Foto: Eman Helal
3. أغسطس 2022

أحاديث نسائية على شاطئ لوبيك!

خلال عطلت نهاية الأسبوع قررت أن استثمر في تذكرة الـ 9 يورو. الجو كان مناسباً للسباحة فذهبت مع صديقة تونسية من هامبورغ إلى لوبيك. استغرقت الرحلة حوالى ساعة و20 د حتي وصلنا إلى محطة Lübeck-Travemüde Strand. يغادر القطار RE8 كل ساعة من محطة هامبورغ المركزية. كنا محظوظتين أننا استطعنا الجلوس خلال الطريق ذهاباً وعودة. القطار كان مزدحماً، حتى ممرات العربات كانت ممتلئة بالركاب! شعرنا للحظة أن القطار تحول إلى طائرة من كثرة اللغات الأجنبية التي سمعناها ذلك اليوم.

أول مرة بحر البلطيق

لم نكن بحاجة إلى السؤال عن مكان الشاطئ. فمنذ أن خرجنا من المحطة والجميع يسير في نفس الاتجاه بشكل مستقيم نحو الشاطئ، فتبعنا الجميع. كانت الشوارع ممتلئة بالمصطافين. المحلات الصغيرة على الجانبين كانت تحاول جذب السياح لشراء المشروبات الباردة أو ألعاب البحر للأطفال. ١٠ دقائق ووجدنا أنفسنا أمام بحر البلطيق. على مرمى البصر يميناً ويساراً كان الشاطئ ممتلئ. كبائن بألوان زاهية صفراء وزرقاء امتدت على طول الشاطئ والتي يمكن للزوار تأجيرها خلال اليوم. كل عدة أمتار على طول الكورنيش كانت هناك سلالم للنزول إلى الشاطئ وعلى مدخلها أكشاك صغيرة يمكن منها شراء شمسية للبحر بـ 20 يورو.

أمامنا كانت هناك خيمة صغيرة، وفي طريقنا للسباحة عثرنا في الرمال على ملقط للفحم، ورأينا شابين عربيين جلسا داخل الخيمة بجوار شيشة صغيرة! أحدهما يطبخ البطاطس بالصلصة علي موقد صغير. شعرت للحظة أنني أتمشى عند شاطئ البحر المتوسط في الإسكندرية. كنت أنتظر أن يمر بائع الفريسكا ليكتمل المشهد!

سيدتان بالبوركيني

المياه كانت باردة بعض الشيء فلم نستطع القفز داخلها. فضلنا الدخول ببطء حتي نعتاد برودة الماء. كانت هذه المرة الأولى لصديقتي أن تسبح في ألمانيا مرتدية البوركيني، رغم أنها تقيم في هامبورغ منذ أكثر من ثلاثة أعوام. المرة الأولى لها أيضاً في أوروبا كانت منذ عدة أسابيع مع زوجها في زيارة إلى مايوركا. لم تشعر بالراحة أن تسبح وحدها خلال الأيام الأولى دون صحبة زوجها.

أعرف هذا الإحساس جيداً عندما أكون أنا الوحيدة التي تخطو نحو المياه مرتدية البوركيني وينظر الناس باستغراب. في كل مرة كنت أعوم فيها بمفردي، كنت أحتاج أن أستجمع شجاعتي لأخطو نحو المياه. أتذكر المرة الأولى التي ارتديت فيها البوركيني خارج مصر. كنت أعيش وقتها في الدنمارك وذهبت بصحبة أصدقائي إلى البحر. أخبرني أحدهم أنه توقع أن البوركيني هو لباس تغطي فيه المرأة وجهها كاملاً. فهو لم يراه من قبل! لكن المسمى يأتي من البرقع والبوركيني معاً. كذلك تفاجأ أنه يشبه إلى حد ما ملابس الغطس، وأنه مصنوع من نفس أقمشة ألبسة السباحة. 

توقعات المجتمع العربي من النساء

داخل المياه رأينا سيدة كبيرة كان يبدو عليها الحاجة للمساعدة. كانت تسبح بالقرب منا فاقتربنا منها وسحبناها للخارج قليلاً. يبدو أنها دخلت المياه العميقة فالأمواج كانت شديدة. سألتها بالألمانية إذا ما كانت ترغب بالخروج من الماء. فأجابت لا وسألتنا إذا كنا عربيات. هذا كان سببًا كافيًا لبدء الحديث بيننا. سألتها إذا كانت بمفردها فأخبرتنا أن زوجها وابنها يجلسان على الشاطئ وهي كانت تسبح مع ابنتها، لكنها لم ترغب بالدخول إلى المياه العميقة معها.

فاجأتني السيدة السورية بسؤالها إذا كنت هنا مع أولادي. فشعرت بالغضب وأخبرتها سريعاً أني وصديقتي هنا بمفردنا نستمتع بالجو وسبحنا بعيداً. ما أزعجني هذه الصورة النمطية المتوقعة أنه لابد أن أكون متزوجة ولدى أطفال. فهي لم تسألني اذا ما كنت متزوجة من الأصل! هذا ما ينتظره المجتمع العربي من أي امرأة. وكأني لم أنتقل للعيش في ألمانيا تاركة كل هذه التوقعات وراء ظهري!

صديقتي تخبرني عن سيدة مصرية اعتادت على رؤيتها بالمسجد خلال شهر رمضان. وفي احدى المرات خلال صلاة التراويح، فاجأتها السيدة بسؤالها مباشرة إذا ما قامت بزيارة طبيب لمعرفة سبب عدم إنجابها بعد! لم تستطع صديقتي استيعاب جرأة السيدة على التدخل بأمر شخصي كهذا. لقد افترضت أن لديها مشكلة بالإنجاب ونصحتها بزيارة الطبيب! هذه الصورة النمطية المتوقعة من امرأة متزوجة منذ عدة سنوات، فلابد أن يكون لديها أطفال. ولم تطرح عليها السؤال إذا ما كانت ترغب بإنجاب أطفال أم لا!

Lübeck-Travemüde Strand.2
Lübeck-Travemüde Strand.3
Lübeck-Travemüde Strand.4
Lübeck-Travemüde Strand.5
Lübeck-Travemüde Strand.6
Lübeck-Travemüde Strand.7
previous arrow
next arrow
s