Image by Hans Braxmeier from Pixabay
30/09/2020

أين تكمن الصعوبة بتكوين الصداقات مع الألمان؟

تعد مسألة تكوين الصداقات حاجة نفسية واجتماعية ملحة، لما لها من دور أساسي في صقل شخصية الإنسان وانسجامه مع محيطه، الأمر الذي يصبح أكثر إلحاحاً وتعقيداً بالحديث عن المهاجرين في رحلة الاندماج ضمن بيئة وثقافة مختلفتين! ولهذه المشكلة في ألمانيا أسباب متعددة، منها عائق اللغة واختلاف الثقافات، بالإضافة إلى النظرة النمطية اتجاه الألمان بأنهم غير ودودين بالعموم!

فبحسب استطلاع نشرته شبكة InterNations التي تعنى برصد أحوال المهاجرين والمغتربين حول العالم أواخر تموز الماضي، احتلت ألمانيا مركزاً متقدماً ضمن قائمة أكثر البلدان صعوبة لتكوين الصداقات بالنسبة للمهاجرين، إذ رأى 51% من المغتربين في ألمانيا أنه من الصعب عليهم تكوين علاقات اجتماعية في هذا البلد! وبحسب نتائج الاستطلاع ذاته رأى 26% من المستطلعة آراؤهم أن الألمان “غير ودودين”.

هل اللغة وحدها هي العائق؟

وعلى عكس الاعتقاد السائد أن تجاوزعائق اللغة والانخراط في بيئة العمل من شأنه أن يجعل الأمر أسهل، يرى محمد و هو شاب سوري عشريني يعمل في أحد المطاعم في برلين أن الأمر ليس بهذه السهولة! يقول إنه على الرغم من كونه يعيش في برلين منذ قرابة سبعة سنوات، لم يفلح في تكوين صداقات حقيقية مع الألمان: “بصراحة أجد الأمر أسهل بكثير مع غير الألمان، لدي أصدقاء من جنسيات مختلفة نتواصل معاً بالعربية والإنكليزية.. أعتقد أن للألمان طبيعة خاصة بعض الشيء! أحتاج أن أرتب موعدا قبل ما يصل إلى شهر أحيانأ كي ألتقي بصديقي الألماني”.

مفهوم مختلف للصداقة

ماريان وهي شابة ألمانية متطوعة مع إحدى منظمات دعم اللاجئين وتقديم الدعم النفسي لهم، تعتبر أن اختلاف مفهوم الصداقة يمكن أن يكون إحدى المشاكل عى هذا الصعيد: “لدي أصدقاء من مختلف الجنسيات وخاصة من العرب بحكم سفري المستمر إلى الأردن حسب ما يتطلبه عملي. يعتبر أصدقائي العرب أن علينا قضاء الكثير من الوقت سوياً، ولأكون صديقة جيدة، يجب أن أبقى متاحة للقاء في أي وقت! للأسف لا أملك هذه الرفاهية بحكم عملي ودراستي، وهذا ينطبق على صداقاتي مع غير الألمان كما مع أصدقائي الألمان”.

معايير اختيار الصديق

كاثرين سيدة ألمانية في العقد الثالث من العمر تقول: “لدي صداقات أعتبرها حقيقية مع غير الألمان.. أصدقاء من فيتنام، تركيا، جنوب أفريقيا، بوليفيا، إسبانيا، روسيا، فرنسا وهولندا بحكم تجربتي الطويلة بالعمل في منظمات دولية داخل و خارج ألمانيا”، وتتابع القول: “بالتأكيد يميل المرء إلى تفضيل الصداقات مع من يشاطرونه الإهتمامات والهوايات، بالنسبة للمهاجرين أجد الأمر أكثر سهولة مع من يعيشون هنا منذ زمن طويل أو أنهم ولدوا هنا، فهذا يجعلهم أكثر اندماجاً بالمجتمع الألماني وأكثر معرفة بثقافة البلد مقارنة بالوافدين حديثاً”.

هل للبيئة الأصلية تأثير حاسم؟

وتقول كاثرين إن صلات المهاجرين مع بيئاتهم الأصلية أيضاً تلعب دوراً مهماً: “لدي صديقة تركية من بيئة إسلامية محافظة مازالت تكافح لتأخذ قراراتها المستقلة بمعزل عن عائلتها رغم أنها في الثلاثينات من عمرها، بالمقابل أصدقائي من كندا أو جنوب أفريقيا أكثر حرية بحكم تنشئتهم”! لكن بحسب تعبيركاثرين فإن تكوين صداقات من ثقافات مختلفة أمر إيجابي بالمجمل، إذ تعتقد أن على الجميع في هذا البلد أن يكون منفتحاً على الآخر المختلف، الأمر الذي من شأنه ان يبني جسور تواصل ويبدد الصورالنمطية المتبادلة.

الإنترنت مساحة للتلاقي

يلجأ الكثيرون إلى الإنترنت بهدف التعارف والبحث عن أصدقاء، فقد يكون هذا بالنسبة لهم خياراً أسهل مما هو عليه الحال بالحياة الواقعية، فمثلاً يوفر موقع lebensfreunde.de الفرصة لمن هم فوق الخمسين عاماً للتعارف والإلتقاء بأصدقاء في أي وقت أو مكان داخل ألمانيا مع من يشاطرونهم الهوايات أو الإهتمامات أو أسلوب الحياة، وهذا ما يمكن أن توفره أيضاً مواقع التواصل الإجتماعي مثل مجموعة Berlin-Girl Gone International على موقع فيسبوك، والمخصصة للتواصل وتنظيم النشاطات المشتركة بين النساء من كل الخلفيات.