Image by Frauke Riether from Pixabay
22. يناير 2022

تأثيرات كورونا على الحياة والناس!

مضى عامان وثلاثة أشهر حتى الآن، ولا يزال فيروس كورونا يلقي بظلاله الثقيلة على مختلف جوانب الحياة، الأمر الذي دفع الكثير من شرائح المجتمع للتساؤل حول أفضل السياسات القادرة على الخروج بهم من الأزمة بأقل الخسائر وهم أكثر استعداداً للمستقبل.

الجنود الحقيقيون في المعركة

اعتبر بعض الخبراء جائحة كوفيد -١٩ “الكارثة الأكبر” التي تواجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية. لأنها وجّهت منذ بداياتها، ضربة عنيفة لأعمدة الاستدامة الثلاثة –المجتمع والاقتصاد والبيئة– وهذا ما جعلها نقطة تحوّل هذا القرن! فمن جهة، كانت بداية الجائحة منهِكة للقوة العاملة العالمية، التي تأثرت بالإغلاق الكامل أو الجزئي، ومن جهة أخرى.. أسفرت قلة الإنتاج المحلي للمعدات الطبية بالمشافي والموارد البشرية عن أنظمة رعاية صحية ضعيفة لا تتوفر بشكلٍ كافٍ لكل الناس! وقد عانى العاملون بالرعاية الصحية، وخاصةً في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط لمدة طويلة من الأجور المنخفضة! ومن عدم توفر الضمان الاجتماعي الكافي لهم، فكانوا فعلاً الجنود الحقيقيين بمعركة التصدي للجائحة.

تفعيل الدروس الإلكترونية وتغيير وسائل التعليم!

دفع كورونا معظم بلدان العالم لإحداث تغييرات جذرية في الأدوات المستخدمة لتحقيق أهداف “التعليم”، بحيث بدأت آلاف الدروس الإلكترونية والاجتماعات الإدارية عملها منذ بدء تفشي الفيروس، ولم يكن هناك من خَيار آخر أمام المعلّمين والطلاب سوى التواصل الرقمي، ولم يتضح للآن فيما إذا كانت خطة التعليم عن بعد لجميع المراحل الدراسية حققت هدفها التعليمي أم لا!

تأثّر العلاقات الأسرية.. للمرأة النصيب الأكبر!

لم تفلت العلاقات الأسرية من التأثر بالجائحة، ففي الوقت الذي ألزم فيه الحظر الناس بالبقاء في منازلهم، أخذ العنف المنزلي بالتفاقم على الصعيد العالمي. وكان للمرأة النصيب الأكبر من هذا التأثر، ويعزي بعضهم الأمر إلى قلة المنظمات الحكومية التي تُعنى بالمرأة في بعض البلدان. وتشكّل النساء ٧٠% من مجموع العاملين في الرعاية الصحية حول العالم، ما يزيد احتمال تعرضهنّ لخطر العدوى، إضافةً إلى أعباء إعالة باقي أفراد الأسر لديهنّ، ممن فقدوا وظائفهم.

قليل من الفعاليات الاجتماعية.. كثير من نظافة البيئة!

منذ انتشار الفيروس، صارت أغلب الفعاليات في أرجاء العالم كافة، تُقام عبر الإنترنت، وبالتالي قلّت حركة وسائل التنقّل والسفر، الأمر الذي ساهم بالتقليل من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، واعتبار هذا نقطة إيجابية لصالح البيئة. كانت فرصة جيدة برأي المختصين لاحتفال الكوكب بهواء نقي ورئات نظيفة. ففي الصين، انخفضت الانبعاثات مع بداية الجائحة بنسبة ٢٥% بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية. كذلك انخفض استخدام الفحم بنسبة ٤٠% في أكبر ستة معامل كهربائية منذ الربع الأخير لسنة ٢٠١٩، ولم يسبق أن حدث هذا الانخفاض الكبير بانبعاثات الكربون إلا ثلاث مرات عالميًا، الأولى:أثناء الانهيار الاقتصادي سنة ١٩٢٩، الثانية: خلال الحرب العالمية الثانية سنة ١٩٤٢، والثالثة: خلال الأزمة الاقتصادية العالمية سنة ٢٠٠٨.

شكّلت الجائحة نداء صحوةٍ تاريخيةٍ للأنظمة الاقتصادية الواقعة في أزمات، للحد من مصادر التلوث! كان العالم ولا يزال بحاجة للتعاون والتكاتف لمواجهة الجائحة وحماية الناس الأكثر ضعفاً، وأدرك الجميع وجوب عدم اقتصار الشراكات على مستوى البلد الواحد، بل تعاون كافة مؤسسات الصحة والتعليم وإنتاج الغذاء والعدالة الاجتماعية في كل بلاد العالم، فالجميع على نفس المركب، وما من خيار سوى التكاتف لتجنب الغرق!

  • إعداد: خلود فاخرة
s