Foto: Abbas Aldeiri
18/08/2020

الاستمتاع بإشراقة الشمس في ألمانيا!

وصلت ألمانيا شتاءً قبل 5 سنوات، في هذا الفصل من السنة تشرق الشمس عند الساعة الثامنة صباحا وتغيب بعد الساعة 16:30 بقليل، كان الحضور الخجول لأشعة الشمس في الشتاء، يرسم الابتسامة على كل الوجوه..
 
لم تستمر الأيام كما هو عيله كثيراً، إنتهى التوقيت الشتوي وعدنا للتوقيت الصيفي، بزوغ الشمس مختلف تماما عما كان عليه سابقا، الشمس تشرق بحسب التوقيت الصيفي مبكرا، ففي بعض الاحيان وبعض المناطق تشرق الشمس في حدود الساعة الثالثة والنصف صباحا وتغرب عند الساعة العاشرة مساءً، الألمان كالعادة يفرحون بالشمس، ويعتبرون الجلوس تحت أشعتها متعة”genießen die Sonne” هذه الجملة حاولت أن احفظها عن ظهر قلب، لاستخدمها في أقرب يوم مشرق بهذه البلاد.
مضت السنة الأولى، ودخلنا السنة الثانية بدأت أشعر بشيء مختلف في الصيف، على الرغم من أن أول فصل شتاء لي في ألمانيا شعرت بالبرد القارص بكلى ما تعنيه الكلمة من معنى، برد قارص استطيع أن اقول أنه دخل عظامي! برد لا يعرفه إلا من جربه في ألمانيا، وفي الشتاء بدأت اقول لنفسي: بالصيف ساستمتع بإشراقة الشمس، جاء الصيف وجاءت الشمس الحادة كما عاد من قبلها البرد القارص في فصل الشتاء، وبدأت أعود لأسمع جملة “genießen die Sonne”، وفي السنة الماضية والتي سبقتها عندما كنت اسمع هذه الجملة كنت اعتقد أن من يقولها لي يستهزء بي، واعتبره يقول لي اترك الشمس تحرقك في هذا اليوم المشمس، حتى بدأت اتخيل نفسي في صحراء الخليج العربي، هناك درجة الحرارة قد تتجاوز الخمسين درجة مئوية، إلا أنه في كل مرة أنظر إلى حالة الطقس اتأكد أن الحرارة لن تتجاوز الثلاثين بعد، وقد قرأت الكثير عن حالة الطقس في هامبورغ، هذه المدينة الهانزية لم تتعدى درجة الحرارة فيها 30 درجة مئوية لأكثر من اسبوع متواصل، منذ تأسيس دائرة الأرصاد الجوية شمال ألمانيا.
في هذه الأيام كل شيء مختلف، أتذكر الأيام الأولى لي في ألمانيا، وأكاد اجزم أنني لن أنسى تلك الأيام طيلة حياتي، لن أنسى البرد القارص وهذه الأيام الحارقة، ففي هذه الأيام الحرارة تجاوزت 33 درحة بأعلى مستوى لها ولعدة أيام متواصلة، هذه الحرارة جعلتني اسأل نفسي ماذا لو استمرت درجة الحرارة المرتفعة هذه طيلة فصل الصيف وأصبح الحال هنا قريبا لما يحصل في الصحراء، بالتأكيد العقل البشري يطور نفسه، ويطوع ما يمكن تطويعه من حوله، فالمكيفات عدلت االأجواء الداخلية ولا يمكن العيش دونها في دول الخليج العربي، ففي كل مبنى هناك يوجد تكييف مركزي، وفي كل سيارة يوجد أيضا التكييف، حتى مواقف الحافلات مكيفة في دبي!.
 
هنا في ألمانيا أربعة أو خمس أيام تنتهي موجة الحر، ركبت مؤخرًا مع صديقي في سيارته، كنت اتخيل أن داخل كل سيارة حديثة يوجد مكيف مثل الذي عرفته في دول الخليج، إلا أن الحرارة داخل السيارة بدأت ترتفع، وصديقي لم يبادر ليشغل التكييف، سالته ماذا عن المكيف في هذا اليوم الحار، أجابني أن المكيف لا يعمل، لم يطول الحديث كثيرا، حتى أخبرني بأن بائع السيارة أخبره بجاهزية السيارة الممتازة بالإضافة لعمل المكيف الجيد شتاءً بينما صيفاً فالألمان لا يهتمون كثيراً بارتفاع درجة الحرارة، انتهى حديثه بهذه الجملة وقلت له أنزلني ساستخدم المواصلات ونلتقي في المكان المتفق عليه، وسأتركك تستمتع باشراقة الشمس والحرارة المرتفعة، وأخبرته “genießen die Sonne und die Hitze auch” أي استمتع بإشارقة الشمس والحرارة المرتفعة لوحدك!