إعانة المواطن “Bürgergeld” في ألمانيا تحت المجهر: خلافات سياسية وتكاليف متزايدة Foto: Nana Morozova/ Amal Berlin
4. أغسطس 2025

إعانة المواطن “Bürgergeld” في ألمانيا تحت المجهر: خلافات سياسية وتكاليف متزايدة

تثير إعانة المواطن “Bürgergeld” في ألمانيا جدلاً واسعاً على المستويين السياسي والاجتماعي، خاصة مع ارتفاع تكلفتها وزيادة عدد المستفيدين. تطالب أطراف مختلفة بتشديد القواعد ومراجعة أهلية الاستحقاق، وسط انتقادات لاذعة بشأن إساءة الاستخدام، واتهامات موجهة إلى اللاجئين، وخاصة الأوكرانيين، بتحميل النظام أعباء زائدة.

دعوات لتشديد العقوبات على غير الراغبين في العمل

سياسيون من الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) يدعون إلى فرض قيود أكثر صرامة على متلقي إعانة المواطن. خاصة من يرفضون عروض العمل “المعقولة”. وأكد ديرك فايزه (SPD) ضرورة معاقبة من يستغل النظام. وشدد على أن الاحتيال المنظم أو العمل غير القانوني، كما هو الحال في بعض مناطق الرور، لا يمكن التسامح معه. كما انتقد تيلمان كوبان (CDU) تقديم الدعم “لمن لا يريد العمل”، وأشار إلى أن الضمان الاجتماعي يجب أن يُقدّم فقط لمن هم بحاجة حقيقية إليه.

ماركوس سودر: لا إعانة للأوكرانيين

أثار ماركوس سودر، رئيس وزراء بافاريا وزعيم الحزب المسيحي الاجتماعي (CSU)، عاصفة من الجدل عندما طالب بوقف إعانة المواطن عن جميع الأوكرانيين، وليس فقط الوافدين الجدد. وبرّر سودر ذلك بأن نظام الإعانة الحالي يقلل من الحوافز للعمل، رغم أن الأوكرانيين مؤهلون تعليمياً. وقال: “لا توجد دولة في العالم تتعامل بهذا السخاء مع اللاجئين كما تفعل ألمانيا”.

ورغم اتفاق حكومي على حرمان الوافدين الجدد من أوكرانيا من إعانة المواطن اعتباراً من أبريل 2024، يطالب سودر بتوسيع هذا الإجراء ليشمل الجميع. لكن اقتراحه قوبل بانتقادات حتى من داخل حزبه، حيث اعتبره البعض مبالغة تفتقر إلى رؤية عملية قابلة للتنفيذ إداريًا.

تكاليف متزايدة ونقاش حول الأجانب

بلغت نفقات دخل المواطن في ألمانيا نحو 47 مليار يورو في عام 2024، بزيادة 4 مليارات يورو عن العام السابق. وبلغ عدد المستفيدين نحو 5.5 مليون شخص، منهم قرابة 47.4% من غير الألمان، بمن فيهم أوكرانيون وسوريون وأفغان.

يركز حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) على هذه النسبة، ويطالب بحرمان غير الألمان من الإعانة. وصرّح النائب رينيه سبرينغر بأن “الإنفاق غير منضبط ويخرج عن السيطرة”.

خبراء: المشكلة ليست في الأجانب بل في سوء الفهم

يخالف خبراء هذا الرأي، أبرزهم إنزو ويبر من معهد أبحاث التوظيف (IAB)، الذي يوضح أن ارتفاع التكاليف يعود إلى التضخم وزيادة تكاليف السكن، وليس فقط إلى ارتفاع أعداد الأجانب. ويرى أن اللاجئين يدخلون سوق العمل من نقطة الصفر ويحتاجون إلى دعم في اللغة والتدريب، بعكس المواطنين أو العاملين السابقين الذين يتلقون إعانات البطالة المؤقتة. كما أشار إلى أن انخفاض عدد المستفيدين القادرين على العمل منذ خريف 2024 يعدّ مؤشراً إيجابياً على فعالية النظام.

منظمات المجتمع: لا للتمييز والتحريض

واجهت دعوات AfD انتقادات من منظمات المجتمع المدني. فحذرت النقابات العمالية الألمانية (DGB) والجمعية الاجتماعية الألمانية (SoVD) من خطاب الإقصاء والكراهية، معتبرة أن هذا النوع من الطرح يقسّم المجتمع ويخلق بيئة غير صحية للنقاش العام.

وقالت أنيا بيل من DGB: “بدلاً من التحريض، نحن بحاجة إلى سياسات عادلة تدعم الناس في أوقات الحاجة”. أما ميكايلا إنجلماير من SoVD، فوصفت الخطاب القائم على الحسد بأنه “خطر على تماسك المجتمع”. وبين دعوات التشديد والحرمان، ومطالب الدفاع عن العدالة الاجتماعية، يبقى نظام إعانة المواطن في ألمانيا موضوعاً شائكاً ومعقّداً.

المصدر باللغة الألمانية هنا

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.