Foto: Heifaa Atfeh
27. مارس 2022

قراءات أدبية من هامبورغ.. الحنين والمنفى ومواجهة العنصرية!

“في حي اليسار في المدينة الألمانية التي أعيش فيها ثمّة جملة مكتوبة بالأحمر على جدار متداعٍ تقول: الرأسمالية = الحروب = اللاجئين. حين لمحتها يوماً استيقظت فجأة لألفي نفسي في عالم لا أعرفه! غدا بلدي البعيد بعيداً جداً خلال لحظات، كأنه قطعة من كون آخر”.. بتلك العبارة التي تقول كلّ شيء، بدأت الروائية السورية روزا ياسين حسن الأمسية الأدبية الخميس الماضي.

قراءة ضمن أسبوع العمل ضدّ العنصرية!

في إحدى قاعات كلية بوسيريوس للقانون، ثمّة لافتة صفراء طويلة كُتب عليها “لا مكان للعنصرية”، رُصفت قربها مجموعة من الكراسي ومنصّة صغيرة، تلك القاعة الصغيرة استطاعت أن تتّسع لتحتضن أمسية أدبية جذبت مختلف الجنسيات والأعراق والثقافات، نظّمتها منظمّة Aid-A ومجموعة العفو الدولية بجامعة هامبورغ في أسبوع العمل ضدّ العنصرية. ضيوف الأمسية: روزا ياسين حسن، يلدز شاكار، أوميد رزائي و كريستيان فيلا.

لا يوجد شيء اسمه “المنفى”، فهي هناك في دواخلنا فحسب!

لم نعش مع الروائية السورية روزا ياسين حسن فصول اغترابها فحسب، بل عبّرت عمّا يجول في داخل كلّ منا! فهي تعرف تماماً كيف تصوغ الكلمة معجونة بطعم الاغتراب، في نصّها الأول وفي القسم المُقتطف من روايتها الجديدة التي تلقّت دعماً من منظّمة Aid-A لكتابتها. تعتبر ياسين حسن أن المنظمة تدعم الكتّاب والفنانين الذين لديهم تجارب مؤلمة ومن لديهم قضايا يؤمنون بها وهي كانت واحدة من هؤلاء: “بالنسبة لي أحب أن أكون موجودة في مثل هذه الفعاليات لأنني لا أقدّم أدبي فقط وإنما قضيتي وقضية شعبي وما أؤمن به فهي أحد الأساليب التي أستطيع عبره إيصال صوتي وصوت كل من لا صوت له، وتقديم صورة مغايرة لما نشاهده في الإعلام المحكوم بالبروبغندا السياسية”.

الكتابة عن المعاناة والمنفى تنهك الكاتب!

بينما قدّمت الأديبة الكردية يلدز شاكار نصّين من مسرحيتين لها “لا تنسى” ومسرحية “الساقين المفقودتين” التي لم تنهها بعد، وقامت الممثلة كريستيان فيلا بقراءة النص مترجماً إلى الألمانية بأسلوب مؤثّر، فالكاتبة التي تعرّضت للاعتقال أكثر من مرة بسبب مواقفها تعرف مرارة الاغتراب: “إنه لأمر رائع أن ترى انعكاس تأثيرات القصة في عيون الآخرين. لكن على الجانب الآخر أنا أكتب عن المعاناة والحروب والمنفيين وهذه القصص تجعلني حزينة ومنهكة”!

أهمية الأدب لمواجهة العنصرية

أما الكاتب والصحفي الإيراني أوميد رضائي، فقد شارك بنص من كتابه الذي كتبه باللغة الألمانية، فـرضائي الذي عمل في مجال الصحافة بإيران وتعرّض للاعتقال، استطاع الهرب إلى ألمانيا لكنّه لم يهرب من قضيته: “الأمسية مميزة حقاً، حيث لا تُتاح الفرصة كثيراً للمؤلفين غير الناطقين بالألمانية في هامبورغ لقراءة نصوصهم باللغتين، وبالنسبة لأسبوع العمل ضد العنصرية، من المهم أن نواجه العنصرية من خلال الأدب والنصوص والقصائد. ورغم أن الاعتصامات والمظاهرات مهمة، فإن هذه النشاطات تعبّر بشكل مختلف ضد العنصرية وهذا أمر مميز”.

دور منظمة Aid-A التي تدعم الأدباء والفنانين

كريستيان فيلا، الممثلة التي تعمل في منظمة Aid-A والتي قدّمت النصوص باللغة الألمانية بأسلوب مميز ومؤثر قالت: “بدايةً، العنصرية ليست موضوعنا الرئيسي في المنظمة لكنها جزء منه، فالأدباء الذين تعرّضوا للتهديد وغادروا بلادهم قسراً ليأتوا إلى هذه البلاد بحثاً عن الأمان يواجهون العنصرية هنا من بعض المجموعات”! فالأدباء هنا على حدّ قولها وكما قال رضائي أيضاً مطالبون بأن لا تتعدّى نصوصهم موضوع اللجوء فحسب، وهذا ما يدفع المنظمة إلى دعم الأدباء والفنانين دون انتظار مقابل.

بالنسبة للبعض.. الأمسية أيقظت الحنين للغة الأم

بعد انتهاء الأدباء الثلاثة من قراءتهم، توجّه البعض بأسئلة بدا واضحاً من خلالها مدى تأثرهم وتعاطفهم، بينما شعر الغالبية بالسعادة لسماع نصوص بلغاتهم الأم، تقول بهية: “عندما سمعت لغتي الجميلة مرة أخرى بصوت روزا ياسين حسن الدافئ، ويقابله صوت معبّرٌ باللغة الألمانية، أحسست أن تلك الأمسية مختلفة عن كل الأمسيات، لذلك أتمنى أن أعيد هذه المشاركة مرة أخرى”.

“شيء جميل أن تعلم بأن هناك كاتبات سواء عربيات أو كرديات يتكلمن في أدبهن عمّا عاشه أبناء جلدتهن من مرارة الظلم في الوطن ولم يتوقفن عن الحديث عن الماضي بل امتدّ إبداعهن لتناول كل ما يشغل الناس في المنفى”.

s