Photo: Amal Berlin!
11. يوليو 2020

كيف يتحدث الإعلام الألماني عن اللاجئين والمهاجرين؟

غالباً ما يظهر اللاجئون وذوو الأصول المهاجرة كمجرمين عنيفين، أو مجموعات خطرة في الإعلام الألماني! هذا ما انبثق عن دراسة “Die Unsichtbaren” للبروفسور الصحفي من هامبورغ تومسان هيسترمان، والتي عرضت مؤخرًا خلال مؤتمر صحفي عبر خاصية الفيديو مع منظمة Mediendienstes Integration.

ووفقاً للدراسة، تتناول ربع المقالات المنشورة في الصحف الألمانية المهاجرين واللاجئين الذين يعتقد أنهم ارتكبوا أعمال عنف! وعلى النقيض من ذلك فإن أقل من 3% فقط من المقالات تتعامل مع الضحايا الأجانب للعنف! وقال هيسترمان: “الهجرة في المقام الأول هي موضوع قلق”! من بين الصحف الوطنية التي تم فحصها في الدراسة، فإن صحيفة بيلد (6.9%) وSüddeutsche Zeitung بنسبة (9.2%) تسمح للأشخاص الذين لديهم خلفية مهاجرة بالتحدث بشكل نادر للغاية! أما صحيفتي تاتز (22.7%) وفيلت (20.6%) فهي تسمح بنسب أعلى من الأصوات الأجنبية، حتى أن الأشخاص الذين من خلفيات مهاجرة ليس لديهم لوبي قوي في وسائل الإعلام، على سبيل المثال منظمة “برو أزول” لها رأي في 1.2% من التقارير حول هذا الموضوع، وكذلك الكنيسة ومنظمات الإغاثة التابعة لها تقريباً 0.2%!

التركيز أكثر على الانتهاكات القانونية

وجاء في الدراسة أن حوالي 36% من التقارير كانت حول الانتهاكات القانونية، التكاليف، الاغتراب، والمخاطر الأخرى، غير أن 15% من المساهمات الإعلامية ركزت على الفرص، وأشارت الدارسة إلى أنه فقط  في التقارير المتعلقة بسوق العمل، والرفاهية الاجتماعية يتم التأكيد على الفرص بنسبة تقارب 66% أكثر من المخاطر التي تبلغ 34%! هيسترمان الذي يدرّس بجامعة ماكروميديا في هامبورغ، وجد أن اللاجئين والألمان من أصول مهاجرة بالكاد يكون لهم رأي في حوالي 12% من التقارير الإعلامية! وفي معرض حديثه انتقد هيسترمان الانطباع الذي يقول بأن “الألمان يستخدمون السكين فقط لتقطيع الجبن، أما الأجانب فلهم بها مآرب أخرى” مشيراً إلى رد حكومة ولاية زارلاند على طلب لحزب AfD  للأسماء الأكثر شيوعاً للمشتبه بهم “في حوادث الطعن” من آذار/ مارس 2019، لتكون المفاجأة بأن الأسماء الأكثر شيوعاً كانت “كلها ألمانية”. كمايكل ودانيال وأندرياس! الدراسة شملت  أكبر 8 قنوات تلفزيونية على مستوى ألمانية بالإضافة إلى 5 صحف يومية ألمانية واسعة الانتشار على مدى أربعة أسابيع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

مهمة الإعلام إظهار الصورة المتنوعة للمجتمع

شاركت في المؤتمر أيضاً نائبة رئيس تحرير ZDF بيتينا سكولتن، وهي ترى أن من مهمة الإعلام إظهار الصورة الشاملة للواقع الألماني، وأكدت على أن ZDF تمثل ألمانيا بشكل مناسب في تقاريرها وبرامجها، وأنهم في القناة ملتزمون بدمج المجتمع ككل والعمل نحو علاقة غير تمييزية مع بعضهم البعض، وأشارت سكولتن إلى أن للمهاجرين مشاركات لدى القناة، سواء على مستوى المساهمات، أو على مستوى إعداد التقارير، موضحة أنهم يبحثون دوماً عن المعلومات الصحيحة والدقيقة، وأضافت أن للمهاجرين حصة في تقديم البرامج التلفزيونية، وذكرت من بينهم دنيا حيالي، وألين عبود! وأنهم يسعون دائماً للابتعاد عن اللغة التمييزية، وهناك نقاش دائماً لدى إدراة التحرير والعاملين في القناة حول ذلك! وتعليقاً على دراسة الصحفي هيسترمان وما ورد فيها من أن المهاجرين أو اللاجئين دائماً ما يتم ذكرهم في أحداث العنف، قالت سكولتن: “عندما لا يكون من الضروري ذكر أصل الأشخاص، لا ينبغي للمرء أن يفعل ذلك”.

تنوع فريق العمل يعطي ميزة للوسيلة الإعلامية

كما شارك في المؤتمر، الإعلامي جعفر عبد الكريم الذي يعمل في هيئة تحرير قناة دويتشه فيليه، والذي تحدث تجربته عندما دخل عالم الصحافة منذ 12 عاماً، وأنه بدأ كعامل خدمات، وهو الآن يعمل كعضو في هيئة تحرير القناة موضحاً “أن لا شيء مستحيل”، وأشار عبد الكريم الذي يقدم برامجاً عربية غالباً ما تثير التساؤلات والنقاشات وسط المجتمعات العربية، إلى أنه كان دائماً يحاول أن يثبت نفسه أكثر، وأن يظهر المزيد من قدراته، واستطاعته على فعل المزيد! موضحاً أن هيئة التحرير في دويتشه فيليه تضم العديد من اللغات، وأن لديهم أشخاص ذوي معرفة فنية في ثقافات مختلفة، مؤكداً على أن هؤلاء يجلبون معهم إمكانية الوصول للمجتمعات القادمين منها، واعتبر الأمر ميزة للوسيلة الإعلامية.

وأضاف عبد الكريم: “نحن الأشخاص الذين لديهم خلفية مهاجرة لسنا فقط في الوظائف المخصصة للمهاجرين، بل نستطيع العمل في كل مكان ويجب أن ينعكس ذلك على الإعلام المحلي” وأعطى مثالاً على ذلك المناقشات في الاستديوهات حول فيروس كورونا، حيث يمكن أن يكون من ضمن المتحدثين من يُدعى عبد الكريم ومحمد إلى جانب إيلينا وتوماس!

Photo : Amal Berlin

s