Image by Architect and artist from Pixabay
30. مارس 2022

إدمان الألعاب الرقمية.. خوف وعزلة وطلاق في هامبورغ!

تعاني الكثير من العائلات العربية المقيمة في ألمانيا، من إدمان أفرادها على الواقع الإفتراضي والألعاب الإلكترونية! سواء كانوا أطفالاً أو مراهقين أو حتى من البالغين!

منذ بداية 2022، أدرجت منظمة الصحة العالمية، الإدمان على الألعاب الإفتراضية ضمن تصنيف الأمراض “كإضطراب صحي”! ناهيك عن مخاطرها، وتأثيرها السلبي على الصحة النفسية و الجسدية. السؤال المطروح هنا، لماذا يتعلق الأشخاص بالألعاب الإلكترونية إلى حد الإدمان؟ وهنا عينة من تجارب بعض الأشخاص في هامبورغ..

هكذا جنيت على أطفالي!

طلال، أب سوري (47 سنة) يعيش بمدينة هامبورغ قال في هذا السياق: “اشتريت لأبنائي جهاز بلايستيشن منذ 3 أعوام، ولم أعرف حينها أنني جنيت عليهم وعلى نفسي بهذه الهدية! اليوم أصبح أولادي مدمنين! يقضون 8 ساعات يومياً أمام الشاشة! أضحوا منعزلين عنا، لا يشاركون ولا يتفاعلون معنا. ابني الكبير بات عصبي المزاج، بدين، ضعيف التركيز، بالإضافة إلى تراجع مستواه الدراسي. أثناء لعبه، يصرخ وينفعل ويضحك ويتوتر ويصاب بنوبات غضب تنعكس على جميع أفراد العائلة”. وختم قائلًا: “تفاقمت هذه المشكلة مع بدء جائحة كورونا في البلاد! نتيجة التواجد الطويل بالمنزل، وإلغاء غالبية الفعاليات وإغلاق المدارس، لم يعد هناك متنفس للأولاد سوى الألعاب الإلكترونية”.

الخوف قد يكون أحد الدوافع!

على العكس تماماً، رأت زوجة طلال، السيدة فدوى(36 سنة) أن الألعاب الإلكترونية مفيدة جداً: “كل ما ذكره زوجي من مشاكل وتبعات، يمكن تجاهلها، مقابل الفائدة التي تقدمها تلك الألعاب!”، وتضيف: “بقاء الأولاد في المنزل أمام عيني، نعمة لا تقدر بثمن. أشعر بالغربة وأخاف على الأولاد من فقدان ثقافتهم وتعاليم دينهم. أخشى انحرافهم واتباع طريق التدخين والكحول والمخدرات والعلاقات الجنسية. لا يزالوا في سن المراهقة، غير قادرين على المحاكمة العقلية السليمة واتخاذ القرارات الصحيحة. عن طريق البلايستيشن أضمن وجودهم في المنزل وأتجنب الكثير من المشاكل والصراعات”.

الوحدة والعزلة هي السبب

محمد (25 سنة) يتلقى تدريب مهني كسائق حافلة قال حول ذلك: “أنا أعزب وأسكن وحدي، ولم أستطع أن أكون صداقات في هامبورغ. أميل بطبعي كشخص للعزلة والبقاء بالمنزل، فوجدت ضالتي في ألعاب الكومبيوتر. ولكني اليوم أعاني بسببها! لدي آلام مزمنة في الرقبة والمفاصل، وإجهاد للعينين، واضطرابات في النوم!”، وختم بالقول: “ازدادت عزلتي، ودخلت في حالة إدمان ولم أعد قادراً على الخروج منها”.

خيانة زوجية إلكترونية!

سامية (32 سنة) منفصلة عن زوجها وتعمل كمربية في روضة أطفال في هامبورغ قالت: “بدأت القصة في مركز استقبال اللاجئين عام 2015، حيث دامت فترة دراسة طلب اللجوء حوالي 9أشهر. حينها سار طليقي في طريق الإدمان على الألعاب الإلكترونية، بحجة أنه ليس لديه شيء يفعله أثناء انتظار أوراق الإقامة! كان يمسك بهاتفه المحمول لساعات وساعات، منعزلاً تماماً في عالمه الإفتراضي. وكلما حاولت التحدث معه، كان ينفعل ويتوتر بشكل غير مبرر. أخذ يغيب عن الغرفة لفترات طويلة جداً، ولم أعد أشعر أنني في علاقة زوجية! بت وحيدة غريبة في بلد غريب”.

وأضافت سامية: “ما زاد الطين بلة، أن بعض الألعاب تتمتع بقابلية اللعب الجماعي، وتتيح ميزة التعارف بين الجنسين. بدأ طليقي بعلاقات افتراضية ظاهرها بريء، ولكنها انتهت فيما بعد بحالة خيانة أدت إلى إنفصالنا”.

المساعدة للتخلص من الإدمان

لا شك أن الألعاب الإلكترونية ليست سيئة بالمجمل. فمنها ما تساعد على تنمية الفكر الإستراتيجي، وتملأ أوقات الفراغ. هي بديل جيد عن السلوكيات السيئة، كالمخدرات ورفاق السوء. إلا أنها يمكن أن تتحول إلى وحش، يبتلع وقتكم وطاقتكم بالكامل!

إذا وصل الإنسان في ألمانيا لمرحلة الإدمان، واحتاج إلى مساعدة، فهناك العديد من المنظمات والجمعيات التي تقدم خدماتها مجاناً، منها:

www.computersuchthilfe.info
www.lukas-suchthilfezentrum.de
www.caritas.de

حمانا الله وإياكم من كل إدمان..

s