في تقرير حصري نقله موقع Tagesschau استناداً إلى تحليل بيانات من شركات التأمين الصحي BKK، والذي أجراه صحفيون مختصون لدى مؤسسة BKK بالتعاون مع Augsburger Allgemeine، تبيّن أن عدد أيام الإجازة المرضية في ألمانيا سجّل ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ عام 2021، مع اختلافات كبيرة بين الولايات الاتحادية.
أبرز الأمراض المسجلة في الإجازات المرضية
وجاء في التقرير أن أمراض الجهاز التنفسي، مثل نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد‑19، ساهمت بدرجة كبيرة في صعود معدّل الإجازات المرضية، خاصة في عام 2022 عندما تم تطبيق الشهادة الإلكترونية للعجز عن العمل (eAU). هذا التحول الالكتروني ساعد على تسجيل بيانات الإجازات بفعالية، حيث لم تعد الشهادات تُسَلَّم يدوياً إلى شركات التأمين الصحي، بل تُنقل تلقائياً، ما زاد من اكتمالها ودقّتها.
وبالرغم من أن أمراض العضلات والعظام مثل آلام الظهر وهشاشة العظام تمثّل نسبة كبيرة من حالات العجز عن العمل، إلا أن هذه القيم ظلت مستقرة نسبياً، حتى مع شيخوخة القوى العاملة. على النقيض، تشهد الاضطرابات النفسية ارتفاعاً مستمراً، وهي غالباً ما تؤدّي إلى فترات توقف طويلة في حالات فردية.
فروقات كبيرة على مستوى ألمانيا
من جهة أخرى، يُظهر التقرير فروقات إقليمية كبيرة، في ولاية بادن‑فورتمبيرغ، بلغ متوسط أيام الإجازة المرضية للمؤمن عليهم لدى BKK قرابة 18.5 يوماً خلال العام 2024. أما في ولاية زارلاند وسكسونيا أنهالت، فارتفع هذا المتوسط إلى نحو 28 يوماً.
سجلت مناطق الرور في شمال الراين‑ويستفاليا وسكسونيا أنهالت أعلى أيام العجز عن العمل عام 2024، بما فيها مدينة Herne ومنطقة Salzland ومحيط Mansfeld-Südharz، حيث بلغ متوسط أيام المرض لكل مؤمَّن عليه لدى BKK نحو 31 يوماً، أي شهر كامل. بالمقابل، كانت دائرة Starnberg في بافاريا من أقل المناطق من حيث أيام الغياب، حيث بلغ المتوسط نحو 14.5 يوماً.
ما علاقة ظروف العمل والدخل في التغيب؟
يربط الخبراء هذه الفروقات الإقليمية بعدة عوامل، لا سيما ظروف العمل والدخل. يعتقد عالم النفس هندريك بيرث من مستشفى جامعة دريسدن أن الشركات في المناطق ذات الاقتصاد القوي تضطر لجذب الموظفين من خلال تحسين بيئة العمل أو تقديم مزايا إضافية مثل دعم رياضي، وبالتالي تقل فيها حالات المرض. كما يشير إلى أن الرواتب الأعلى تتيح للموظفين خيار التغيب المرضي دون خوف اقتصادي.
ويرى ليف إريك ساندر، مدير عيادة علم العدوى في مستشفى Charité، أن هناك “تأثير لحاق الركب”، لأنه إذا انخفض انتشار العدوى لسنوات (مثل خلال إجراءات كورونا)، فقد يكون هناك زيادة لاحقة في الإصابات. كما يضيف أن بعض الموظفين يفضّلون البقاء في المنزل عندما يصابون بأمراض تنفسية، خصوصاً إذا لم يتسن لهم العمل من المنزل أو لم يرغبوا في نقل العدوى لزملائهم.
