Photo: Sebastian Gollnow/dpa
23. ديسمبر 2021

نظرة عن قرب لظروف العمل بتوصيل الطرود في ألمانيا!

في الفترة التي تسبق عيد الميلاد، أي خلال نوفمبر وديسمبر، تنقل خدمات الطرود 16 مليون بريد سريع أو شحن طرد كل يوم! بحسب الرابطة الاتحادية للطرود والتوصيل السريع.

كورونا ساهم بتنشيط صناعة الشحن

أزمة كورونا أدت لتسريع وتيرة النمو بصناعة الشحن والطرود، إذ اضطرت العديد من المتاجر إلى الإغلاق لأسابيع. إن حقيقة أنه لم يعد يُسمح حاليًا للأشخاص غير المحصنين بدخول العديد من المتاجر، ستفيد على الأرجح التجارة عبر الإنترنت وتزيد من عدد الطرود.

رئيس اتحاد الطرود والخدمات اللوجستية السريعة، مارتن بوسلمان، تحدث عن نمو يصل إلى 3% مقارنة بالعام السابق. وقال بوسلمان: “ستوظف الشركة ما يصل إلى 30 ألف عامل إضافي وتشغيل نحو 5 ألف مركبة إضافية”. في 2020، وظفت الشركات العلملة بمجال البريد والشحن أكثر من 255 ألف شخص!

ظروف عمل ليست عادلة!

لكن ظروف العمل مختلفة تمامًا! فبينما توظف شركة Deutsche Post وشركة UPS موظفين دائمين في الغالب، اعتمد المنافسون مثل Hermes أو DPD بشكل أساسي على مقاولين من الباطن. وهذا لا يضمن بالتأكيد ظروف عمل عادلة!

مدير قسم الخدمات اللوجستية في اتحاد الطرود، شتيفان توروك، تحدث عن إجهاد جسدي هائل يتعرض له العامل بمجال البريد: “يحمل العديد من السائقين الطرود يدويًا، وهي كمية لا تصدق من الوزن، تعادل وزن فيل تقريبًا لكل سائق”! ناهيكم عن التوتر والكثير من العمل الإضافي بالفترة التي تسبق عيد الميلاد.

ويضيف توروك: “في هيرميس يعمل نحو 11 ألف سائق تابعين لمقاولين من الباطن! وفي DPD هناك 600 موظف دائم فقط، وأيضًا قرابة 11 ألف عامل يوظفهم المقاولين”. والسبب واضح حسب توروك، تكاليف أقل وعمل إضافي بالحد الأقصى! وفقًا لـ verdi (اتحاد نقابات العمال)، يؤدي نمو صناعة الشحن السريع، إلى نقص في العمالة يتم تلبيته بشكل أساسي من أوروبا الشرقية. وكثير من هؤلاء الموظفين لا يعرفون حقوقهم في هذا البلد.

أمازون وقواعد السوق الألماني

شركة أمازون الأمريكية لتجارة التجزئة عبر اللإنترنت تتعرض لانتقادات متكررة في ألمانيا! إذ لديها نوع مختلف تمامًا لمفهوم خدمة التوصيل تسميه النموذج المرن: “في هذا النموذج الأشخاص يعملون لحسابهم الخاص، ويعتمدون بشكل كامل على أنفسهم”! لكن هذا غير جائز في رأي توروك، نظرًا لأن هؤلاء يشاركون في العمليات التشغيلية، ويستخدمون أجهزة وبرامج الشركة، ويتعين عليهم اتباع التعليمات، لذلك يجب توظيفهم وفقًا لمساهمات الضمان الاجتماعي.

تطالب Ver.di الحكومة الاتحادية الجديدة باتخاذ إجراءات حاسمة ضد ظروف العمل المشكوك فيها بصناعة الشحن والطرود. إذ يجب مراقبة عمليات الاحتيال في الضمان الاجتماعي، والحد الأدنى للأجور، والعمل غير المعلن عنه، والتوظيف غير القانوني عن كثب.

ندفع أجور عادلة للجميع!

شركة أمازون قالت إنها تتعرض لهجوم خاطئ: “التصريحات لا تتوافق مع واقع آلاف الأشخاص الذين يعملون في شركتنا والشركات المتعاونة معها في جميع أنحاء ألمانيا، والذين يجلبون طرودًا لعملاء أمازون كل يوم”! وقال المتحدث باسم أمازون: “قدمنا ​​أجرًا ابتدائيًا يبلغ 12 يورو وجعلناه حقيقة واقعة لجميع موظفينا في ألمانيا. كما ندفع لشركاء التوصيل لدينا وفقًا لذلك، حتى يتمكنوا من رواتب موظفيهم بشكل جيد. إننا نجري عمليات تدقيق وتحقيقات منتظمة ونتخذ الإجراءات اللازمة”.

وأضاف المتحدث أن شركاء أمازون للتوريد ملزمون تعاقديًا بالامتثال لجميع القوانين الألمانية المعمول بها، لا سيما الأجور ومساهمات الضمان الاجتماعي وساعات العمل. كما يوجد أيضًا خط ساخن متاح لجميع السائقين بلغات مختلفة. ويمكن لعمال الطرود أيضًا مشاركة ملاحظاتهم دون الكشف عن هويتهم. إن نماذج العمل المرنة التي انتقدت، تُعتمد مع الأشخاص الذين يعملون بشكل متقطع مع Amazon، كالطلاب على سبيل المثال!

نداء للعملاء: ارحموا عمال التوصيل!

لقد أفسدت أمازون السوق بشروط تسليم لا تقبل المنافسة تقريبًا! فالتوصيل في نفس اليوم، جعل الخدمة جذابة لأولئك الذين يطلبون شيئًا ما ويرغبون بالحصول عليه بأسرع ما يمكن. لكن ذلك يضع عمال التوصيل تحت ضغط كبير. من هنا ناشدت نقابة Ver.di العملاء من المشترين، بالتفكير مليًا بأهمية حصولهم السريع على المنتج، وما يعنيه ذلك من ضغط على العاملين بمجال التوصيل وظروف عملهم سيئة!

s