Foto: Fabian Sommer/dpa
8. يونيو 2022

ميركل بعد غياب: أنا بحالة جيدة ولن أعتذر!

أنجيلا ميركل عادت! لم تعد للمسرح السياسي العالمي الكبير، بل إلى قاعة مسرح (برلينر انزيمبل)، حيث ظهرت أمام الجمهور بعد نصف عام تقريبا على انتهاء ولايتها. لكن ظهورها هذا وحديثها بالمقابلة، سينتشر في جميع أنحاء العالم، وسوف يتردد صداه واسعًا! والمرأة التي حكمت ألمانيا مدة 16 عاما تعرف ذلك جيدًا!

قلبها ينبض دائما من أجل أوكرانيا

كان ينبغي أن يكون هناك الكثير من الحديث عن شرق ألمانيا خلال حوار ميركل مع الصحفي الألماني الشرقي ألكسندر أوسانغ، ولكن هناك شرق آخر (شرق أوروبا خارج الحدود الألمانية)، حيث تشن روسيا حربا دموية على أوكرانيا. تحدثت ميركل عن مأساة كبيرة، وأدانت مرة أخرى الهجوم الروسي الوحشي على أوكرانيا، الذي لا يوجد مبرر له. وأكدت أن قلبها ينبض دائمًا من أجل أوكرانيا!

منع الأسوأ

اللافت للنظر هو ما لا تتحدث عنه المستشارة السابقة، أي عن أخطائها أو هفواتها السياسية! على سبيل المثال سياستها بالتعامل مع روسيا أو فلاديمير بوتين أو أوكرانيا! بل على العكس من ذلك، كانت ميركل واثقة من نفسها في وضع الدفاع وأصرت على وجوب النظر إلى كل شيء في سياقه، وأكدت أن القرارات السابقة حالت دون حدوث ما هو أسوأ. سواء كان ذلك رفض عضوية أوكرانيا ضمن حلف شمال الأطلسي أو اتفاقية مينسك! السياسة هي فن الممكن! قالت ميركل: “حاولت العمل بالاتجاه الذي يمنع فيه وقوع كارثة، الدبلوماسية لا تكون خاطئة إذا لم تنجح! لا أرى أنني مضطرة للقول إن ذلك كان خاطئا الآن، وبالتالي لن أعتذر”.

بحالة جيدة جدًا

ويبدو أن المستشارة السابقة مصممة على أن يكون لها رأي في كيفية التفكير فيها والحديث عن إرثها السياسي. إنها هادئة وحازمة ولا تتزعزع! قالت ميركل وأكدت: “أنا شخصيا أبلي جيدًا” عندما سألها المحاور عن الحياة بعد المستشارية! لا تترك ميركل أي شك حول مدى رفضها لوجهة نظر بوتين للأمور، فهو على سبيل المثال يرى – في تناقض صارخ معها – انهيار الاتحاد السوفيتي على أنه “أسوأ حدث بالقرن الـ 20! ويعتبر الديمقراطية خاطئة.

لا يمكن استفزازها!

المحاور أوسانغ وهو صحفي بمجلة دير شبيغل، سمح لميركل بالمراوغة خلال الحوار! فقد عرفها لسنوات عديدة وكتب عنها كثيرًا، وقال ببداية حديثه إنه غالبًا ما واجه صعوبة بالاقتراب من المستشارة! وخلال الحوار على خشبة المسرح، لم يتمكن من استفزاز ميركل، حتى مع طرح أسئلة من السفير الأوكراني في برلين عليها!

وضع النقاط على الحروف!

عمومًا وإن كان التصفيق الأخير للمستشارة هادرًا، والطابور على طاولة الكتاب الجديد حول مسيرتها كان طويلا، فإن ميركل لم تقنع منتقدي سياستها تجاه روسيا في ذلك المساء! لكن من خلال أدائها أثناء الحوار على خشبة المسرح الذي امتلئ بالحضور، أوضحت ميركل بشكل لا لبس فيه، أنها عادت لتقول وجهة نظرها، ولن تترك قيادة تفسير سياساتها السابقة للآخرين.

يذكر أن الحوار مع المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، جاء ضمن ندوة نظمتها دار (أوفباو) للنشر، بالتعاون مع مسرح برلينر انزيمبل، وبثتها قناة فونيكس أمس.

Photo: Fabian Sommer/dpa

s