Photo by Green Chameleon on Unsplash
26. يونيو 2022

دين ووفاء.. المساعدة في تعليم اللغة الألمانية!

الخوف من الحرب والرغبة بحياة طبيعية يستطيع فيها أنور حمدوش أخذ ابنه إلى المدرسة يوميّاً، هي ما دفعته إلى الهرب مع ابنه ديلو وزوجته من سوريا عام 2015. وبعد أن درس في كليّة الحقوق ومارس العمل بمكتب للمحاماة في حلب، أصبح فجأة واحداً من بين كثيرين، لاجئاً بلا نقود، بدون مهارات لغوية ومستقبل غير مؤكد.

الإرادة والإصرار

خسر حمدوش الكثير بهروبه وأسرته، لكنه لم يخسر إرادته القوية. لذلك أراد أن يبدأ من جديد في ألمانيا من أجله ومن أجل زوجته وابنه، ولكي ينجح ذلك كان عليه أن يتعلم اللغة الألمانية وبسرعة، ما دفعه بعد أسابيع قليلة من وصوله للذهاب لأول مرة إلى الدورة التدريبية الألمانية.

اليوم وبعد ست سنوات عاد أنور حمدوش إلى هناك مرة أخرى، لكنّه هذه المرة كواحد من عشرة متطوعين يساعدون النساء والرجال من أوكرانيا لتعلم اللغة الألمانية. فالشاب البالغ من العمر 38 عاماً لا يعلّمهم المفردات والصياغات فحسب، بل يريد أن يشجع الناس ويمنحهم الأمل لمساعدتهم على الاستقرار في ألمانيا، ويقول: “الحرب رهيبة، لكن الحرب لا تعني النهاية”.

موعد مع اللغة كلّ يوم سبت

“أعرف كيف يشعر الناس لأنني مررت بشيء مشابه، وما يساعدهم بشكل كبير أن يكون هناك شخص ما يهتم بهم للتغلب على حواجز اللغة”.. لهذا السبب يأتي السوري الذي يتحدث الألمانية بطلاقة منذ فترة طويلة إلى دورة اللغة الألمانية في Eichenhöhe 9 بمنطقة Eissendorf كل سبت. حيث يعمل متطوّعاً مع جمعية DRK التي تقدّم العديد من العروض المساعدة للاجئين.

منظمة DRK الداعمة

في المنظمة يشرف على دورات اللغة كلٌّ من أندرياس كومر وزوجته إليزابيث. تقول إليزابيث: “تركز وحدات التدريس بالمقام الأول على تعلم أهم الجمل من أجل إيجاد طريق المرء في ألمانيا، بالإضافة إلى ذلك يجد الناس فرصة هنا للتواصل وتوضيح الأسئلة”. ولا يتعلّق الأمر باكتساب المهارات اللغوية، بل بتوفير التوجيه والمساعدة في القضايا الرسمية أو تقديم الدعم للبحث عن وظيفة أيضاً. وينشط المتطوّعون أيضاً في مجالات الأطفال والشباب والأسر، ودور العجزة، وكبار السن، والمصابين بـ الألزهايمر، واللاجئين والمحتاجين”.

وتقدم DRK بالمقابل لمتطوعيها تأميناً ضد الحوادث وخدمة توصيل مجانية من DRK، وإثباتاً على الالتزام التطوعي ودعوات لتبادل الاجتماعات والفعاليات التطوعية الخاصة”.

البيئة الداعمة

وجد حمدوش أيضاً أشخاصاً آمنوا به ودعموه ورافقوه على مدار سنوات عديدة: “ساعدني أندرياس كومر وزوجته بالحصول على تدريب داخلي، أولاً في دار رعاية المسنين في DRK، ثم في مكتب الصليب الأحمر، حتى لاحقًا عندما تعلق الأمر بالعثور على تدريب مهني لم أكن وحدي”. أكمل حمدوش تدريبه كموظف في المكتب، لديه وظيفة دائمة الآن وآفاق آمنة في ألمانيا. وبغضون أربعة أشهر سيحصل على الجنسية الألمانية.

يمكننا المساعدة عند الحاجة

يمكن لأي شخص الحضور دون تسجيل وبقدر ما يشاء كما أكدت المتحدثة باسم DRK أستريد هيسن، فدورة DRK الألمانية عرض غير ملزم، لذلك تكون الدورات مكتملة أحياناً، وأحياناً لا يحضر سوى عدد قليل من المشاركين. هذه الأيام تأتي شابة واحدة فقط هي آنا ماكارينز التي تبلغ من العمر 18 عاما، والتي جاءت إلى هامبورغ من أوكرانيا منذ أربعة أسابيع، وهي تتوق لتعلم اللغة الألمانية بأقرب وقت ممكن. لأنها درست القانون في بلدها الأم وتودّ الالتحاق بالجامعة لدراسة التاريخ أو اللغات. الشابة الأوكرانية تعاني من ضمور عضلي في العمود الفقري وهي على كرسي متحرك.

العلاقة بين منظّمي الدورات وحمدوش لم تعد مجرّد علاقة قائمة على المساعدة، بل أصبحت صداقة متبادلة إذ تشعر إليزابيث أن هناك فوزاً لكلا الجانبين، فالزوجان اللذان ليس لديهما أطفال يعتبران ديلو حفيدهما ويفتخران به، فالطفل ذو الـ 8 سنوات يساعد رفيقه في تعلّم اللغة الألمانية أيضاً.

لمن يهتمّ بالتطوع يمكنه الاتصال بالمنسقة Rosa Schlottau في DRK هاتف 04076609264 أو R.Schlottau@drk-harburg.hamburg

  • النص لـ هانا كاستنديك ومنشور في صحيفة هامبورغر آبيند بلات
s