Foto: Hamza Qabbani
11. يونيو 2022

محمد خودير: صانع العود كعازفه لكل منهما أسلوبه الخاص!

بين أزقة برلين في منطقة كرويتسبيرغ، أوقفتني رائحة خشب فواحة عند مروري بإحدى المحال وشدني الفضول أكثر. وإذ أرى صناديقاً خشبية تشبه حبة الكمثرى في الشكل ذات زخارف متعددة. للوهلة الأولى رأيت نفسي بين حنايا بلاد الشام تارة والمغرب العربي تارة أخرى. شدني الفضول أكثر فأكثر لمعرفة من صاحب هذه الورشة الدافئة بخشبها الغير موقد. وإذ بلكنة وضعتني في بلد يسمونه العرب بلد المليون شهيد ـ (الجزائر). تعرفت حينها على صانع الأعواد محمد خودير، وإليكم حديثنا الممتع عن رحلته بين الفطرة وحب التعلم..

حب التعلم والبحث

قال خودير: “أغلب بحثي عن الموسيقى هو اجتهاد شخصي. والموسيقيين الذين كانوا في برلين عددهم جداً قليل في ذلك الوقت. إلى حين تعرفت على أحد الموسيقيين البارعين والمتميزين بالعزف المنفرد على آلة العود، وهو الأستاذ فرحان صباغ حيث انضممت لإحدى مجموعاته الإيقاعية وبعد فترة زمنية أحببت أن أتعلم عزف العود على يديه، وبدأ تعلقي بالبحث عن آلتي الموسيقية أكثر فأكثر”. 

اكتشاف الموهبة!

يتابع خودير: “بحكم عملي مع الأطفال كانت لديهم في أحد الأيام ورشة للتعامل مع الخشب. وعند دخولي للورشة لفتت انتباهي قطعة خشب سوداء ذات رونق جذاب للعين، أخذتها وقمت بالسؤال عن ماهية هذه القطعة وما اسم الشجرة التي أتت منها؟ للأسف لم أرى في وقتها أحد يزودني بأي معلومات إضافية! إلا عندما ذهبت لأحد بائعي الخشب وقال لي: هذا النوع من الخشب يسمى خشب البِرَك الحامضة الذي يتكون عندما تسقط أجزاء من الشجرة في هذه البِرَك وتعيش لمئات السنين فيها حتى تأخذ هذا اللون بشكل طبيعي. عندها ومن خلال بحثي عن آلتي قررت أن أتعامل مع هذه القطعة لصناعة عودي الخاص بي”.

احتراف المهنة !

ويضيف خودير: “صنعت عودي بنفسي من خلال اجتهادي وبحثي الدؤوب معتمداً على المكتبات ومحال بيع الخشب للتعرف على أنواعه الطنينية، والصالحة لصناعة الآلات الموسيقية وتعمقت أيضاً في تاريخ آلة العود فيزيائياً وكيميائياً حتى وصلت لنتيجة في الصناعة من خلال التجارب المنزلية وإصلاح بعض الآلات الموسيقية للجالية العربية المقيمة في برلين. وهذه هي المدرسة التي تعلمت منها الكثير وكان لدي الحظ بأن أتعرف على العديد من صناع آلة العود من خلال صناعتهم واكتسبت الخبرة الجيدة لكي أفرق بين الأعواد وأحدد من هو الصانع. عندها مع الوقت قررت أن أكون مكان خاص بي يحتضن جهدي الذي كونته من خلال بحثي المتواصل وحبي للموسيقى وآلة العود”.

الأسلوب في الصناعة! 

“صانع العود كعازفه لكل منهما أسلوبه الخاص وأنا قمت في تكوين أسلوبي الخاص في الصناعة”. قال خودير وأضاف: “أتت ثمار هذه المرحلة بعد ستة سنوات من البحث والعمل، والنقطة التي كنت أدقق فيها أكثر في الصناعة، هي هوية العود بين الدول العربية والبلدان الشرق أوسطية واختلافها بالتصنيع. أما في الجزائر لم يكن هناك اختلاف في الهوية بحكم وجود العود الرباعي، أي صاحب الأربع أوتار، والذي يعود تاريخه إلى قبل ألف عام. وأنا على علم أن أغلب الموسيقيين والعازفين ليس لديهم معرفة أن العود الرباعي ما يزال على قيد الحياة. ومثل هذه الأوراق الرابحة التي بين يدي أعطتني الفرصة لأكون أسلوبي”. 

من البداية حتى النهاية!

محمد خودير ترعرع في الجزائر حتى عمر الـ 23، من أم وأب أمازيغ، والدافع الرئيسي الذي دفعه للخروج من بلده هو حب التعلم ورؤية أشياء جديدة، والخدمة الإلزامية في الجيش من أحد الأسباب أيضاً. في ألمانيا درس التربية الاجتماعية، وبحكم عمله احتاج إلى أن يكون لديه بعضاً من المواهب كالموسيقى والرسم، وفنون أخرى وكان من الأشخاص المولعين بالموسيقى منذ الصغر. إلى حين أن أسس ورشته في كرويتسبيرغ لصناعة الآلات الموسيقية، ومنها العود بشكل أساسي.  

تبلغ تكلفة عود التدريب نحو 400 يورو، أما الأعواد الاحترافية فيبدأ سعرها من 700 يورو وأكثر، وهذا يرجع لنوعية الخشب ونشافته! كما تتراوح مدة صناعة آلة العود، بين شهر إلى 3 أشهر.

عود في ورشة خودير بمرحلة من مراحل صناعته

Khoudir-Oud-Boutique
Cuvrystraße 10, 10997 Berlin 
  • إعداد وتصوير: حمزة قباني
s