مصطلح “إعادة التهجير” في أجندة البديل: جدل متجدد في ألمانيا! Photo: Sebastian Kahnert/dpa
13. يناير 2025

مصطلح “إعادة التهجير” في أجندة البديل: جدل متجدد في ألمانيا!

أختيرت أليس فايدل رسمياً كمرشحة لمنصب المستشار، في عملية استغرقت دقائق فقط. إذ قدّمها رئيس الحزب المشارك تينو تشروبالا في خطاب، مشدداً على أنه يقدّم لها الدعم كاملاً ومستعد لدعمها حتى تحقيق النجاح لها وللحزب. لم يكن هناك منافسين لفايدل في مؤتمر الحزب الذي عُقد يوم السبت في مدينة Riesa، وتم التصويت بالتزكية: من يعارض فايدل يجب أن يقف. ولم يقف أحد. لم يكن هناك تصويت سرّي، وربما تجنب المنظمون ذلك لتفادي رؤية نسبة تأييد تقل عن 100%، كما تكهن بعض أعضاء الحزب. 

إعجاب بفايدل وخوف منها

تحظى أليس فايدل بإعجاب كبير داخل الحزب لكنها تثير الخوف أيضاً. فعلى الرغم من أن الأغلبية داعمة لها، فإن البعض يشعر بالإحباط بسبب أسلوبها القيادي الذي يُوصف غالباً بالسيطرة. ومع ذلك، كانت المشهدية قوية عند صعودها إلى المسرح، لوّح الحضور بأعلام الحزب الزرقاء والحمراء ورفعوا لافتات كُتب عليها “مستشارة القلوب”. وتصاعدت الهتافات والتصفيق، ثم بدأت فايدل خطاباً وصفه بعض المراقبين لاحقاً بأنه تغيير في الاتجاه السياسي.

لهجة جديدة

كان خطاب فايدل بعد اختيارها حاداً في اللغة وواضحاً في الأهداف. فعن توربينات الرياح في راينهالدسفالد قالت “فلتسقط هذه الطواحين المخزية”. وعن الحدود قالت “مغلقة”. وعن الاتحاد الأوروبي، ترغب فايدل “بالانسحاب من نظام اللجوء الأوروبي الموحد”. وفيما يتعلق بدراسات الجندر صرّحت فايدل “سنلغيها ونطرد هؤلاء الأساتذة”. وفيما يتعلق بالمهاجرين، ترى حسمت فايدل الأمر بقولها سيتم ترحيل اللاجئين ما لم يكن لديهم حق البقاء”. وفي هذا السياق استخدمت فايدل مصطلحاً لطالما كانت تتجنبه سابقاً. واصفاً تعاملها مع ملف اللاجئين “إذا كان ذلك يُسمى إعادة التهجير فليكن ذلك”.

أسلوب فايدل كان حاداً كالعادة، وحركاتها الإيمائية كثيرة. لكن اللهجة بدت جديدة، إذ كانت تركز سابقاً على جعل الحزب مقبولاً للتعاون السياسي. فما المجدي من ترشحها لمنصب المستشار، ولا يرغب أحد في العمل مع حزبها!؟

الخصم: الاتحاد الديمقراطي المسيحي

لم تستطع فايدل  ضبط نفسها أثناء خطاب إعلانها مرشحة عن AfD لمنصب المستشار، فالخصم واضح، متمثل بالاتحاد المسيحي الديمقراطي، الذي وصفته بـ “حزب المحتالين”. وبعد سنوات من مهاجمة حزب الخضر، تحول مسار الحزب فجأة بعد انهيار الائتلاف الحاكم. فبالكاد تطرق أحد، بمن فيهم فايدل، إلى الحديث عن بيربوك أو هابيك خلال المؤتمر الحزب، إذ تركزت الانتقادات على الاتحاد الديمقراطي المسيحي وزعيمه فريدريش ميرتس.

واتهمت فايدل الاتحاد المسيحي الديمقراطي بنسخ مقترحات حزب البديل من أجل ألمانيا، ومطالبات كان الاتحاد نفسه ينتقد حزب AfD بسببها، مثل إعادة اللاجئين على الحدود. وعندما أنهت خطابها، هتف الجمهور “أليس من أجل ألمانيا”، وهو شعار قريب جداً من عبارة “كل شيء من أجل ألمانيا” التي حُظر استخدامها بعد إدانة بيرون هوكه زميل فايدل بالحزب.

مصطلح “إعادة التهجير-Remigration” في البرنامج الانتخابي

أصبح مصطلح “إعادة التهجير-Remigration” نقطة نقاش رئيسية في المؤتمر. كان هذا المفهوم قد أثار احتجاجات كبيرة في ألمانيا العام الماضي، إذ ربطه اليمين المتطرف بترحيل ليس فقط طالبي اللجوء المرفوضين بل حتى الألمان من أصول مهاجرة.

حاول الحزب في البداية النأي بنفسه عن المصطلح، لكنه تبناه لاحقًا بفخر. وفي مؤتمر ريزا، أُضيف المصطلح إلى البرنامج الانتخابي مع تعريف رسمي: “إعادة الترحيل” تعني الترحيل الحاسم للمطلوبين للترحيل، وإعادة اللاجئين إلى بلدانهم إذا انتفت أسباب لجوئهم، مثل السوريين، بالإضافة إلى إعادة المجرمين والمخالفين ومن يثيرون النزاعات الخارجية داخل ألمانيا.

مثال لتحويل الخطاب السياسي

يُعد هذا التحول مثالًا على الطريقة التي يغير بها الحزب معاني المصطلحات. من “اليمين” إلى “اليمين المتطرف” والآن “إعادة الترحيل”، يسعى الحزب لإعادة صياغة المفاهيم وتجريدها من الطابع السلبي. هذه التكتيكات أثبتت فعاليتها، حيث أصبح الحزب الآن ثاني أقوى قوة سياسية في البلاد.

برنامج الحزب الانتخابي يشمل أيضًا: إعادة الخدمة العسكرية الإلزامية، العودة إلى الطاقة النووية، رفع العقوبات عن روسيا، تحسين العلاقات مع الصين والولايات المتحدة، تخفيض ضريبة الدخل، حظر الحجاب، وإلغاء إعانة المواطن.

فصل عن المنظمة الشبابية

تناول المؤتمر أيضًا مستقبل منظمة الشباب “الشباب البديل” (JA)، التي صنفتها هيئة حماية الدستور كمنظمة يمينية متطرفة. المشكلة كانت أن المنظمة مستقلة عن الحزب، مما يعني أن تجاوزات أعضائها كانت تؤثر على سمعة الحزب دون أن يتمكن من السيطرة عليها.

قدم المجلس التنفيذي للحزب اقتراحًا بربط عضوية الشباب بالحزب. وفي خطوة أوسع، تقرر إنهاء العلاقة مع “الشباب البديل” وإنشاء منظمة شبابية جديدة تابعة للحزب تحمل اسمًا مقترحًا “الشباب الوطني”. وافق المؤتمر على الاقتراح بأغلبية كبيرة، ومن المقرر أن يتم الإعلان عن المنظمة الجديدة في الأول من نيسان/ أبريل.

Amal, Hamburg!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.