Foto: Rolf Vennenbernd/dpa
4. ديسمبر 2022

ازدواجية وفوقية المعترضين على شروط التجنيس الجديدة!

انشغل الإعلام الألماني والسياسيون الألمان بشروط تسهيل الجنسية التي طرحتها وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيسر. والمتعلقة بالسماح بازدواجية الجنسية، وتقليل سنوات الانتظار للحصول على الجواز الألماني. وهذه الشروط هي ضمن ما اتفقت عليه الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة الحالية، وذلك خلال مفاوضات تشكيل الحكومة منذ عام تقريباً. لكن يبدو أن الحزب الديمقراطي الحر FDP، وهو أحد الأحزاب في الحكومة، انقلب على هذا الاتفاق. يأتي ذلك من خلال تصريحات الأمين العام للحزب بيجان جير سراي ذو الأصول المهاجرة، والذي قال لصحيفة Rheinische Post: “الآن ليس الوقت المناسب لتسهيل قانون المواطنة”، فبرأيه الآن هو الوقت المناسب لإحراز تقدم “في الترحيل ومكافحة الهجرة غير الشرعية”. ودعا جير سراي إلى أن يكون الاندماج الناجح هو السبب في منح الجنسية الألمانية.

ازدواجية وفوقية!

لم يقف الأمر عند حزب FDP في معارضة شروط الجنسية الجديدة، أو كما أُطلق عليه “إصلاح” قانون الجنسية. بل يبدو أن حزب الاتحاد المسيحي بقيادة ميرتز، تذكر مؤخراً أنه حزباً معارضاً. وبدأ العزف على أسطوانة جديدة. جاء ذلك على لسان السكرتير العام للحزب ماريو زاجا في ذات الصحيفة الذي دعا إلى أن يستمر العمل بقاعدة الاندماج أولاً ثم المواطنة. وفي السياق ذاته عبر زعيم الحزب عن تحفظاته بخصوص ازدواجية الجنسية، ففي رأيه يجب أن تكون الجنسية المزدوجة ليست القاعدة بل الاستثناء. لتظهر ازدواجية ميرز على حقيقتها، فسكان الاتحاد الأوروبي يحق لهم الحصول على الجنسية الألمانية، مع الاحتفاظ بجنسية بلدهم الأم. فيما يُحظر على الآخرين ذلك، كالأتراك مثلاً!

ما هو الاندماج الذي تقصدونه؟

حديث سياسيي الاتحاد المسيحي عن الاندماج كخطوة للحصول على الجنسية، غامض. فحتى الآن ومنذ أن تم تداول هذه الكلمة بكثرة مع اتباع سياسة الأبواب المفتوحة منذ 7 سنوات، لم يخرج علينا سياسي واحد ليعرّف الاندماج. وما الفرق بين اللاجئ المندمج وغير المندمج. لكن يبدو أن لأندريا ليندهولتز (CSU)، رئيسة لجنة الشؤون الداخلية في البوندستاغ، رأي آخر. فخلال تصريح لها عن إصلاح قانون التجنيس الألماني، وضعت نقاط علّام لمفهوم الاندماج التي يؤمن بها الاتحاد، فالاندماج الناجح بالنسبة لـ ليندهولتز، يشمل أيضاً التكيّف مع “نظام القيم المسيحي الغربي”. وبهذا تستثني سياسية الحزب الاجتماعي المسيحي كل من أراد الاحتفاظ بقيمه التي لا تتوافق مع نظام القيم المسيحي الغربي من الحصول على الجنسية!

تصريحات ليندهولتز أتت في الوقت الذي كان الإعلام الألماني يشن حملته التطهيرية لمونديال القطر، من منع الكحول، ومنع رفع أعلام المثليين. منتقداً ذلك، مع أن رد أمير دولة قطر على سؤال الصحفي الألماني بمؤتمر مع أولاف شولتز حول السماح للمثليين من دخول قطر، كان بأنهم يرحبون بالجميع، لكن على الجميع احترام عادات وقيم وتقاليد البلد المضيف.

أميّة قانونية

لم يظهر معارضو خطط الحكومة بشان تسهيل شروط الحصول على الجواز الألماني، ازدواجية وفوقية فقط، بل بعضهم أظهر جهل قانوني. فهذا كريستيان دور، زعيم المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر، يصرح لمجموعة فونك الإعلامية، أن الهجرة يجب أن تكون لسوق العمل وليس إلى أنظمة الضمان الاجتماعي. ويبدو أن السيد دور لم يطّلع على قانون التجنيس الحالي. وشروط التقدم للجنسية. فحتى تتقدم للجنسية يجب أن يكون لديك عمل، وأن تكون قادر على تمويل نفسك بنفسك، ناهيك عن اتقان اللغة الألمانية. فليس من المنطقي وصف الشروط الجديدة بأنها تجذب الناس للهجرة والحصول على المساعدات الاجتماعية. فتصريح دور لا يستقيم أبداً مع شروط التقدم للجنسية.

في النهاية أود أن أسرد قصة حدثت معي في فصل تعلم اللغة الألمانية، كان معي زميل روسي، لكنه يحمل الجواز الألماني. تعجبت كيف يحمل الجواز الألماني، ويدرس اللغة الألمانية في مستواها الأول الآن. فسألته عن الأمر، فقال لأن جدتي ألمانية. أما أنت عزيزي المهاجر عزيزي اللاجئ، فعليك أن تعمل وتدفع الضرائب وتتحدث الألمانية بشكل جيد جداً، عندها يحق لك الحصول على الجنسية.

  • هذه المقالة تأتي ضمن سلسلة مقالات تحت عنوان “حديث الأحد”. سأعلق فيها على ما يحدث سواء هنا في ألمانيا أو العالم. وهي مجرد آراء شخصية، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فريق العمل في أمل برلين..
s