Centra
28. سبتمبر 2022

يد Centra تمتدّ لنا من جديد.. في برلين

هل شعرتم يوماً بالعجز تجاه أنفسكم أو تجاه من تحبّون؟ هذا الشعور القاسي الذي يلازمنا منذ حططنا رحالنا هنا. تزداد الحياة ثقلاً أمام صعوبات نعيشها كلّ يوم، ونحتاج إلى يد تمتدّ لنا وتنتشلنا. كثير منا بحث عن طبيب أو معالج نفسي لكنّنا لم نستطع لأننا لا نملك القدرة على التعبير عمّا يدور بداخلنا بلغة غريبة عنا. هذا ما فكر به القائمون على مركز Centra الذين أسسوا مشروعاً مهمّاً بدأ في هامبورغ ولاقى نجاحاً كبيراً.

مرافقة استشارية للاجئين

يعمل عمر عبد الله كمعالج بالإبر الصينية في مركز Centra التابع لمشفى UKE لكنّه بدأ بالعمل كمدرّب في الدورة التدريبية التي بدأت منذ شهرين. والتي تركّز على تهيئة مدرّبين ومدرّبات لمرافقة اللاجئين الذين يعانون من مشاكل أو ضغوطات نفسيّة.

يرى عمر “أن هناك نقصاً كبيراً في المجال النفسي الاجتماعي في ألمانيا وأوروبا. وأن الحاجة كبيرة لوجود أشخاص في هذا المجال؛ يستطيعون فهم العقلية العربية أو الأجنبية بشكل عام”. فالغالب هنا هو تعميم الحالة على كلّ الأشخاص الهاربين من جحيم بلادهم دون النظر إلى خصوصية كلّ شخص. وما يزيد الأمر سوءاً هو صعوبة الحصول على موعد أو مكان في مستشفى قد يصل إلى سنة أو حتى سنتين.

ثقافة العلاج النفسي في مجتمعاتنا

يؤكد عبد الله أنه غالباً ما تظهر أعراض الضغط النفسي على شكل آلام وتشنّجات جسدية. كارتفاع الضغط وزيادة نسبة السكر والقولون العصبي. وكذلك ألام الرأس والظهر و الأرق و مشاكل النوم. كل هذا يدفع الكثير إلى اللجوء للمشافي أو طبيب الأسرة فتفهم كأعراض بيولوجية بحتة. ويعود السبب إلى أن ثقافتنا العربية بعيدة جدّاً عن الإرشاد والعلاج النفسي. لأن الإعلام لعب دوراً سلبياً في تصوير الطبيب النفسي كمجنون. كما أن مجتمعنا غالباً ما يرفض الاعتراف بالأمراض النفسية نتيجة لثقافة مردّها أن الجنون هو المرادف الوحيد للمرض النفسي بأنواعه. رغم أنه من “الطبيعي أن نتعرّض لضغوط يومية ونمرّ فيها نتيجة ضغوط الحياة اليومية ونحتاج بسببها اللجوء إلى العلاج النفسي”.

مشروع Centra

الهدف من المشروع بحسب عبد الله هو الرغبة في ردم الهوّة في المجتمع نتيجة النظرة الخاطئة ومحاولة العثور على حلّ لمشاكل اللغة التي لا تكفي للتعبير عن المشاعر التي نعيشها. كما أن دور المترجم في فهم الحالة وقدرته على نقلها للطبيب تلعب دوراً مهماً وخطيراً في فهم الطبيب بدوره للحالة. فأي خطأ يمكن أن يؤدّي إلى تشخيص خاطئ. ففهم الثقافة والبعد الديني ضروري جدّاً لفهم الحالة. بالإضافة إلى حقائق أخرى كالبعد الجغرافي والتربوي أيضاً. “من هنا توجّهت Centra للقيام بمشروع تهيئة أشخاص يكون لديهم أرضيّة نظرية للإرشاد النفسي أو لنظريات علم النفس. ويملكون القدرة لغوياً للتعامل مع الحالات غير الشديدة التي تحتاج إلى تدخل طبي معين”.

توسّع المشروع

“بسبب النجاح الذي شهده البرنامج هنا في هامبورغ رأينا ضرورة توسيع المشروع إلى برلين ولايبزغ، حيث سيبدأ في نهاية الشهر العاشر في برلين. كما أننا بدأنا في هانوفر” ومن هنا يدعو عبد الله الأشخاص الموجودين في برلين إلى المشاركة في هذا المجال الذي يجده رائعاً جدّاً. يحصل المشارك على تجربة نظرية وعملية عبر الحضور يومي الجمعة والسبت كل 15 يوماً على مدار ثلاثة أشهر. ينال المشارك شهادة لكل جلسة حضرها ومن يحضر أكثر من 80% من الجلسات يحصل على شهادة المرافق التي تتيح له العمل مع الكثير من المنظّمات والمشافي والجمعيات. البرنامج بشكل عام مجّاني ومن شروطه: أن يكون المشارك لاجئاً أو من خلفية مهاجرة.

هل يكفي المشروع لسدّ الثغرات؟

يقول عبد الله إن المشروع لا يكفي فمن خلال خبرته على مدار خمس أو ست سنوات لاحظ كثرة الطلب والتي تقابلها قلة في العرض. “لكننا قادرون على تغطية جزء معين ومع زيادة عدد الأشخاص المشاركين يمكن أن نساعد بشكل أكبر”.

ما هي آراء المشاركين في البرنامج؟

يجد المهندس رسلان القادم من العراق أن التدريب مزيج من المعلومات القيّمة والمرح والتواصل “لا يسعني إلا أن أنصح بالتدريب فهو مقدمة حقيقية للعمل الاجتماعي”. بينما تجد ألينا التي تعود أصولها إلى روسيا أن التدريب يساعدها كثيراً في حياتها اليومية حيث تعمل على أساس تطوعي مع لاجئين من أوكرانيا “أستطيع أن أرى تحسناً كبيراً في التواصل ومقاومتي للتوتر وأتطلع إلى مواصلة المشاركة في التدريب”.

وعبّرت كافيا الآتية من العراق عن سعادتها بالمشاركة “لأن هناك معلومات أعرفها لأول مرة واكتشفت أشياء كثير في داخلي عن نفسي”
كذلك الأمر بالنسبة لـ Vicky من تشيلي والتي ترى أن هذا البرنامج مهم جدًا بالنسبة لها “إننا نتعلم الكثير عن أنفسنا وبالتالي ندعم الآخرين ليكونوا سعداء”

أما تهاما فقد تحدّثت بحماس كبير عن أهميّة التدريب. فهي ترى أن “الموضوع مفيد على الصعيد الشخصي في البداية، فهناك نقاط كثيرة يستوضحها المرء من خلال فهم تجربته النفسية بشكل أساسي. لأن المواضيع التي نتناولها في التدريب لها منهجيّة معينة قد تبدو كمواضيع متفرّقة لكنها تصنع منهجية لقراءة واقعنا ولدواخلنا أيضاً. خاصة إذا كان الشخص ميّالاً إلى التحليل والتصحيح الذي يساعد على التدخّل بالمسارات بوعي أكبر. وسينعكس على فهمنا لدوائرنا الضيقة بدءاً من الأسرة إلى الوسط الاجتماعي الضيق ومن ثمّ إلى الكتل الكبرى والتي تعني المجتمعات التي أتينا منها أو التي نتعامل معها”.

وتعتبر تهاما أننا أصحاب تجربة يمكن أن تقترب من الموضوع الأساسي الذي يتناوله التدريب وهو الصدمة والرض النفسي. وترى الأداء حوارياً كما تجد المواضيع والشكل الذي تقدّم فيه المعرفة إيجابي أيضاً، لأنه يعمل على التفاعل لا على التلقين “التجربة ممتعة ومثيرة وغالبا ًما يجد المرء نفسه مندفعاً لإبداء رأيه”.

تفاصيل الإعلان والمواعيد اضغط هنا

s