epd-bild/Thomas Lohnes
26. فبراير 2022

العائلات المهاجرة والخوف من مكتب رعاية الشباب!

تخشى الكثير من العائلات المهاجرة في ألمانيا، أن يأخذ مكتب رعاية الشباب Jugendamt أطفالهم منهم! الأمر الذي عرض العديد من الأسر للاستغلال من قبل أولادهم، بحسب البعض! القوانين الألمانية تحمي الأطفال من أي عنف وإساءة سواء نفسية أو جسدية، داخل منازلهم وخارجها.

حماية الطفل

تدعم الحكومة الألمانية اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها منظمة الطفولة الدولية، وحرصت على إدراج قانون أساسي لحماية الأطفال والتعامل معهم كشخصية كاملة يتم حماية تطورها بشكل سليم، ما دفع ألمانيا لإنشاء مكاتب خاصة لرعاية الأطفال والشباب. هذه المكاتب تعمل بالشراكة مع العائلات لرعاية ومتابعة الأطفال خاصة الشباب والمراهقين، بما في ذلك الذين تعرضوا للإيذاء، وتقديم المشورة والدعم لجميع الأسر، كما يجاوب على أسئلة الآباء المتعلقة بتحديات تنشئة الأطفال.

تدريب وتأهيل الآباء

تقول هيرو أمين القادمة إلى ألمانيا من العراق قبل أكثر من 25 عاما، إنها درست دورة تدريبية لمدة 6 أشهر عن كيفية تأهيل الآباء لتعلم ثقافة جديدة بعنوان “الآباء بين ثقافتين”، مشيرة إلى أن الدورة مدعومة من مسؤولة الاندماج، هايدا كروغر، بمنطقة نوردرشتيدت شمالي هامبورغ.

وتضيف أن ما دفع كروغر لدعم مثل هذه الأنشطة، هو ما سمعته ولاحظته من تخبط الأسر مع أبنائها في ألمانيا، نتيجة عدم معرفة القوانين وثقافة البلد الجديد! إذ يمارس الصغار ممارسات مستفزة لأهاليهم، ولا يستطيع الآباء أن يقاوموها بسبب خوفهم من أن مكتب رعاية الشباب سوف يأتي لـ “أخذ أطفالهم”! ويعمل المكتب لإعانة الأسر التي لا تستطيع تحمل أعباء تربية أطفالها، خاصة المهاجرين واللاجئين الذي يواجهون صعوبات كبيرة، منها اللغة والمعلومات الخاطئة التي تجعلهم يمارسوا تصرفات تضر أولادهم!

معونة الطفل المالية

هيروا أمين أكدت أن خوف الآباء من أخذ أطفالهم منهم يجعلهم عرضة لاستغلال الصغار! كطلبات تتعلق بمبالغ مالية، أو السماح بالوصول إلى الإنترنت دون السن القانونية، الأمر الذي يجعل الطفل يستخدم هذه الأمور بطرق مضره. ومن الأمور التي يحدث فيها لبس هو ما يعرف باسم (الكيندر غيلد) أو معونة الطفل التي تعطيها الدولة هنا لكل الأطفال، كمبلغ بسيط لإعانة الأسرة على متطلبات الطفل المدرسية واحتياجات الملبس، لكن الطفل يعتقد أنها من حقه نقدًا، وعلى والديه دفع المبلغ بالكامل!

عجز الأسرة بسبب الخوف!

وأشارت هيرو إلى أنها شاهدت العديد من الأطفال الذي أدمنوا تعاطي المخدرات وتدخين الحشيش ومعاقرة الكحول، وأصبحوا يرتادوا النوادي الليلية، في حين تقف الأسرة عاجزة وحائرة وهي ترى ابنتها أو ابنها يضيع من بين يديها، لأنها تخشى إن قامت بتصرف صارم معها أو معه، ستكون عرضة للمسائلة.

لا يتوقف الأمر على المال وإساءة استخدام الإنترنت من خلال ضغط الأبناء على الآباء باستخدامه وعدم التدخل في خياراته أو ماذا يتابع، وهنا ينزلق الأبناء بفخ المواقع الإباحية وعصابات المواقع الإليكترونية التي قد تعرضهم للخطر والابتزاز !

الفهم الخاطئ

وبحسب هيرو فإن المفهوم الخاطئ لمعنى الحريات والحقوق، أدى لضياع أغلب الأبناء وتفكك العائلات، مشددة على ضرورة تثقيف الأسر بحقوقهم وحدود تعاملاتهم مع أولادهم في المدرسة والبيت والنوادي، فمكتب رعاية الشباب ليس بالأمر السيء، فهو يساعد الآباء على متابعة الأبناء. وهناك العديد من الخطوات والملاحظات التي تتخذ للتأكد من المعلومات! تبدأ بالجلوس مع الأسرة ومعرفة الأسباب للنقاش حول أوضاع الطفل المتدهورة، سواء على مستوى واجباته المدرسية أو ملابسه وصحته الجسدية والنفسية، وصولا إلى إنذار العائلة، قبل أخذ الطفل منها.

عمومًا القانون الألماني يقف على مسافة واحدة من حقوق جميع الفئات، ويقف إلى جوار الآباء، كما يقف إلى جانب الأطفال، ويرسم طريق واضح للحقوق والواجبات بين الجانبين.

  • سماح الشغدري
    شاعرة وصحفية من اليمن
    samah.shagdari@gmail.com
s