Foto: Heifaa Atfeh
18. يوليو 2022

اليوغا.. رياضة أم علاج نفسي!

من منا لم يعش تجربة صعبة؟ ومن منا لا يعيش ضغطاً يومياً لأسباب كثيرة في جوانب متعدّدة من حياته ولأسباب كثيرة؟

منذ قدومنا إلى ألمانيا بحثاً عن حياة! ونحن نعيش ضغوطاً يومية تزداد ثقلاً عندما يتعلّق الأمر بأفكارنا ومشاعرنا. والتي لا يمكننا التعبير عنها إلّا بلغتنا الأم. الأمر الذي يزيد من ثقل الحياة ويدفعنا للبحث عن طريقة نستطيع فيها تجاوز عائق اللغة والتخفيف من ذلك الضغط الذي يثقل كاهلنا.
بعد خمس سنوات من البحث وجدت ضالتي! كنت سعيدة جدّاً عندما قرأت إعلان منظمة دوبامين عن جلسات يوغا للعلاج النفسي. لكنني لم أتوقّع أن هذه الجلسات ستساعدني للتخلّص من التوتر والضغط بهذا الشكل.

Katrin Duttlinger مدرّبة اليوغا الشابّة!

رحبت بنا كاترين مبتسمة بعد أن جهّزت الصالة، ومع رائحة البخور وضوء الشمعة بدأنا جلستنا وتدريباتنا، ووجدت نفسي أندفع لحضور الجلسات واحدة تلو الأخرى والتي شعرت خلالها وبعدها أنني أخف ثقلاً. سألت كاترين: ما الذي دفعك إلى القيام بهذا المشروع؟

قالت: “درست علم النفس مع عمر عبدالله أحد مؤسسي مشروع دوبامين. حيث حضرنا سوياً محاضرة، وعندما سمع أنني أدرّس اليوغا سألني إن كنت أريد أن أشارك معهم في دوبامين” “أقوم الآن بدراسة اليوغا من أجل المصابين بالصدمات النفسية، ومن أجل اللاجئين والأشخاص الذين لا يتكلمون اللغة الألمانية. فاليوغا لا يحتاج إلى لغة”

يوغا للسيدات

بدأت كاترين جلسات يوغا للسيدات لأنّها تعتقد أن هناك الكثير من الخيارات الرياضية للرجال، حيث يلتقون في الحديقة للعب كرة القدم أو يذهبون إلى النادي بينما يكون الأمر أصعب بالنسبة للنساء. فلديهن الكثير لرعايته والاهتمام به. “يكون الأمر لطيفًا للغاية عندما يكون لديها بعض الوقت للاعتناء بنفسها أثناء ممارسة اليوغا”.

ما الذي تفعله تمارين اليوغا؟

تعتبر كاترين أن اليوغا قادرة على مساعدة الجسم والرأس أيضاً. وأنّ اليوغا تساعد في تخفيف الصدمات النفسية. فعقل الإنسان يستطيع بذكاء أن يفصل الجسد عنه عند حدوث تجربة نفسيّة سيئة وهذا ما يجعلنا في بعض الأحيان نعاني آلاماً جسدية. لكنّ تلك التمارين تساعدنا في أن نشعر بأجسادنا مجدّداً وبشكل أفضل. وتساعدنا في حلّ مشكلات النوم. “عندما يكون لدي الكثير من الأفكار المختلفة في رأسي، أحاول التركيز على أنفاسي فتصبح الأفكار أقل ويمكنني أن أنام بشكل أفضل”

ما هي العلاقة بين اليوغا والعلاج النفسي؟

تحدّثت كاترين عن المشكلة الكبيرة التي يعاني منها أغلبنا. وهي أننا غالباً نتوقّف عن الشعور بأنفسنا بسبب الضغوط النفسية التي نعيشها خلال اليوم لا نستطيع أن نحدّد كيف هو حالنا. لكنّ اليوغا تساعدنا في استعادة الشعور بأنفسنا. كذلك نستطيع من خلال تنظيم التنفس أن نخفف الضغط والتوتر ونشعر بالاسترخاء والنوم بشكل أفضل وتساعد كذلك بشكل عام في أن نكون سعداء.

هل تكفي هذه التمارين للعلاج النفسي؟

تقول كاترين إنّ هذا يرجع إلى الشخص نفسه وللسبب الذي يدفعه للقيام بهذه التمارين. واعتمادا على ذلك يمكن التحديد فيما إذا كانت اليوغا تكفي كعلاج أم أن هناك حاجة إلى شيء آخر. وتربط العديد من الدراسات بين اليوغا والعلاج النفسي، كممارسة اليوغا لعلاج السرطان أو علاج الصدمات النفسية والاكتئاب. ويوجد أنواع متعددة من اليوغا وبعضها يعمل على تحسين الناحية الصحية.

مشروع يساعد اللاجئين

تهدف جمعية دوبامين إلى مساعدة اللاجئين في حلّ مشكلاتهم النفسية بعدّة طرق. وتجد كاترين أن لدى بعض اللاجئين مشكلة مع اللغة الألمانية حيث يصعب عليهم التحدّث عن مشكلاتهم. هذا ما لفت انتباهها أثناء قيامها بتدريب في العيادة الخارجية. “خلال عملي مع اللاجئين لاحظت أن مشكلة اللغة عائق كبير بالنسبة لهم رغم أن بعضهم يستطيع التحدّث بشكل جيد، اليوغا تساعدهم حيث تعمل تخفيف التوتر وتدعمهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها (..) يمكننا أن نفعل الكثير بالكلمات، لكن أجسادنا هي أيضاً لغة ويمكننا من خلالها أيضاً أن نفعل شيئاً جيداً لأنفسنا”.

s