخطاب، تبقى الأهداف ثابتة وتركّز على إعداد كوادر للحزب الأم، وتعزيز نفوذ الحزب في البرلمانات وإبقاء الارتباط التنظيمي الصارم بحزب البديل. ويؤكد هوم أن التنظيم الجديد ليس تغيّراً سياسياً، بل “شكل تنظيمي جديد” فقط.
انتقادات القيادة وحاجة متزايدة للتأطير
ورغم أن زعيم الحزب تينو شروبالا أثنى على شخصية هوم “الجذابة”، إلا أنه ذكّر الشباب بأن العمل السياسي الفعلي “يختلف تماماً عن النشاطات الرمزية”. في إشارة إلى السلوكيات التي ميّزت الجناح السابق.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي القيادة إلى ضبط الإيقاع الداخلي للجناح الجديد، خاصة مع الطموحات الحكومية للحزب خلال الأعوام المقبلة.
الهوية لم تتغير
رغم تغيير الاسم، لا يظهر أن “جيل ألمانيا” يتخذ مساراً أكثر اعتدالاً. فهوم يعلن صراحة دعمه للشبكات اليمينية المتطرفة مثل: (الشبكة السلفية) وهي شبكة يمينية قومية، حركة الهوية وشخصيات بارزة مثل الناشر اليميني المتطرف غوتس كوبيتشيك. كما يرفض هوم اتخاذ أي مسافة سياسية من هذه الحركات. وهو ما يعزز تقييم أجهزة حماية الدستور له باعتباره “يمينيًا متطرفاً مؤكّداً”.
خطاب قومي قائم على فكرة “الشعب العِرقي”
يدافع التنظيم الجديد عن رؤية تستند إلى تعريف قومي–عرقي للهوية الألمانية. وقد دافع عدد من قادته، ومنهم هانيس غناوك، عن فكرة أن “كونك ألمانياً يعني أكثر من مجرد الحصول على جنسية”. وهو طرح يتوافق مع الأيديولوجيات القومية اليمينية التي صنّفت بها أجهزة الأمن التنظيم السابق.
من منصة شبابية إلى مصنع كوادر سياسية
يخطط حزب البديل لتعزيز حضوره السياسي في عدة ولايات خلال انتخابات 2026. ويرى في “جيل ألمانيا” خزاناً بشرياً يمدّه بنواب ومسؤولين وناشطين. وقد عبّرت أليس فايدل صراحةً عن رغبتها في أن يكون الجناح الشبابي “جناحين ثانٍ وثالث” للحزب، أي مصدراً منتظماً للقيادات.
تأهيل سياسي منظم على نهج الشرق الألماني
استلهم الحزب نموذجه الجديد من الهياكل الناجحة في شرق ألمانيا، خاصة في براندنبورغ، إذ تمكّن من الظهور بشكل منظم رغم راديكاليته الواضحة. ويبدو أن الحزب يسعى لتكرار هذه التجربة على المستوى الاتحادي، مستفيداً من الانضباط التنظيمي الذي يبرع فيه هوم.
جان باسكال هوم… مسيرة صاعدة داخل اليمين القومي
بدأ هوم نشاطه داخل الحزب منذ سن 17 عامًا، متنقلاً بين أدوار عديدة. فعمل كمنسّق احتجاجات، ناشط في الحملات الرقمية، وعضو مجلس بلدي، ومسؤول عن الحملات الانتخابية، ورئيس منطقة للحزب وعضو في برلمان الولاية. كما تجمعه علاقات وثيقة مع شخصيات مثل بيورن هوكه، الذي أشاد بقدرته على “بناء جسور مع المنظمات اليمينية المهمة”.
يتبنى هوم نظريّة “تبادل السكان” اليمينية المتطرفة، ويصرّ على أن انخراط أعضاء سابقين في “حركة الهوية” يجب ألا يمنعهم من الانضمام إلى صفوف الحزب أو العمل فيه. وهذا التوجه يعكس رغبة واضحة في تطبيع الفكر القومي العِرقي داخل الهياكل الحزبية الرسمية.
