Foto: Salama Abdo
26. مايو 2022

الفيلم السوري Next Station.. تعددت أوجه المعاناة واللجوء واحد!

في قاعة سينما أبتون الصغيرة ذات المقاعد القديمة الممتلئة تقريباً، ووسط أحاديث متناثرة سادتها اللغة العربية إلّا قليلاً، كنّا بانتظار بداية العرض الأول لفيلم “Next Station” في هامبورغ. كان الشعور غريباً؛ فالجميع بانتظار معرفة ما يحمله الفيلم من رسائل وأفكار، وما المقصود بالمحطة القادمة؟ من الممكن أن معظمنا كان بانتظار إجابات عميقة بل وافترض رؤى معينة، لكنّ الفيلم الذي بدأ يحصد جوائز متميزة بدا مخالفاً للتوقّعات!

بين الحاضر والمستقبل.. وكثير من الذكريات!

بسام داود – مشهد من الفيلم

بدأ الفيلم بمشهد للفنان بسام داود وهو ينتظر بمحطّة القطار وحيداً، ثم انتقل بنا إلى مشاهد لشوارع دمشق رافقتها موسيقا أثارت حنيناً مباغتاً! يحكي الفيلم قصّة شابّ سوري حملته أسباب كثيرة لخوض تجربة اللجوء الصعبة، والتي لم تنته بوصوله إلى ألمانيا حيث كان يحلم، بل بدأت فصول جديدة من المعاناة تعترض طريقه وأوّلها الوحدة القاتلة التي عاشها البطل على مدار أربعين عاماً، والتي جسّدها كلّ من الفنانين بسام داوود وعمر مسلماني.

يقول محمد المير إبراهيم: “بدايةً لابد من القول أن الجهد المبذول من قبل الشباب وخاصة أنه أوّل عمل لهم يُقدّر، أحسست أن الشخصية التي جسدها بسام داود كانت تشبه النبوءة بالنسبة لنا كسوريين في ألمانيا، فنحن نعاني بشكل أو بآخر وبنسب متباينة ذات المعاناة التي جُسدت من خلال شخصية داود فقد مستني بشكل شخصي، لكنّ القصة كما قال أحد الممثلين موجّهة للمجتمع الألماني، وهنا يمكن النقاش حول بعض التفاصيل، لكننا لسنا بصدد تشريح الفيلم بشكل صارم”.

مواهب شابّة

المخرج محمد الشيخ

الفيلم القصير “Next Station” أخرجه لأول مرّة المخرج الشاب محمّد الشيخ بمساعدة أصدقاء ومجموعة من الفنّانين الذين يمتلكون خبرة بالمجال السينمائي والفني. ويتحدّث الفنان بسام داود عن تجربته: “طرح المخرج محمد الفيلم كمشروع يقدّمه للجامعة حيث يرغب بدراسة الإخراج، عندما تواصل معي مدير التصوير سلامة عبدو وحكى لي الفكرة بالعموم وافقت بسعادة، خاصة وأنني أحب أن أدعم الشباب وأشجعهم على الاستعانة بخبرات تعزز العمل إيجابياً”.

ويجد داود أنها مسؤولية تقع على عاتقه وزملائه، خاصّة وأن الشباب عملوا بكل طاقتهم، دون وجود شركة إنتاج داعمة للفيلم بشكل فعليّ، وإنما بمجهود شباب يرغبون بإثبات أنفسهم بمساعدة من مجموعة من الفنانين منهم نبال جزائري وسلامة عبدو ومحمد خير وهم أناس محترفون وهذا ما انعكس على الفيلم من حيث الصوت والصورة.

تورية.. وأبواب مفتوحة!

اعتبر داود من وجهة نظره أن الإشارة إلى القصّة وترك المجال للمشاهد ليبني أبعادها من خلال تجربته الخاصة، ليس أمراً خاطئا. فالفيلم الذي طرح كاتبه ومخرجه أكثر من فكرة منها موت الشباب و معاناتهم في بلدان اللجوء نتيجة بعدهم عن أهلهم أو عدم قدرتهم على تحقيق أحلامهم في ظلّ صعوبات تلاحقهم ومنها العنصرية؛ ترك الباب أمام نهايات مفتوحة غير واضحة المعالم.

عمر مسلماني – مشهد من الفيلم

يقول أحد الحضور: “إن الفيلم أغفل فترة مهمّة جدّاً في حياة كلّ اللاجئين الذين وصلوا إلى هنا، فمراكز الاستقبال التي عاش فيها البعض لعدّة سنوات أثّرت بشكل كبير على حياتهم النفسية والاجتماعية أيضاً”! بينما يجد أحمد بزرتو أحد أبطال الفيلم والذي ساهم بتنظيم العلاقات أن الأفلام التي ناقشت موضوع اللجوء طرحت قضية المخيمات في بلدان اللجوء أو طرق التهريب: “لكن الشيء الذي لم نره في هذه الأفلام هو ما يحدث هنا بعد أن يصل اللاجئ ويبدأ بتعلّم اللغة والعمل، هدفنا الأساسي هو إظهار معاناة الشباب والعائلات وكبار السن التي لا تنتهي عند وصولنا إلى هنا، هناك مشاكل يعيشها اللاجئ يومياً رغم اندماجه، بحسب المقاييس الألمانية، من خلال تعلّمه للغة والعمل.. نحن نشعر بمعاناة الناس ونحاول أن نكون صوت هؤلاء الذين لا صوت لهم”.

أما المخرج محمّد الشيخ فكان تركيزه على قضية حالات الوفاة بين الشباب وأرجع السبب إلى الوحدة أو واقع الأهل السيء في بلدان تعاني: “فكّرنا ما الذي يمكن فعله لنُظهر للعالم والمجتمع الذي نعيش فيه ما يعاني منه الناس؟ حتى نخفف من وطأة الغربة”.

نقاط عامّة.. بعيداً عن التفاصيل!

“ركّز الفيلم على أكثر من نقطة مهمّة لكنّه عالجها بشكل عاجل، دون الخوض بالتفاصيل التي بدت مبهمةً قليلاً، كقصّة خطف الحبيبة والعنصرية أيضاً! حبّذا لو ركّزوا على جانب واحد بشكلٍ أعمق” علّقت إحدى السيّدات. في حين أكّد بزرتو:”من كان العنصري؟ بصراحة غير مهم! هدفنا إظهار وجود العنصرية بشكل عام، وبرأيي أول طريقة لحلّ أي مشكلة هو تحديدها وهذا ما أردنا أن نظهره، كما أن الفيلم قصير ولم يتح لنا الوقت تقديم الحلول”.

جوائز وترشيحات

“المحطّة القادمة” فيلم رأى النور بهمّة شباب يستحقون الدعم كما اتّفق كثير ممّن حضره، وقد نال عدّة جوائز منها: جائزة أفضل إخراج لأول مرة في كلّ من Istanbul Film Awards وEurope Film Festival وأفضل تصوير سينمائي في Best Istanbul Film Festival، وتنويه مشرّف في Madras Independent Film Festival، وبانتظار ترشيحات أخرى في برلين، لندن، مدريد، فنلندا والهند.

  • إعداد: هيفاء عطفة
s