Foto: epd-bild/Christian Ditsch
26. يناير 2022

نقاش “التطعيم الإجباري” في البوندستاغ.. تمرير أم تأخير؟

لا يزال البوندستاغ يناقش الموضوع الأصعب المتمثل بفرض التطعيم الإجباري العام، إذ تتباين المواقف مع تزايد أعداد الإصابات ووصولها إلى مستويات عالية جديدة كل يوم، مقارنة بمعدل تطعيم في حالة ركود!

هل سيصبح التطعيم الإجباري امراً واقعاً؟

يقول البعض رأيه بصراحة: “التطعيم الإجباري هو الحل الأمثل للخروج من الوباء، لأن الأشخاص الملقحين لا يحمون أنفسهم من العدوى والأمراض الخطيرة فحسب، بل يحمون الآخرين أيضاً، وعلى الرغم من أن اللقاحات الحالية لا توفر حماية بنسبة 100٪ ضد العدوى لا سيما مع متغير أوميكرون، إلا أن مسار المرض عادة ما يكون أقل حدة”.

بعض موانع الالتزام العام بالتطعيم

آخرون يرون أن استبعاد بعض السياسيين لخيار التطعيم الإجباري أمراً مبرراً، لأن الالتزام العام بالتلقيح الإجباري سيكون في أي حال تعدياً على الحق الأساسي بالسلامة الجسدية، وأنه لا يمكن تقييد هذا الحق الأساسي إلا بالقانون، بحيث يكون تقييداً مبرراً ومتناسباً.

نقاش حول السياسة المتبعة في البوندستاغ

مجلس الأخلاقيات الاتحادي والعديد من المحامين أكدوا أنه يجب أولاً استنفاد التدابير المعتدلة، كزيادة الإعلان عن التطعيمات الطوعية، والتأكد من أن كل شخص لديه حق الوصول لخيار التطعيم المجاني، والتأكد من أن التطعيم الإجباري فعّال، وهي مشكلة شائكة إذا تلاشى التأثير بسرعة! فقد يضطر الشخص لأخذ اللقاح كل بضعة أشهر.

مخاطر انقسام المجتمع!

يرى مراقبون أنه من المحتمل حدوث انقسام خطير بالمجتمع الألماني، ففي الوقت الذي يتم فيه تطعيم الغالبية العظمى من الناس المؤيدون للتطعيم الإجباري، يخرج قلة من المعارضون إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم وغضبهم. وحتى الآن، لا يوجد أساس قانوني للالتزام العام بالتطعيم ضد فيروس كورونا، إلا في حالة الأمر بتطعيم “الفئات المهددة من السكان”.

ما هي الاقتراحات المطروحة على الطاولة؟

الأول – التطعيم العام من سن 18: والهدف من ذلك إيجاد حل مستدام ومتناسب ومستهدف، فوفقاً لأفكار المبادرين، يجب أن يكون الالتزام بالتحصين محدوداً، بحيث تجري مناقشة فترة من عام إلى عامين، تكون صالحة لثلاث جرعات، ثم منح غير الملقحين فترة حوالي ستة أسابيع لتعويض التطعيم، لكن في حالة الشك، يمكن فرض غرامات مالية عدة مرات.

الثاني – التطعيم من سن 50: وهو نموذج مرحلي تقترحه مجموعة بقيادة عضو البرلمان عن حزب FDP أندرو أولمان! في البداية يجب أن تكون استشارة الطبيب إلزامية لجميع البالغين غير المطعمين، وفي حال لم يتحقق معدل التطعيم اللازم من خلال حملة التوعية المتبعة، يجب أن يكون التطعيم إلزامياً للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، وبهذه الطريقة يُحقق “أقصى تأثير” بتدخل أكثر اعتدالاً من الدولة.

آراء متضاربة لمجموعة الأحزاب!

تحدث ممثلو الحزب الديمقراطي الاشتراكي والخضر إلى حد كبير لصالح التطعيم العام، مع وجود أصوات حذرة لصالح توسيع متطلبات التطعيم، ولكن ربما لمجموعات معينة فقط. بالمقابل، هناك العديد من منتقدي التطعيم الإجباري، أبرزهم أعضاء حزب البديل من أجل ألمانيا AfD!

في انتظار الجدول الزمني بعد ظهر اليوم!

سيناقش البوندستاغ التطعيم الإجباري في مناظرة توجيهية مدتها ثلاث ساعات. وسيُعمل على الاقتراحات المختلفة، والتي يمكن بعد ذلك مناقشتها بالجلسة الكاملة لأول مرة في 14 فبراير/ شباط المقبل. بعد شهر في الأسبوع التالي للدورة، سيكون القرار التشريعي ممكناً. حتى الآن ليس من الواضح متى وكيف سيتم ذلك، سيتعين على البوندستاغ التوصل إلى اتفاق مع الولايات الاتحادية قبل تمرير القانون. ففي حال قرر البوندستاغ التزاماً عاماً بالتطعيم، ربما يدخل ذلك حيز التنفيذ في يوليو أو أغسطس هذا العام.

قبل ذلك، يجب إعطاء الأشخاص غير الملقحين وقتاً كافياً للحصول على لقاح كامل، أي حوالي ستة أسابيع (دون لقاح معزز). على أي حال، ربما يكون التطعيم الإجباري متأخراً جداً بالنسبة لموجة أوميكرون، لكن يمكن أن يساعد في تجنب أعداد كبيرة من العدوى الخريف المقبل.

هناك أيضاً غرامة قيد المناقشة للالتزام العام بالتطعيم، خاصةً فيما يتعلق بالتزام العاملين في قطاع الصحة والرعاية. وأنتم ما رأيكم فيما يجري بالبوندستاغ حالياً؟ هل تؤيدون فكرة التطعيم الإجباري؟ أم ترون في تطبيقه تبعات خطيرة على الفرد والمجتمع؟