Bild von Gordon Johnson auf Pixabay
25. أغسطس 2023

ماذا يمكن أن تعني توسع بريكس لألمانيا وأمريكا؟

إن قمة بريكس الـ 15 الحالية لا تتعلق فقط بالقوة الاقتصادية، بل أيضا بالتمثيل وبناء نظام عالمي أكثر عدلا وشمولا! يتعلق الأمر بإعطاء الجنوب العالمي صوتا مسموعا ومحترما. وهي مسألة إنهاء – وفقا لوجهة نظر دول البريكس – قرن من الهيمنة الغربية والتمثيل المفرط والظالم للغرب. وبعد أن تقدمت 22 دولة بالفعل بطلب للانضمام، أعلنت دول بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا)، قبول ستة أعضاء آخرين بداية العام المقبل.

وقررت المجموعة دعوة الأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة للحصول على أعضاء كاملة، حسبما قال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا، وكلها دول غنية بالنفط والغاز ولها ميزان تجاري كبير بين دول البريكس الرئيسية. فماذا يعني ذلك للولايات المتحدة الأمريكية ولألمانيا، خاصة بعد فرضها عقوبات على روسيا واستبعادها من نظام سويفت العالمي.

الموقف الألماني

تمثل دول بريكس الخمس السابقة نحو 42% من سكان العالم وتعتبر نفسها ثقلا موازنا للتحالفات الغربية. والهدف من التوسيع أيضًا تعزيز نفوذها الدولي. وأعربت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عن تأييدها للتعاون مع الأعضاء الجدد في مجموعة الاقتصادات الناشئة الهامة. وقالت إنه مثلما يجتمعون مع دول بريكس السابقة، في إشارة إلى زياراتهم إلى جنوب أفريقيا والبرازيل والصين، فإنهم سيفعلون الشيء نفسه مع الأعضاء الجدد. وفي مؤتمر صحفي، أجابت بيربوك على سؤال حول كيفية تعاملها مع الدول التي انضمت إلى المجموعة. هناك قنوات اتصال مع جميع أعضاء بريكس الجدد، باستثناء إيران. وأضافت: “نريد التعاون مع دول العالم، بالطبع أيضا مع أولئك الذين لديهم وجهات نظر مختلفة، لأننا نعيش في عالم معولم ومترابط”.

وبمقارنة دول بريكس بمجموعة السبع، فإن دول بريكس تمثل ما يقرب من نصف سكان العالم، وتمثل 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها أكبر احتياطيات من النقد الأجنبي تبلغ 30.4 تريليون دولار، وتمثل 4% من إجمالي التجارة العالمية. منذ فرض العقوبات، كانت التجارة بين بعض دول الجنوب العالمي تتم بشكل متزايد بعملات غير الدولار. على سبيل المثال، أصبحت العملة الصينية، اليوان، العملة المفضلة لبعض معاملات دول بريكس بلس، ليكون له ثقل موازن للدولار الأمريكي المهيمن. فما هو رد فعل الولايات المتحدة الأمريكية؟

الموقف الأمريكي

ردت الحكومة الأمريكية بحذر على التوسع المعلن لمجموعة دول بريكس بستة أعضاء جدد. وللحفاظ على السلام والأمن العالميين، ستواصل الولايات المتحدة العمل مع شركائها وحلفائها “في منتديات ثنائية وإقليمية ومتعددة الأطراف”، حسبما قال متحدث باسم وزارة الخارجية. إن الولايات المتحدة مقتنعة بأن كل بلد حر في اختيار شركائه للتعاون. كما تتودد الولايات المتحدة إلى الهند كشريك. والتي ستستضيف قمة G20 لأهم الدول الصناعية والناشئة الشهر المقبل. وقال البيت الأبيض يوم الخميس إن الدول الغربية تأمل بتحقيق “نتائج قوية” في اجتماع نيودلهي، مما يدل على دور مجموعة العشرين باعتبارها “أهم منتدى للتعاون الاقتصادي”.

هيمنة الدولار الأمريكي

لكن مازال من الصعب منافسة الدولار، الذي يمثل 59% من احتياطيات العالم من النقد الأجنبي، وفقا للاحتياطي الفيدرالي من عام 1999 إلى عام 2019. إذ يستخدم الدولار في 96% من العمليات التجارية بالولايات المتحدة، و74% في دول آسيا والمحيط الهادئ، و79% في أجزاء أخرى من العالم (باستثناء أوروبا، حيث يهيمن اليورو). نظرا لأن أكبر دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا هي جزء من G7، فإنها ستكون على الجانب الآخر وستتأثر بشكل غير مباشر بتوسع الصين وروسيا في إفريقيا، خاصة بعد إضافة أعضاء جدد، لأن النفط والغاز والمعادن ستكون في جانب واحد.

أوراق بريكس الرابحة

تمتلك دول بريكس واحدة من أعظم الأوراق الرابحة الاقتصادية والسياسية، وهي الثروة الهائلة من المواد الخام، والتي من المفترض أن يحدث صراع توزيع عالمي من أجلها في السنوات والعقود المقبلة. إن الحيلة السياسية بالنسبة لألمانيا سوف تتلخص بالحفاظ على العلاقات الخاصة مع شركائها الغربيين والتي بنتها على مدى عدة عقود، ولكن أيضا عدم الانغلاق على نفسها أمام القوى الناشئة الجديدة التي تمثلها مجموعة بريكس. وعندها فقط سيكون الاقتصاد الألماني قادرا على الاحتفاظ بمكانته الدولية.

على هذه الخلفية، يمكن أن تكون قمة جوهانسبرغ واحدة من علامات التوجه المستدام للسياسات الألمانية – الخارجية والاقتصادية – وبالتالي يكون لها أيضا تأثير غير مباشر وطويل الأجل على تطور مؤشر الأسهم الألمانية ” داكس”.