Foto: Eman Helal
1. سبتمبر 2023

جرائم NSU بحق المهاجرين وحكاية سليمان تاسكوبرو

بين عامي 2000 و2007 قتل مجرمون من النازيين الجدد عشرة أشخاص في 7 مدن ألمانية. الضحايا هم 9 مواطنين وجدوا منزلاً جديداً مع عائلاتهم في ألمانيا وشرطية. إننا نشعر بالفزع والخجل لأنه لم يتم التعرف على أعمال العنف الإرهابية هذه لسنوات عديدة. جرائم قتل بدافع ازدراء البشر. نقول: أبدا مرة أخرى“..

كُتبت هذه الكلمات على صخرة في شارع Kohlentwiete بمنطقة Bahrenfeld في هامبورغ. بجانبها أسماء الضحايا التسعة وعلى الأرض نجمة تحمل صورة سليمان تاسكوبرو، كجزء من النصب التذكاري الذي أُقيم لتخليد ذكراه في الحي الذي شهد مقتله.

استباق الجرائم

شرطة هامبورغ ألقت الأسبوع الماضي القبض على يميني متطرف في Eidelstedt كان بحوزته 25 بندقية. بالإضافة إلى العديد من المسدسات والقنابل اليدوية والسكاكين وآلاف الأعيرة النارية. الرجل الخمسيني لديه رخصة حمل السلاح. وقد أصدر مكتب المدعي العام قرراً بإطلاق سراحه مع استمرار التحقيق للتأكد أن رخصته تسمح بحيازة هذا النوع من الأسلحة. وفقاً لموقع NDR نشر الرجل رسائل كراهية يمينية على الإنترنت وصورة هتلر في مجموعة على تطبيق واتساب. هذه الواقعة تطرح تساؤلات عديدة حول حجم الإجراءات الاستباقية التي يمكن أن تتخذها الشرطة لمنع وقوع جرائم من قبل يمينيين متطرفين وهل من يمتلكون رخصة حمل السلاح يتم التحقق منهم بشكل كافٍ.

من هو سليمان تاسكوبرو!

كان سليمان يعمل في محل الخضروات الخاص بعائلته كعادته، عندما هاجمه شخصان وأطلقا النار على رأسه ثلاث مرات داخل المحل في يونيو/حزيران 2001. لم يتجاوز سليمان وقتها الـ 31 عاماً وترك وراءه زوجة وطفلة صغيرة. كان والد سليمان قد غادر لفترة وجيزة لشراء الزيتون وعندما عاد وجد ابنه مُلقى خلف المنضدة مصاباً بجراح خطيرة. خلال إفادته للشرطة أدلى عن وجود رجلين يبدو أنهما ألمانيان كانا غادرا المحل قبل دخوله. لم تأخذ الشرطة شهادة الوالد على محمل الجد ولم تبحث عن الرجلين لمدة عشر سنوات واستبعدوا الدافع العنصري. بل على العكس فقد وُجهت أصابع الاتهام للعائلة من جانب الشرطة التي اعتبرت العائلة متورطة بالجريمة المنظمة وغسيل الأموال لصالح منظمة مافيا تركية. تسبب ذلك في ابتعاد الجيران والأصدقاء عن عائلة سليمان بسبب استدعاء الشرطة المتكرر لسؤالهم عن الجريمة. أعادت الشرطة فتح ملف التحقيق في القضية بعد نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 عندما كشف عن ثلاثة يمينيين ينتمون إلى NSU بعد عملية سطو على بنك.

بسبب احتجاجات سكان شارع Schützenstraße ضد تغيير اسم الشارع الذي وقعت الجريمة فيه، لم يتم تسمية مسرح الجريمة باسم الضحية. كما أعرب حزب SPD- وفقاً لموقع Zeitعن اعتراضه ومخاوفه من تغيير اسم الشارع بسبب وجود العديد من الأشخاص والشركات. وقد سمّي الجزء الشمالي من شارع Kohlentwiete فقط باسم STasköprüPlatz ، حيث وافقت عائلة سليمان على إعادة التسمية لتجنب الدخول في نزاع.

سلاح الجريمة مسدس Ceska 83

كان سلاح الجريمة دائماً هو نفسه في كل جرائم NSU، مسدس Ceska 83 عيار 7.65 ملم. المتهمون الثلاثة الذين نفذوا جرائم القتل وهم Uwe Mundlos وUwe Böhnhardt وBeate Zschäpe، عاشوا سوياً لسنوات طويلة. انتحر الرجلان عام 2011 أثناء فرارهما من الشرطة بعد عملية سطو فاشلة على بنك. بدأت محاكمة Beate Zschäpe مطلع عام 2013 في ميونخ باعتبارها المتهمة الرئيسية. وخلال سماع أقوالها اعترفت بالتواطؤ لكنها نفت التورط المباشر بالجرائم. وحُكم عليها بالسجن مدى الحياة في يوليو/ تموز 2018. المتهم الآخر في القضية هو .Holger G وقد سُجن ثلاث سنوات بتهمة دعم منظمة إرهابية، حيث زود الثلاثي بأوراق مزورة مكنتهم من العيش في الخفاء. 

ربطت الشرطة لاحقاً الجرائم التي تم تنفيذها خلال هذه السنوات بالمتهمين بسبب استخدام نفس سلاح الجريمة. قضى الثلاثي عدة عطلات تخييم سوياً بمنزل متنقل في Fehmarn بشمال ألمانيا، والتي ارتكبوا فيها جريمتي قتل. وقد رآهم شهود العيان خلال العطلات على مر السنوات. بعد أن أصبحت سلسلة الجرائم معروفة إعلامياً.

Screen Shot 2023-09-02 at 17.09.46 copy

العنصرية الصحفية وتسمية القضية Dönermord-Serie

أجرت صحيفة Spiegel بحثاً لمعرفة السبب وراء تسمية القضية سلسلة قتل دونر كباب. يوحي الاسم من الوهلة الأولى أن الضحايا كانوا يعملون بمحلات دونر كباب، لكن الحقيقة أن محمد يونس تورغوت كان الضحية الوحيدة الذي عمل بمحل دونر كباب. عثر عليه مقتولاً في 25 فبراير/ شباط 2004، وكان قد انتقل إلى روستوك قبل مقتله بعشرة أيام فقط! جريمة لم تعرف وقائعها حتى يومنا هذا، وربطت بسلسلة جرائم القتل بسبب سلاح الجريمة. لكن من أين جاء هذا الاسم بالرغم من أن الضحايا عملوا بائعي خضار أو ورود وخياطين وصانعي أقفال!

في أغسطس 2005 نشرت صحيفة “Nürnberger Zeitung” خبراً صغيراً لا يتعدى 341 كلمة بعنوان جريمة قتل دونر كباب لكن نص الخبر ذكر جريمتي قتل إحداهما لصاحب محل كباب تركي والثانية لصاحب محل أقفال يوناني قُتلا في نورمبرغ. بسبب ضيق المساحة قام الصحفي بتقصير العنوان من مقتل بائع دونر كباب إلى Dönermord. ومع مرور عام تقريباً على تلك الجرائم بدأ المصطلح ينتشر في الصحف الأخرى، كذلك استخدمته وكالة الأنباء الألمانية لمتابعة جرائم قتل أصحاب الأعمال الصغيرة ذوي الأصول المهاجرة في نورمبرغ وميونيخ وروستوك وهامبورغ.

Sueleyman-Takoeprue- NSU - Opfer