Foto: Eman Helal
21. سبتمبر 2022

تعرفوا على مشروع “Schülerpaten” لمساعدة أبناء المهاجرين

يهدف مشروع Schülerpaten إلى مساعدة الطلاب الذين لديهم خلفيات مهاجرة في الدراسة. حيث توفر لهم المنظمة مدرس خصوصي للمساعدة بشكل تطوعي بعد المدرسة في أداء واجباتهم المدرسية وشرح ما لم يفهموه. يعمل كل متطوع مع طالب واحد فقط حيث يلتقوا مرة واحدة أسبوعياً في منزله. كذلك يقوموا بأنشطة ترفيهية معاً يختارها الطلاب. وتوفر المؤسسة مبلغاً رمزياً لتلك الأنشطة. ويركز مكتب برلين على الأطفال العرب فقط بينما تتنوع المجموعة المستهدفة من مدينة إلى أخرى حسب الطلاب المتقدمين لطلب المساعدة. توجد 6 مكاتب للمنظمة في برلين، هامبورغ، ومدن أخرى.

فرص غير متكافئة داخل نظام التعليم الألماني

كريم الحليفي الصحفي والناشط الألماني قرر هو أخيه الأكبر شريف مع أصدقاء أخرين تأسيس المشروع التطوعي عام 2009. كريم وقتها كان لايزال في Gymnasiumschule. الدافع وراء المشروع كانت تجربة كريم السيئة خلال السنوات الأولى بالمدرسة. اسمه العربي وبشرته القمحية كانت سبب تعرضه لمواقف عنصرية من بعض المدرسين، حيث لم يعتبروه طفلاً ألمانياً!

في الصف الثالث استُبعد لفصل المشاغبين والذين غالبًا لم يكونوا من الألمان! الصدفة جمعت كريم مع تلميذ إيطالي جلس بجانبه في الفصل، وأصبحا فيما بعد أصدقاء. صديقه كالو لم يكن يجيد اللغة الألمانية، لكن كريم لاحظ أنه يتعلم بسرعة وأراد أن يساعده. التقى كريم وكالو أغلب الوقت بعد المدرسة وساعد كريم صديقه كالو بشرح النقاط الصعبة لإنجاز الواجب المنزلي سوياً. يقول كريم: “لقد فهمت أن صديقي الإيطالي لم يكن لديه نفس الخيارات مثلي كطالب ألماني. لم يرى النظام تقدم كالو وجاءت التوصية بـ Hauptschule”. كان هذا الحال لمعظم من درسوا معه.

بدأت فكرة المشروع عندما تلقوا رسالة من أم عربية تبحث عن مدرس يساعد أطفالها بعد المدرسة. كريم وإخوته لم يتعلموا اللغة العربية في صغرهم. فضل والدهم المصري أن يتحدثوا فقط لغة والدتهم الألمانية، وذلك بسبب ما تعرض له من عنصرية في سوق العمل. عندما بدأ المشروع منذ 13 عام تقريباً كانت بعض الأمهات من أصول عربية مهاجرة، والتي كان أغلبهن يحمل وثيقة دولدونغ، يبحثن عمن يساعد أطفالهن بالدراسة. لم يكن لديهن موارد مالية كافية تمكنهن من تحمل تكاليف الدروس الخصوصية. من هنا جاءت فكرة التطوع لمساعدة أبناء العائلات العربية المهاجرة. المتطوعون كانوا غالبًا من طلاب الجامعات. 

الأب الروحي للتوأم محمد ويوسف

عائلة جمبلي من الحسكة في سوريا وتقيم في برلين منذ عام 2015. كان من الصعب على السيدة بريفان متابعة التحصيل الدراسي لأطفالها الأربعة. فرصة الأطفال كانت أفضل وأسرع من والدتهم لتعلم اللغة الألمانية. التحق الأبناء في منطقتهم السكنية Marzahn-Hellersdorf بمدارس أغلب طلابها من خلفيات مهاجرة. سعت الوالدة لإيجاد من يساعد أطفالها وحينما علمت بأنشطة Schülerpaten من احدى صديقاتها تقدمت بطلب.

الإقبال على المنظمة من العائلات العربية التي تبحث عن مساعدة لأطفالها كبير، لكن عدد المتطوعين محدود! استغرق إيجاد مدرس متطوع، يعيش في منطقتهم السكنية ما يقرب من العام. تقول الأم إنها شعرت سريعاً بتحسن بمستوى التحصيل الدراسي لأبنائها. ابنتها الكبرى يارا تدرس في Gymnasiumschule بينما يدرس أخوها الأصغر في Realschule. التوأم محمد ويوسف في الصف الرابع، ويلتقيان أستاذهم التطوعي فابين مرة واحدة أسبوعيًا في منزلهم. وهو بالأساس موسيقي وعمل مدرس من قبل ، كذلك هو أب لطفلين. يخرج فابين مع التوأم مرة واحدة كل شهر تقريباً لعمل نشاط ترفيهي يحدده الأطفال. يذهبوا أحيانًا للمتحف، أو لمشاهد كرة القدم، أو السباحة أو السينما. علاقة التوأم بفابين قوية فهو مثل الأب الروحي لهما.

كيفية التطوع أو التقدم للحصول على مساعدة!

تعمل ليلى والشتاب في مكتب برلين منذ بداية هذا العام. تتولى مهمة البحث عن مدرسين متطوعين وكذلك تقديم المشورة والنصيحة للطلاب الذين يرغبون بالتسجيل مع المنظمة. تقول ليلى إن أكبر تحدي يواجههم، هو إيجاد متطوعين يعيشون في نفس المناطق السكنية لعائلات الطلاب. كل يوم يسجل تقريباً طالب جديد بقائمة الانتظار. أغلب المتطوعين طلاب جامعات، ووصل عددهم حتى الآن إلى ما يقرب من 1100 متطوع منذ أن بدأ المشروع. ويقابلهم نفس العدد تقريباً من الطلاب المسجلين.

تعتمد المؤسسة على تلقي التبرعات المالية، كذلك لديها ثلاث منح حصلت عليها من الوزارة الاتحادية لشؤون الأسرة، والمؤسسة الألمانية للمشاركة والتطوع. وتخدم المنظمة سنوياً ما يقرب من 220 طالب وطالبة. فريق العمل يضم 3 سيدات تعملن بدوام كامل، بينما يعاونهن 30 متطوع. تنظم المؤسسة مهرجان صيفي سنوياً يشارك فيه الطلاب مع عائلاتهم والمدرسين المتطوعين. كذلك يوم للاحتفال بالكريسماس والخبز سوياً.

s