Photo : Abbas AlDeiri
2. مايو 2021

دراما ديمقراطية.. “الدكتاتور والخمسين مغفلاً”!

لم يكتفِ النظام السوري بجعل البلاد بالمركز الأول على قائمة الفقر، وتراجع التعليم، والفساد. بل خلال الأسابيع الماضية تصدرت “سوريا الأسد” قائمة الدول بعدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية. حيث بلغ عددهم 51 مرشحاً ضمنهم الدكتاتور بشار الأسد!

الغريب في الأمر أن النظام وأجهزته الإعلامية كذبوا الكذبة وصدقوها، وباتوا يطبلون ليلاً نهاراً للـ “الأجواء الديمقراطية” التي تسود البلاد. وكأنهم يعيشون في جزيرة منعزلة، ولا أحد يعرف حقيقة “الديمقراطية” التي يهللون لها، وكأنهم لمجرد ذكر هذه الكلمة أكثر من مرّة، يصبح البلد ديمقراطياً، وتزول صفة الديكتاتورية عن النظام!

ثلاث كيلو ديمقراطية.. وكثر مرشحين!

ما يحدث يذكرني بلوحة من المسلسل الكوميدي المشهور “بقعة ضوء”، حملت عنوان “الله لا كان ردك يا جسار”، والتي تدور أحداثها في قبيلة يتزعمها شخص واحد، ولا يتزحزح عن زعماتها. حتى عاد أحد المغتربين من أبناء القبيلة، والذي طالب الزعيم بترسيخ الديمقراطية، وإجراء الانتخابات، الأمر الذي أثار غضب الزعيم، لكنه كظم غيظه، وأخبر المغترب أنه على استعداد لجعل القبيلة ديمقراطية، وبعد أن غادر المغترب خيمة “الشيخ”، استدعى الأخير شاعر القبيلة، وطلب منه أن يورد كلمة الديمقراطية في كل قصيدة يذكر بها اسمه، وأن يكثر من استخدام هذه الكلمة! وهذا بالفعل الذي حصل ويحصل الآن في سوريا!

الرئيس و الـ 50 مرشحاً!

لو حاولت أن تبحث عن المرشحين الـ 51 لمنصب رئاسة الجمهورية، ستجدهم أشخاص مغمورين، حتى أن بعضهم ليس له صورة على الإنترنت. ولا يوجد أي تعريف به سوى اسمه ومحل ولادته. والبعض منهم لديه صفحات على فيسبوك، وبعض منشوراتهم يمجدون فيها رأس النظام الحالي بشار الأسد. لقد أصبحوا موضوعاً للتندر من قبل السوريين. وبات مسلسل الديمقراطية هو الأكثر متابعة في الموسم الرمضاني الحالي. مسلسل مخرجه وكاتبه الأجهزة الأمنية والمخابرات، وبطله الأوحد بشار الأسد، والكومبارس (50) شخصاً، والمشاهدون هم الشعب!

من يشهد للعروس؟

ولتكتمل حلقات المسلسل “الانتخابي”؛ أعلن مجلس (التصفيق) الشعب السوري، عن الموافقة على حضور دبلوماسيين من بعض الدول، لمراقبة سير العملية الانتخابية! من هذه الدول؟

بالتأكيد هي من الدول الصديقة بمفهوم الأسد ” فمن يشهد للعروس؟ أمها وخالتها، وعشرة من حارتها”، حيث ضمت قائمة الدول: الجزائر وسلطنة عمان وموريتانيا وروسيا وإيران والصين وفنزويلا وكوبا وبيلاروسيا وجنوب إفريقيا والإكوادور ونيكاراغوا وأرمينيا وبوليفيا. تخيل أن هذه الدول عزيزي القارئ ستراقب الانتخابات في سوريا! إنهم يستغفلون الشعب.. والشعب بين جائع، ولاجئ، ومهجر، ومعتقل، وواقف على الطابور!

Photo: Abbas AlDeiri