Photo by Ed Robertson on Unsplash
14. فبراير 2022

فلانتاين برلين.. رحلتي من الورود الحمراء إلى الفتة بسمنة!

يصدح صوت كاظم الساهر من التكاسي: عيد وحب هاي الليلة الناس معيدين.. لو أنت وياي الليلة العيد بعيدين! ويترصد الأهالي اي شيء باللون الأحمر. على الرغم من أن جزءاً لا بأس به من المجتمع يعتبره إسفافاً وإنحلالاً للأخلاق وتشبهاً بالغرب. إلا أن المطاعم والمقاهي والمحلات تمتلئ باللون الأحمر، بالورود والدباديب! هذا في البلدان العربية.. ولكن ماذا بالنسبة لألمانيا؟ الغرب الذي اعتقد مجتمعنا أننا نتشبه به؟

بورصة دمشق للورود الحمراء

لم يكن يعنيني عيد الحب بشيء حين كنت في سوريا. لماذا هناك يوم للحب؟ هل يعني ذلك أنه يتوجب علينا أن نحب الشريك في هذا اليوم فقط وبإمكاننا إهمال العلاقة بقية العام؟ من يحب أحد بحق، يحبه كل أيام السنة ولا يحتاج ليوم معين حتى يظهر مدى حبه. كما أن شراء هدية للشريك في هذا اليوم هو أمر يدعو للسخرية حقاً، فأنا ضد الرأسمالية! فالورود الحمراء لا ترتبط بسوق الأوراق المالية، المحلية منها أو غير المحلية، وليست استثماراً كما يفعل الهولنديون بالتوليب! كيف يتغير سعر الوردة الحمراء من 15 ليرة إلى 125 ليرة فقط لهذه المناسبة؟ كنت دائماً أردد هذه العبارات طوال العام على مسامع الحبيبة. ولكن كل ذلك يتحول إلى حجج واهية مع انكماشي إلى حجم “التوتو” مع حلول عيد الحب. أذهب إلى السوق، اشتري الدباديب والورود والعطور والإكسسوارات والثياب. أقف على طابور الحلاق لساعة ونصف أو يزيد. أعود للمنزل لأرتدي ملابسي المكوية وأخرج مسرعاً لرؤيتها لتناول “الكاتو الأحمر” أو “التشييز كييك”.

وجه برلين الشاحب

رغم أن برلين مدينة ملونة جداً باختلافات دوائرها المجتمعية وتنوع ثقافاتها، إلا أن الألوان الداكنة هي المسيطرة على الملابس. عدا عن غياب الألوان من الحياة لأشهر الشتاء الطويلة! الرمادي يغطي المدينة! بعد مرور 6 سنوات هنا، هذه هي المرة الأولى التي أذكر فيها أن هناك ما يسمى عيد الحب. تصلني عدة إيميلات عن عروض العيد ببعض الشركات، ولكن لم أعرها أي انتباه. لم ألحظ أبداً تغيراً في ألوان المدينة من قبل! لا أدري إن كان السبب هو أن الألوان فعلاً لا تتغير، أم أنها تتغير خارج دائرة ما أعرف. أو ربما يفقد الشخص اهتمامه بالموضوع بعد تجاوز الثلاثين وبالأخص بعد الزواج؟ اعتقد أن العقلية الألمانية عملية جداً حتى في الحب!

ظاهرة تجارية بحتة

سألت متابعينا على إنستاغرام، إن كانو يفضلون أجواء الفلانتاين بالبلدان العربية أم هنا. في البداية كانت النتيجة متقاربة جداً ولكن سرعان ما اكتسحت البلدان العربية الأجواء! فـ 58% يجدون أن عيد الحب في بلداننا أجمل من هنا. لم يذكر أحد ما هو سبب التفضيل للفلانتاين العربي. أما معجبي ومعجبات الفلانتاين الألماني فقالوا أنه أجمل لبعده عن التعقيدات والمظاهر، كما أن العيد في بلداننا تحول لظاهرة تجارية بحتة تلعب فيها المشاعر دوراً ثانوياً. جاوبت لمى أن الفلانتاين غير جميل لأنها “سينغل” وبالنسبة لعبودي سيكون العيد جميلاً في أي مكان إن كان لديك من تحبه!

فتة بسمنة رومانسية!

هل لديكم أي مخططات لعيد الحب؟ كان هذا أحد الأسئلة أيضاً ولكن جميع من أجاب على السؤال، أجاب بالنفي، إلاّ علاء! أجاب علاء بـ “عزل الغرفة”! بعثت له رسالة لأفهم أكثر عن الموضوع، أعتقدت أنه يرغب بتركيب عزل حراري أو عزل صوتي للغرفة! ربما كان لديه مخططات تضمن صدور أصوات عالية، لا أدري! ولكن تبين أن ما كان يقصده علاء هو “تعزيل” الغرفة بمعنى تنظيفها. يالها من فكرة عبقرية! سوف أهدي زوجتي شيئاً يتعلق بعمل ما في المنزل! سأقوم بتصليح لوح المطبخ الخشبي الذي قلت لها أني سأصلحه منذ عام ونسيته تماماً! ثم نحتفل بذلك بطبق الفتة بسمنة الذي سأقدمه لها برومانسية على أنغام أم كلثوم! وأنتم؟ هل لديكم خطط عبقرية مثلي أنا وعلاء؟

s