Foto: Kai Bunje
15. مايو 2022

سوء فهم بين صديقتين يتحول لمشروع ويحصد جائزتين!

في الفصل الأول من العام الدراسي الأول بفرع الإعلام والاقتصاد، عرفت زُوّي أن هبة قادمة من سوريا فحاولت أن تجد فرصة للتواصل معها: “لم أعرف ماذا علي أن أسأل وكيف أفعل ذلك دون أن يكون الأمر محرجًا. فأنا لا أعرف شيئًا عن سوريا ولا أريد أن أبدو متطفلة”!

البداية مع البقلاوة!

أما هبة فكانت سعيدة بالسؤال: “الأسئلة لم تزعجني أبدًا، غياب الأسئلة هو ما كان يزعجني. عندما سألتني زُوّي عن نفسي شعرت أني موجودة حقًا وأني مرئيّة”!

لم تكتف هبة بإجابة زُوّي عن سؤالها، بل دعتها إلى منزلها لشرب الشاي وتناول البقلاوة، تقول زُوّي: “حدثتني هبة عن سوريا، وحكت لي قصصًا عن عائلتها وعن الحب في الثورة واللجوء”. مع الوقت تعمقت العلاقة وبدأت تتحول من زمالة إلى صداقة حقيقة تزداد مع الوقت إلى الحين الذي حدث أول صدام بينهما!

المواقف السلبية

ذهبت هبة للقاء زُوّي بعد فترة امتحانات شاقة في بدايات جائحة كوفيد. كانت زُوّي تشعر أن شيئًا ما ليس على ما يرام بينهما. فترة الامتحانات الضاغطة كانت تحديًا كبيرًا للصداقة. فتحت هبة قلبها بكل ما فيه من المواقف التي تراكمت بينهما وخلفت أثرًا سلبيًا: “لم يكن الأمر سهلًا أبدًا وكنت في داخلي أعلم أن هذا الحديث الحاد سيكون فاصلًا. بعده سنصبح إما أصدقاء حقيقيين، أو سنفترق لنعود زملاء جامعة لا أكثر ولا أقل”!

تفاجأت هبة وزُوّي أن الخلاف في كثير من أجزائه كان خلافًا ثقافيًا. بينما كانتا تتحدثان عن مشكلتهما الشخصية اكتشفتا أنهما بدأتا بمناقشة الثقافة ومحاولة توضيحها وشرحها للآخر بل وفهمها أيضًا.

الخلاف لا يجرح للود قضية!

مع الوقت كانت الصداقة تزداد عمقًا وخلافاتهما كانت تزداد حدة لكن النقاش حولها يصبح أكثر ثراءً. والسبب هو الكلام والنقاش والجرأة على الصدام. في الوقت ذاته لمست كل من هبة وزُوّي أن صداقتهما هي حالة نادرة نسبيًا. في دوائرهما الشخصية لا حضور لصداقة مشابهة بين عرب وألمان. ولا حتى في وسائل الإعلام. لكنهما تعرفان تمامًا أهمية مثل هذه الصداقات وأهمية المساحة المشتركة التي تخلقها الصداقة والتي تسمح بطرح الأسئلة والاكتشاف والاقتراب من الآخر.

تقدمت هبة وزُوّي إلى برنامج تدريبي من hamburg media school مدته 6 أشهر فيه كورسات تدريبية وفرصة للتواصل مع مرشدين ومدربين. بعد قبولهما بدأتا العمل على مشروع يخلق مساحات مشتركة للنقاش ومنصة للحوار كتلك التي قدمتها لهما صداقتهما. حوارات مبنية على الاحترام والجرأة والرغبة الصادقة بالمعرفة واختارتا منصة تيك توك بسبب شعبيتها وإمكانية الوصول العالية فيها، ثم منصة انستغرام. أطلقت هبة وزوي على قناتهما اسم «لبنة وبريتزل».

مجتمع الخوف!

“الخوف والتردد الذي شعرت به قبل محاولة التعرف على هبة وطرح الأسئلة هو شعور شائع في ألمانيا” تقول زُوّي، مضيفة أنها بالتأكيد لم تكن الوحيدة التي ترغب بالتواصل مع هبة وطرح الأسئلة عليها، ولكنها ربما كانت الوحيدة التي تجرأت على ذلك. فالألمان، بحسب وصفها، حساسون جدًا بخصوص ارتكاب الأخطاء ويتجنبونها إلى الحد الذي ربما يعيقهم عن أي مبادرة.

جائزتان بحجر واحد!

تتابع زُوّي: “نفتقد في ألمانيا إلى ثقافة تتصالح مع الخطأ وتصفح عنه”! الأمر الذي وصّفه وشرحه عالم الاجتماع الألماني هاينز بوده في كتابه «مجتمع الخوف». لذلك تحاول كل من هبة وزُوّي أن تتحدثا عن الصداقة وأن تفتحا نقاشاتهما الشخصية للعلن وأن تخلقا مساحة للجرأة بدل التردد، وللتواصل بدل القطيعة.

بعد 6 أشهر من التدريب، كان الخامس من شهر ماي/ أيار الجاري اليوم الأخير من البرنامج. اختارت لجنة التحكيم ستة مشاريع من أصل 15 مشروعًا لكي يعرضوا أمام الجمهور الأكبر. وكانت هناك ثلاثة جوائز. حصد العرض التقديمي لهبة وزُوّي جائزين منها جائزة أفضل عرض، وجائزة العرض الأكثر صلة بالمجتمع.

بناء المساحات الآمنة

“من أجل ألمانيا لا تكون فيها هبة وحيدة.. ولا تخاف زُوّي فيها من السؤال” تختم هبة وزُوّي عرضهما التقديمي وتتحدثان أنهما تحاولان نقل المشروع إلى المستوى الثاني، وتكثفان التواصل مع المتابعين لمحاولة فهم احتياجاتهم وتطوير محتوى ذو قيمة بالنسبة لهم. وللوصول إلى ذلك تبحثان عن شركاء وتمويل وتخططان لاستثمار مزيد من الوقت لإنجاح الفكرة وبناء مساحات مشتركة مليئة بالشجاعة والاحترام والاهتمام.

  • إعداد: سماح الشغدري
    صحفية وشاعرة من اليمن
  • Fotograf: Kai Bunje
s