“حصص الهجرة” في المدارس تثير جدلاً واسعاً في هامبورغ Foto: Canva Pro
17. يوليو 2025

“حصص الهجرة” في المدارس تثير جدلاً واسعاً في هامبورغ

أثارت تصريحات وزيرة التعليم الاتحادية، كارين برين، حول إمكانية تحديد “حصص هجرة” في المدارس الابتدائية جدلاً حادًا في الأوساط التعليمية في هامبورغ. وبينما تؤيد برين وضع سقف بنسبة 30 إلى 40% للأطفال من أصول مهاجرة، ترفض مؤسسات التعليم المبكر ومعلمو المدارس في المدينة هذه الفكرة. ويعتبرون أن الحل يكمن في تعزيز التعليم اللغوي المبكر وتكافؤ الفرص، وليس في فرض قيود رقمية.

ستيرني بارك: الحل يبدأ في رياض الأطفال وليس في المدرسة

ليلى مويسيتش، المديرة العامة لمؤسسة “ستيرني بارك” لرعاية الأطفال، عبّرت عن رفضها للفكرة. وأشارت إلى أن دمج الأطفال يجب أن يبدأ في سن مبكرة من خلال دعم لغوي مكثف داخل مؤسسات رعاية الطفولة. “الأطفال يتعلمون أسرع في أول ست سنوات من حياتهم. لا يمكننا الانتظار حتى يبدأوا الدراسة”. كما تطالب مويسيتش بتمديد ساعات الرعاية النهارية المجانية إلى ثماني ساعات يومياً. وذلك لضمان تعرّض الأطفال للغة الألمانية بانتظام، خاصة أولئك الذين لا يتحدثونها في منازلهم. وتعتبر أن ربط طول ساعات الحضانة بعمل الوالدين يضعف تكافؤ الفرص التعليمية.

مدارس هامبورغ: التنوع مصدر قوة لا تهديد

في مدرسة ابتدائية بمقاطعة Wilhelmsburg ، التي تزيد فيها نسبة الطلاب من أصول مهاجرة عن 90%، يرى مدير المدرسة كان يورينك أن التنوع اللغوي والثقافي مصدر ثراء وليس عبئاً. “نرفض فكرة الحصص. ما نحتاجه هو دعم لغوي حقيقي، واستثمار في التعليم المبكر، وليس إعادة توزيع مصطنعة للتلاميذ”. ويضيف أن المدرسة تتبع منهجاً فردياً يتناسب مع خلفيات الطلاب المختلفة. وتوفر موارد إضافية بفضل المؤشر الاجتماعي الذي يعترف بتحديات البيئة التعليمية في المنطقة.

“حصص الهجرة” غير واقعية في هامبورغ

بالنسبة لسلطات التعليم في المدينة، فإن تطبيق نظام حصص للهجرة غير قابل للتنفيذ لوجستياً. إذ يبلغ متوسط نسبة الأطفال الذين لا يتحدثون الألمانية كلغة رئيسية في منازلهم نحو 55%. وهو ما يجعل إعادة توزيعهم مكانياً أمراً غير عملي وسيتطلب تشغيل حافلات عبر المدينة. مما يعقّد حياة الأسر ويطيل وقت التنقل بشكل غير منطقي.

خبراء التربية: استثمار في التعدد اللغوي بدل كبحه

أستاذة التربية بين الثقافات في جامعة هامبورغ، إنغريد غوغولين، ترى أن التعدد اللغوي يمكن أن يدعم تعلّم اللغة الألمانية إذا استُخدم بطريقة صحيحة.”يجب أن تراعي أساليب التدريب اللغوي خبرات الأطفال المختلفة، بدل أن تهمشها”. وتدعو غوغولين إلى الاستفادة من تنوع اللغات داخل الفصول، حتى في مواد مثل الرياضيات، عبر دمج مهارات الأطفال المتعددة لغوياً في العملية التعليمية اليومية.

لا “سقف للهجرة” بل أرضية للفرص

بينما ترى الحكومة الاتحادية في “حصص الهجرة” وسيلة لضمان تعلّم اللغة الألمانية في سن مبكرة. يشدد المربون والمعلمون في هامبورغ على أن المفتاح الحقيقي هو الاستثمار في مؤسسات التعليم المبكر. إن تعزيز الدعم اللغوي في دور الحضانة، وتوفير فرص تعليم متساوية، سيُنتج أجيالاً متكاملة لغوياً وثقافياً دون الحاجة لفرض قيود رقمية أو تصنيفات إثنية.

المصدر باللغة الألمانية هنا

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.