Foto: Privat
28. مايو 2022

أكبر تاجر جملة في هامبورغ واستراتيجية تغيير الأولويات!

عام 1990، وصل علي صافي إلى ألمانيا وعمره 23 عامًا بفيزا سياحية حرمته من استغلال فرصة قبوله بالجامعة الألمانية. اضطر لتقديم اللجوء كونه لا يستطيع العودة الى بلده لبنان التي تعيش حالة حرب وقتها، ونُقل إلى جزيرة صغيرة وبعيدة لا مدارس فيها ولا جامعات، لكن عزلة الجزيرة ساعدته على التعامل مع الألمان بلغتهم ليكتسبها دون دراسة.

العودة الأولى!

بعد حصوله على الإقامة، انتقل صافي إلى مدينة ديسلدورف، وعمل هناك 4 سنوات في بيع السيارات. ثم أسس مع أصدقاء شركة للمواد الغذائية، كان مديرها التنفيذي، وتولى كل المهام الإدارية والمالية بنجاح، وفيها اكتشف نفسه ومجاله الأنسب للعمل والإبداع، وتمكن من إحضار عائلته من لبنان إلى هامبورغ في 2007، بعد 17 عاما على هجرته، ليستقر بالمدينة، حتى 2011، حين قرر العودة إلى لبنان.

البداية من الصفر مجددًا

علي صافي

عاد صافي إلى ألمانيا مرة أخرى ليبدأ مجددا من نقطة الصفر، وأسس مع أربعة أصدقاء شركة جديدة للمواد الغذائية، هو رئيس مجلس إدارتها، وليشرف مباشرة عليها. وعام 2018 أسس علي شركته الخاصة دون شركاء، وحقق نجاحا مذهلا في عامه الأول، ونوع مصادره وبضائعه، لتلبية الطلب المتنامي بتنامي حجم الجالية العربية في هامبورغ، لكن تأثيرات كورونا لم تستثنيه، رغم مواجهته لها بذكاء! يجد صافي دائما البدائل الأنسب، فقد استبدل لبنان بسوريا كمصدر أرخص لبضاعته على سبيل المثال، وعندما حرصت تونس والجزائر على الحفاظ على مخزون كاف من الخضروات المجمدة بمخازنها لمواجهة الاحتياجات الوطنية، توسع إلى الإمارات والصين، لمواجهة الطلب المتزايد، مع إقبال الناس على تخزين الغذاء بهلع، والذي جعل مخازنه تفرغ كلما ملأها بالبضائع.

الاستيراد المبكر!

مع هذا لم يستطع علي التحكم كليا في تلك المتغيرات مع ارتفاع أسعار النقل، وشح البضائع عند تقليص أعداد العمالة حول العالم بسبب كورونا، وبعد أن كان وصول بضائعه من مصدرها يحتاج أسابيع، أصبح يحتاج شهورا، ولهذا اعتمد علي سياسة الاستيراد المبكر، ليطلب سلع رمضان قبل شهر من قدومه.

مع تراجع كورونا، واجه صافي كالآخرين تداعيات الحرب الأوكرانية، واختفاء السلع الأساسية من الأسواق، وتضاعف الأسعار، وعدم استقرار الرسوم المفروضة عليها! الحرب مخيفة أكثر من كورونا الذي واجهه صافي بإدارة ذكية ومختلفة، لكنه لا يريد المجازفة مجددا وقد تجاوز سن الخمسين، وأيضا لا يريد التوقف، بل يرغب بمعرفة إلى أين يسير، ويخشى أن تطول حرب أوكرانيا أكثر، ويزيد معها عدد البلدان التي فرضت قيودا على تصدير بضائعها.

توسيع المخازن

رغم هذه المعطيات المخيفة، يخطط صافي الذي يعتبر أكبر تاجر جملة في هامبورغ، لتوسيع مخازنه للمواد المجمدة، ويرى أن هلع المستهلكين سببا رئيسيا للأزمة الغذائية، لأن الخوف دفعهم لتخزين حاجتهم منها لأشهر، وبالتالي إفراغ السوق منها. تغيير الأولويات استراتيجية صافي الدائمة، وهذا ما ساعده على تجنب الخسائر وآثار الحروب والأزمات مرات عدة. لكنه يأمل عودة الاستقرار لأوروبا سريعا، ولأنه يلاحظ تغير المزاج العام للمستهلكين، وتوقفهم عن شراء الكماليات الغذائية كالحلويات، وتفرغهم للبحث عن الزيت والدقيق، فقد أعاد بناء أولويات استيراده بناء على ذلك. حيث أصبح يستورد الدقيق والزيت والخضار المعلبة، لأن الناس اتجهت لتخزين ما يتُوقع أن ينفذ من الأسواق!

  • إعداد: سماح الشغدري
    شاعرة وصحفية من اليمن
s