Foto: Abbas Aldeiri
30. سبتمبر 2020

بالصور.. جولة في معرض “بورتريه ديكتاتور” سوريا!

من أهم وأبرز ملامح النظم الديكتاتورية، أن الحاكم يرى نفسه هو الوحيد الذي يمتلك الحقيقة والفائدة، لا بل ومن وجهة نظره لا أحد يستحق أن يمتلك الحقيقة سواه، الشعارات والتماثيل والصور التي تملئ الشوارع والمكاتب والحافلات وحتى دورات المياه! هي طريق الدكتاتور لإظهار السيطرة المطلقة في البلاد، ومن يخالف رؤيته سيكون مصيره الاعتقال لعشرات السنين، هذا إن لم يفقد حياته تحت التعذيب! 

عرض الصور في زمن الأسد الأب والابن

يعتقد المنظمون لـمعرض “بورتري دكتاتور” أن تداول الصور في زمن الأب كانت بمثابة الأمر، ومن يرفض تطبيق الأوامر سيواجه العقوبات، في زمن الأسد الأب انتشرت مقولة أنه القائد الخالد، وصانع المجد ومؤسس الدولة السورية! عام ٢٠٠٠ مات حافظ الأسد، بعد أن جهز ورفاق دربه لتوريث الحكم لإبنه بشار، وعلى الرغم من أن الرئيس المرتقب غير شرعي وعمره لا يخوله ليكون في أعلى هرم السلطة، إلا أن الدستور السوري تغير خلال خمس دقائق ليناسب مقاس بشار الأسد، كان الشعب السوري يعرف جيدًا أن بشار سيرثهم بعد والده، من خلال صوره عقب مقتل باسل الأسد الابن الأكبر لحافظ الأسد سنة 1994.

الصور في زمن بشار الأسد!

في مدينة كولن نظم جبار العبدالله معرض “بورتريه دكتاتور”، ليحاكي من خلال المعروضات كيف عبرت عائلة الأسد عن امتلاكها للجمهورية السورية! ملايين الصور وآلاف التماثيل والمجسمات لحافظ الأسد ووريثه من بعده، في إشارة إلى أن البلاد طوبت لهم من بابها لمحرابها، وعلى سكانها أن يعتادوا ذلك سنة بعد سنة، وجيلاً بعد جيل! يقول جبار العبدالله: “بدأ العمل على المعرض منذ أكثر من عام، وتم التواصل مع عدد من المصورين المحترفين المتواجدين في سوريا”، ويضيف: “بدأنا نتواصل مع المصور من العاصمة دمشق الذي نتحفظ عن ذكر اسمه للحفاظ على سلامته، فهو مازال إلى الآن في سوريا، واستطاع خلال وقت وجيز وفي أماكن حساسة ان يقدم لنا أكثر من ٢٥٠ صورة اخترنا منها حوالي ٧٠ صورة للعرض، أما عن زمن الأب فقد اعتمدنا على صور لمصور ألماني، هذه الصور أخذت قبل ما يزيد عن 25 عام، وعرضت سابقا جميعها بالأبيض والأسود”.

250 صورة تمثل حقبة الأسدين!

رغم الصعوبات استطاع المصور الوصول إلى أدق التفاصيل وتصوير التماثيل على مقربة ومن أكثر من زاوية، يقول العبدالله: “كان العمل معتمد على لقطات المصور بكل تأكيد، لكن سلامة المصور هي الهاجس الذي أقلقنا، فبمجرد أن ينقطع التواصل بضع ساعات مع المصور، كنا نفكر بالأسوء، فحياة المصور بكل تأكيد هي الأغلى والأثمن، تم جمع ٢٥٠ صورة تمثل حقبة الأسدين! ويوجد في المعرض العديد من الصور التي جمعت من ثلاث جهات، الأولى هي حديثة وجميعها صورت في شهر آب/ أوغست الماضي، والثاني من صور تم شراؤها من مصور روسي، والثالثة التي عرضت بالأبيض والأسود هي لمصور ألماني التقطت في زمن حكم الأسد الأب واسمه هورست هان، وصور اخذت من مصور ألماني أخر اسمه اوليفر هارتون وعدد الصور تقريبا 75 صورة”.

فكرة المعرض!

يسلط المعرض الضوء على حقبة الأسد الأب والابن لإظهار الصورة الصحيحة عن حكمهما أمام الألمان، يقول مدير المعرض جبار العبدالله: “الغرب يرى  بشار الأسد مرتدي الطقم الرسمي ويظهر باللباس المدني والرياضي، بينما الأب حافظ على صورة ذهنية خاصة به، لذلك يعتقد الغرب أن بشار أكثر ديمقراطية ومتحرر مقارنة بوالده! ننطلق من هنا لنوصل الصورة الحقيقية عن سوريا ومحاولة تصحيح الأفكار الخاطئة”.

الشعارات المرافقة لصور بشار!

أغلب الشعارات المصورة من زمن الأسد الأب والمعروضة في المعرض أخذت من كتاب أوليفر هارتون، ومن أبرزها شعار (إلى الأبد إلى الأبد يا حافظ الأسد) هذا الشعار ترجم للغة الألمانية، يقول جبار العبدالله: “إن تشابه حقبة الأسد والحقبة النازية من خلال دراستي للتاريخ الألماني يتضح جيدا بمسألة الشعارات، فجميع الشعارات النازية صُدرت إلى سوريا من تلك الحقبة، حقبة النازية والفاشية، إلا أن الأسد الأب عدل عليها بعض الشيء حتى يعتقد السوريين أنها فقط في سوريا”.

أقسام المعرض

قُسم المعرض إلى خمس أقسام، القسم الأول وضع على شكل غرفة الضيوف “المضافة” حيث تعلق صورة الأسد الأب وسط الغرفة، ووضع تلفاز وعلق صورة واحده فقط على شاشته لتعكس مشهد من الأخبار بالتلفزيون السوري الرسمي! القسم الثاني هو قسم الصف المدرسي ويتحتوي على العملات والطوابع ودفتر الخدمة والملصقات والشهادات المدرسية التي تحمل صور الأسدين، وخصصت زاوية واحدة لما يعرف بدفتر خدمة العلم “دفتر الجيش” وضع بخزانة من الزجاج، وبالقسمين الأخيرين وضع العديد من صور تماثيل حافظ الأسد، وتم تجسيد مجسم للأسد الابن ووضع على مدخل المعرض، بينما وضع مجسم تذكاري لكرسي الرئاسة وتحته مجسم آخر يخلد قصة تدمير المدن السورية من أعمال النحات السوري فاضل خضر.

زهران العقيل نحات سوري، قام بنحت تمثالين لبشار الأسد وحوالي سبع صور على شكل دائرة وعلقها لتمثل قفص حديد، يقول زهران إنه العمل الوحيد الذي يكرهه من أعماله، ولولا أن التماثيل ستخدم فكرة المعرض، لما قام بنحت صورة الابن الديكتاتور! عدد الزوار للمعرض يختلف في كل يوم، ففي يوم العطل ارتفع إقبال الزوار، منهم يسار عوير الشاب السوري الذي قطع مسافة تقدر بساعة ونصف الساعة،  للحضور ومشاهدة الصورعن قرب، يقول العوير: “المعرض يخدم القضية السورية، وفكرته تستحق طرحها في اكثر من مدينة ألمانية، بالتأكيد الألمان عندما يشاهدون هذه الصور سيعرفون الحقيقة، الحقيقة التي عملت ماكينة الأسد الإعلامية على تزويرها، فالأسد ليس كما يظهره الإعلام السوري، بل هو أقرب ما يكون إلى شخصية هلتر، متعطش للدماء ويحب السلطة حتى لو قتل وشرد كل الشعب السوري”.

جولة الصور

previous arrow
next arrow
previous arrownext arrow
Slider