Foto: Eman Helal
21. يوليو 2022

إمام يعقوبي ورحلة البحث عن الهوية

قضى إمام أبو أحمد يعقوبى 52 عاماً من حياته في العمل التطوعى لتفسير علوم الدين. الشيخ البالغ من العمر 72 عاماً يتحدث بشغف عن أهمية تكوين جيل من الشباب الألمان المسلمين الذين يفهمون الدين فهماً صحيحاً و يعتزون بهويتهم الألمانية. يعتبر يعقوبى شاهداً على بداية تكوين المجتمع الإسلامى في ألمانيا. مع قدوم العمال الأجانب وكان من بينهم مسلمون جاءوا من تركيا و تونس والمغرب. وكيف حدث التحول التدريجى من ضيوف قادمين للعمل إلى توطين الجيل الرابع من أبناء المسلمين في ألمانيا.

تأسيس مجلس الدراسات الإسلامية

في عام 2014 سافر عدد من شباب هامبورغ للإلتحاق بداعش في سوريا. فى هذا الوقت حاولت حكومة هامبورغ التصدى لهذه الظاهرة لكنها أدركت أنها لا تستطيع وحدها مواجهة المشكلة دون مشاركة مؤسسات إسلامية معتدلة وخطاب دينى موجهه للشباب داخل المساجد يركز على الأفكار الصحيحة للإسلام.

جاء تأسيس المجلس في عام 2017 بسبب نقص العلوم الدينية المتاحة بعد سن الثانية عشر و الموجهه للمراهقين داخل المساجد. يتكون المجلس من متخصصين في العلوم الإسلامية ويهدف إلى تربية شباب لديهم وفاء لدينهم وثقافة أجدادهم لكنهم في نفس الوقت ينتمون ويحبون وطنهم ألمانيا. ينشئهم أن يكونوا فاعلين في السياسة و الحياة العامة في ألمانيا وأن يكونوا نقديين ولا يقبلوا كل ما يقدم إليهم.

لا يجد المراهقون من يجيب على أسئلتهم الدينية فيتجهوا إلى الإنترنت وهو مليئ بخطاب متطرف يمكن أن يستقطبهم بسهولة خصوصاً إذا كانوا يعانوا من الإنعزال أو الإنسخلاص فيكونوا هدفاً سهلاً. يضيف يعقوبى إلى ذلك أن المجتمع الألماني مجتمع ضاغط يتعرض فيه الشباب منذ الصغر لعنصرية بسبب لون بشرتهم أو ديانتهم أو أنهم ينتموا لعائلات مهاجرين.

التعليم بطريقة حوارية

أسس المجلس ١٠ حلقات دينية في مساجد مختلفة للشباب من عمر 14-27 عاماً. يحضر يوم الجمعة ما يقرب من 20 فتاة و شاب حلقة إمام يعقوبى بمسجد Kocatepe Camii في بيرجدورف. يتدارسوا خلال الحلقة علوم الدين بطريقه نقاشية حوارية من خلال طرح الأسـئلة المعاصرة التي تهم الشباب حتى لا يكونوا مقلدين وأن يفكروا في الدين بنوع من العقلانية. كذلك ربطهم بالمصادر الأولى للإسلام لمعرفة كيف كان يفكر المسلمون في أمور الفقه والعقائد والأخلاق. بعض الطلاب أسسوا حلقات خاصة بهم ، فإحدي الفتيات لديها حلقه خاصة يحضرها ١٥ فتاة، و شابه أخري تدرس مبادئ الدين ل30 طفلاً باللغة الالمانية. الهدف من ذلك هو نقل العلم والخبرة من الكبار إلى الأجيال الجديدة. 

حوار الشباب بين الأديان

استضافت مدينة هامبورغ عام 2017 قمت العشرين، في ذلك الوقت قرر المجلس تنظيم دورة تدريبة يتحدث فيها الشباب إلى الشباب لتكون مساحة مفتوحة يناقشوا فيها رؤيتهم لمستقبل هامبورغ خلال الخمسة عشر عاماً القادمة . العيش في أمان دون كراهية أو عنصرية كان من ضمن طموحات الشباب التى يرغبوا في تحقيقها. بعد اللقاء تكونت مجموعة شبابية متنوعة دينياً وقرروا تنظيم لقاء شهرى يناقشوا فيه مستقبلهم وكيف يكونوا فاعلين سياسياً وإجتماعياً لتحقيق التغيير المنشود. يشارك في اللقاء ممثلين لمؤسسات دينية مسلمة و مسيحية و يهودية و بوذية كذلك لا دينية . على هامش التجمع يتم تنظيم لقاء مفتوح للجمهور مرتين في العام تقوم كل مجموعة خلاله بعرض بعض المعلومات الأساسية عن دينها و إجابة أسئلة الجمهور.    

كيف بدأ يعقوبى العمل التطوعى

انتقل أبو أحمد في العشرين من عمره عام 1971 إلى هامبورغ. درس الاقتصاد في جامعة هامبورغ وفي نفس الوقت درس علوم اسلاميه بكليه الاستشراق. أسس أول حلقة دينية بعد وصوله بشهرين. ساهم في تأسيس عدة مساجد على مستوى اوروبا، حيث تنقل بين فرنسا والدنمارك والسويد وبلجيكا و اسبانيا وايطاليا. كان ذلك خلال فترة تكوين المساجد و الجمعيات الإسلامية، كذلك كان من مؤسسى اتحاد المسلمين على مستوي اوروبا.

اسس شركة في مجال ال franchising في مجال الموضة  وفي نفس الوقت عمل بشكل تطوعى على تقديم دروس و محاضرات دينية. في عام 2013 كانت زيارته الأولى إلى ليبيا بعد سقوط نظام القذافى وانقطاع 30 عاماً عن وطنه الأم لأنه كان مطلوباً من قبل النظام . تولي هناك منصب مستشار رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية الاولي لشئون المجتمع.

مجلس شورى هامبورغ

في نوفمبر من هذا العام تأتى الذكرى العاشرة لتأسيس مجلس شورى هامبورغ و الذى يوافق توقيع حكومة هامبورغ تعاقد مع المسلمين في المدينة و هناك توقعات  بتجديد التعاقد مع إضافة مطالب جديدة. تأسس مجلس الشورى من حوالى 65 مسجداً ومؤسسة إسلامية . كان يعقوبى عضوا لسنوات طويلة في فرع الحوار مع غير المسلمين داخل الشورى.

هذا التعاقد يعطى المسلمون حق تدريس الدين الإسلامى لأطفالهم في المدارس لكن لم يتم تنفيذ ذلك حتى الأن لعدم وجود مدرسين مؤهلين لذلك تأسست أكاديمية أديان العالم في هامبورغ لإعداد مدرسين تعلموا في جامعة ألمانية مؤهلين لتدريس حصة الدين، لكن الأكاديمة لم تخرج حتى الأن العدد المأمول. كذلك لم يتم الإتفاق بين المؤسسات الدينية المختلفة على منهج دينى موحد.

توجد معارضة داخل بعض الأحزاب السياسية و على رأسها AFD الذين يرفضوا توقيع عقد مع المسلمين ويروا أن الإسلام لا ينتمى إلى المجتمع الألماني. يؤكد يعقوبى أن هذا يحتاج لإرادة سياسية صادقة و تقبل مجتمعى للإسلام والمسلمين. كذلك أن تدرك حكومة هامبورغ التغير الديموجرافى السريع الذى تشهده المدينة حيث ينتمى 50% من الأطفال في هامبورغ تحت عمر ال 18 إلى خلفية أجنبية وفي هامبورغ ميته وحدها إلى 70%. 

previous arrow
next arrow
Slider
s