Foto: Evangelische Familienbildungsstät
1. مارس 2022

ترفيه وتعليم ودعم.. ماذا تعرفون عن مركز التربية الأسرية الإنجيلي؟

على ضفاف إحدى بحيرات مدينة راتسهبورغ بولاية شليسفيغ هوليشتاين، أسست الكنيسة الإنجيلية الألمانية (مدرسة الأمهات) سنة 1965، بهدف تأهيل الفتيات المقبلات على الزواج والأمهات أيضًا، حول كيفية رعاية صغارهن، وتعليمهن مهارات أخرى، كالخياطة والحياكة وصناعة الفخار، وغيرها الكثير من الأمور! بعد نحو 8 أعوام، تغير اسم مدرسة الأمهات ليصبح مركز التربية الأسرية الإنجيلي (Evangelische Familienbildungsstät).

ماريون بيهرينز التي تعمل بالإدارة والتنسيق بالمركز منذ سنوات، رافقتنا بجولة لتطلعنا على نشاطاتهم، إضافةً لمقهى الثقافات المتعددة للأم والطفل Interkulturelles Mutter- Kind-Café، المحطة الأولى للكثير من الأمهات المهاجرات وأطفالهن.

الخدمات للجميع!

توسعت خدمات مركز التربية الأسرية منذ قرابة 25 عاماً لتشمل الرجال والأطفال على اختلاف أعمارهم. وأوضحت بيهرينز أن للمركز ثلاثة أقسام بمهام مختلفة:

1- قسم الحياة الأسرية “Familienleben”، ينتمي إليه مقهى الثقافات المتعددة، ويقدم عشرات الدورات والأنشطة المتنوعة للآباء والأمهات، والشباب، والأطفال بين عمر 7 إلى 16 عاما. يهتم هذا القسم بتعليم اللغة الألمانية والإنجليزية، وركوب الدراجات الهوائية، والإسعافات الأولية، والطبخ، والخياطة، والرقص، وغيرها من الأنشطة الرياضية والثقافية. ويقدم أيضاً أنشطة رياضية لكبار السن (80 إلى 90 سنة) كرياضة تحريك الأيدي والأرجل!

2- قسم كفيل الأسرة “Familienpaten”، ويقوم برعاية الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وثلاث سنوات، إذ يستقبلهم ثلاث ساعات أسبوعيًا، لقراءة القصص، واللعب، والتنزه.

3- قسم الترحيب “Wellcome”، ويتكون من فريق عمل تطوعي متخصص بشؤون رعاية الأطفال والرضع، ويقدم الدعم الممكن في السنة الأولى من عمر الطفل؛ حرصاً على توفير الراحة للآباء المنشغلين. وكذلك مراقبة الطفل بالمنزل ومرافقته مع أحد والديه إلى العيادات الطبية أو المشفى.

تحديات كورونا

مثلت جائحة كورونا عائقاً كبيراً أمام الكثير من المرافق والمنشآت الحكومية والخاصة، وتحديدًا في شتاء 2020 و2021! وأشارت بيهرينز إلى أن تلك الفترة كانت صعبة للغاية، لكنهم قاموا بإنجاز معظم الدورات والأنشطة عبر تطبيق زووم “Zoom”، وحاولوا الاستمرار بتقديم الخدمات للعائلات، إلا أن الكثير من أعمالهم كانت تتطلب الحضور المباشر، وهو ما توقف خلال تصاعد الجائحة، كدورات الإسعافات الأولية، وركوب الدراجات، ومساعدة الأمهات في منازلهن، وبعض الدورات المتعلقة بالأطفال الصغار!

وأضافت بيهرينز أن ذلك كان سبباً بتراجع عدد الدورات والأنشطة، وعدد المشاركين الذين نقصوا إلى ما يقارب 2326 مشارك ومشاركة، بعدما أن كان عددهم يصل إلى 3100 شخص! وخلال فصل الصيف الماضي، وانخفاض إصابات كورونا، وإلزامية الاختبارات السريعة وتوفر اللقاح، أكدت بيهرينز على عودة الأمور تقريبًا إلى نصابها!

خمسة أعوام من الاندماج والتطور والإعانة

الأمهات المهاجرات المقيمات في راتسهبورغ والمدن المجاورة، تجدن بمركز التربية الأسرية الإنجيلي الملاذ والمكان الملائم لهن ولأطفالهن؛ لأنه يقوم بتأهيلهن بجوانب كثيرة أهمها اللغة الألمانية! ويوفر المركز قاعة خاصة للعب الأطفال أثناء دراسة الأمهات بإشراف ماريون بيهرينز، وزميلتها بيترا كل يوم إثنين، وترعى موظفة أخرى الصغار.

وأشارت بيهرينز إلى أن المهاجرين يأتون إلى المركز منذ خمس سنوات، وأغلبهم من النساء والأطفال. وأنها وفريق عملها يقدمون لهؤلاء كل الخدمات التي يحصل عليها المواطنين الألمان، إضافة لمساعدة الأمهات المهاجرات بمواضيع مرتبطة بالمعاملات الرسمية، كترجمة المستندات التي تأتيهن من المكاتب الحكومية، وتسهيل البحث عن عمل، والذهاب معهن إلى الجهات المختصة حال تعرضهن لأي مشكلات أو عراقيل!

عائلة كبيرة!

الكثيرون ممن عرفوا مركز التربية الأسرية، لا يستغنوا عنه أو يملوا زياراته! منهم هدى علوكه، التي التحقت بالمركز قبل أربعة أعوام، ولا تزال تتردد عليه رغم انتهاء دورة اللغة، وانشغالها بعائلتها الكبيرة وعملها. وقالت علوكه: “أحس أن المكان مكاني والموظفات والطالبات هنا أعتبرهن عائلتي ولا أستطيع الاستغناء عنهن”. ولا تنسى علوكه اليوم الذي خصص لها لتقديم عرض ثقافي عن وطنها العراق، حيث تعتبره أهم مشاركاتها في ألمانيا؛ فالمركز منحها بذلك، فرصة للتعبير عن نفسها ومخاطبة الجمهور. كما تمكنت علوكه من الحصول على وظيفة بمساعدة ماريون بيهرينز، التي لا تبخل عليها بالدعم والتشجيع والمساعدة!

آفاق للتعلم ومواجهة الصعاب!

أمل الصوفي التي ترتاد المركز منذ سنة وأربعة أشهر، أكدت بأنه فتح لها آفاقاً للتعلم والاندماج، ووصفت الصوفي مركز التربية بالمكان الذي يعينها بالكثير من أمورها، كترجمة المستندات، ومساعدتها بمعاملاتها مع الجهات الرسمية الألمانية. وأضافت الصوفي: “أنصح كل الأمهات المقيمات في المدينة بالالتحاق بالمركز، لأنهن سيستفدن بتعلم اللغة والتحدث دون خوف أو تردد”.

ثقافات متنوعة

“عرض ثقافي دولي” فعالية أضيفت إلى سلسلة نشاطات المركز منذ التحاق المهاجرين به! إذ يُحدد كل عام دولة معينة، وتقوم بتقديمها سيدة تنتمي إليها. العرض الذي يركز على ثقافة البلدان، وتاريخها، وتراثها، وتضاريسها، يهدف لتعريف المجتمع الألماني بثقافات جديدة ومختلفة، ودمج المقيمين بالمجتمع المحلي. ولفتت بيهرينز إلى أن مثل تلك العروض تحظى باهتمام الألمان الذين يتوقون دوماً لمعرفة الجديد. وبعد العرض تُقدم المأكولات الشعبية، والحلويات التي تشتهر بها الدولة موضوع العرض.

كانت أمل الصوفي آخر النساء اللاتي اخترن لتقديم عرضٍ عن موطنهن! وعبرت الصوفي عن ذلك بقولها إنه من أهم محطات اندماجها بالمجتمع الألماني، كانت إتاحة الفرصة لها للتحدث مع الجمهور، وتعريفهم على وطنها اليمن وتاريخه العريق الممتد لآلاف السنين! كما قدمت لهم أصنافًا متنوعة من المأكولات الشعبية والحلويات اليمنية!

تحضيرات 2022

تختم ماريون بيهرينز جولتها معنا بالقول: “رسمنا خطة المركز للسنة الجديدة 2022، وسنعمل على استقطاب أكبر عدد ممكن للمشاركة بدورات هذا العام وأنشطته”. وأوضحت أن العام الجاري سيشهد عودة الدورات والأنشطة التي توقفت أثناء تصاعد الجائحة، مع إضافة دورة جديدة تختص بتعليم المسنين استخدام الهواتف الذكية وتطبيقاتها وبرامجها المختلفة! وأشارت بيهرينز إلى أن المركز يرحب بالأفكار الجديدة والبناءة، وأنهم على استعداد للتعاون مع أصحابها، كأن يقوم أحدهم بتعليم الأطفال المقيمين لغتهم الأم.

  • تقرير: عبد الكريم الطيّار
s