اللاجئون في يومهم العالمي وأزمة أوروبا الأخلاقية! © dpa/Marwan Naamani
20. يونيو 2024

اللاجئون في يومهم العالمي وأزمة أوروبا الأخلاقية!

ترحيل قسري، عنصرية، تضييق، واعتقال، يبدو أن هذه المفردات مترافقة مع كلمة لاجئين. يكثر استخدامها في أوروبا في أوقات الانتخابات. لكنها جزء من الحياة اليومية للاجئين السوريين في بلدان الجوار. وخاصة في تركيا، ولبنان.

جحيم لبنان!

خلال الأشهر الماضية، تحوّلت حياة اللاجئين في لبنان إلى جحيم. من ناحية، ضغوط الحكومة بالترحيل، وعدم تلبية متطلبات العيش الكريم لهم. فبحسب أحد منظمة هيومن رايتس وواتش “فرض المسؤولون اللبنانيون لسنوات ممارسات تمييزية ضد السوريين في البلاد؛ كوسيلة لإجبارهم على العودة إلى سوريا، التي لا تزال غير آمنة”.

البحر أمامكم

ومن ناحية أخرى ميليشيا حزب الله صديقة الأسد، التي تراهم أشخاصاً غير مرغوب بهم، وتساعد الأسد على استرداد المطلوبين له، ممن شاركوا في الحركة الاحتجاجية عليه. ولم تتوقف ميليشيا حزب الله عند هذا الحد، بل قال زعيمهم في خطاب له عقب توقيع الاتفاقية الأوروبية مع لبنان. “أيها النازحون السوريون كل من يريد أن يغادر إلى أوروبا أو إلى قبرص هذا البحر أمامكم، اركبوا السفن واذهبوا إليهم”. لأن ذلك برأيه سيجبر أوروبا على تقديم المساعدات للبنان وسوريا، وإعادة اللاجئين إلى مجرم دمشق، وإعادة الاعتراف به.

حديث زعيم حزب الله الإرهابي، لا يختلف كثيراً عن خطابات مشابهة، لا بل أفعال كلٍ من أردوغان، وبوتين، ولوكيشينكو. الكل يريد أن يستخدم اللاجئين كورقة ضغط على أوروبا، وتمرير أجندات سياسية على حسابهم. وهم كل ما يطلبونه العيش بسلام وسط ظروف معيشية هي حقوقهم التي تضمنها الأديان والقوانين الإنسانية.

المسؤولية الأخلاقية

كل ما ذكرته لا يلغي مسؤولية أوروبا، ولا يعطي شهادة حسن سلوك للاتفاقيات الأوروبية. لأن تحقيقات صحفية ذكرت أن أموال المساعدات الأوروبية لا تذهب للاجئين وتحسين حياتهم سواء في دول الجوار لسوريا، أو في دول شمال إفريقيا. بل للحد من مجيئهم إلى أوروبا. هل المسؤولون الأوروبيون يراقبون كيف تستخدم أموال الاتفاقيات التي يعقدونها؟ والتي تكون مع أطراف غالبيتها لديها مخالفات وانتهاكات لحقوق الإنسان! هل يوافق دافعوا الضرائب الأوروبيون على ذلك؟ أم يكتفون فقط بمتابعة الأخبار حول هذه الاتفاقيات، دون أن يعرفوا ما هو أثرها على أرض الواقع، وعلى اللاجئين بشكل خاص؟

ليسوا مجرد أرقام

في النهاية لا اعتقد أن أحداً يرغب بمغادرة بلده، وأهله، بإرادته.. غالبية اللاجئين في العالم، وخاصة الذين يسكنون بالمخيمات، التي لا تحميهم من برد أو حر. وتفتقر لأقل مقومات الحياة الكريمة. تركوا بيوتهم إمّا بسبب حروب، وإما بسبب حكّام مجرمين، وإما بسبب أزمات اقتصادية خنقتهم وما تزال. وإما بسبب تغييرات مناخية لا علاقة لهم بحدوثها. في يوم اللاجئ العالمي، أعيدوا النظر في أحوالهم. وتذكروا أن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام، أو نقاط في بيانات انتخابية، أو أوراق لعب تتبادلها الجهات.. هم بشر لهم حقوقهم المضمونة في الأديان والدساتير والقوانين الدولية.