Amloud Alamir
4. مايو 2020

الشعبويون ونظريات المؤامرة.. لا شيء يحدث بالصدفة!

تُظهر نظريات المؤامرة وتُعمق خطوط الصدع في المجتمع، حيث يشير علم النفس المعرفي إلى وجود ميل بشري طبيعي نحو نظريات المؤامرة، خاصة في حالة الأحداث العشوائية السلبية والعلاقات المعقدة! فالميل إلى وجود النوايا الخفية وتفضيلها على التفسيرات العلمية والمنطقية الأخرى، يمكن التعرف عليها من خلال البحث عن الأسباب، والتحيز لتأكيد هذه المعرفة، وهي ثوابت نفسية مدروسة على نطاق واسع تفضل نظريات المؤامرة!

لا شيء يحدث بالصدفة!

عادة ما تكون هناك خصائص لتحديد نظريات المؤامرة، بأنه قد تم التخطيط لكل شيء فلا يحدث شيء بالصدفة، وأن لا شيء كما يبدو، فمن الضروري أن ينظر المرء وراء الكواليس أو مابين السطور، عندها تتكشف له الكثير من الروابط! فعادة ما تربط نظريات المؤامرة بين أحداث غير ذات صلة، على سبيل المثال من يؤمن من الألمان والأوروبيين بنظرية “التبادل الكبير”، سيكون مقتنع بأن إدخال اليورو واتفاقية شنغن وحرب العراق والأزمة السورية وتدفق اللاجئين وأسلمة ألمانيا وأوروبا، هي ليست إلا لبنات بناء المؤامرة العظيمة ضدهم!

نظرية اللجوء بداية نهاية الألمان!

يعتقد واحد من كل 11 شخص أن “الهجرة غير المنضبطة للاجئين” هي استراتيجية لإلغاء الشعب الألماني، وفقا لمسح أجرته جامعة ماينز عام 2016، وتُعد هذه نظرية المؤامرة الأكثر خطورة حاليًا. توجد إجابات مختلفة على من يمسك بخيوط هذه المؤامرة، يراها البعض مؤامرة من النخب المالية الدولية، وأحيانًا الناتو أو الحكومة الأمريكية! في المقام الأول بهذه النظرية، تم تنظيم حركة اللاجئين عمدًا لجلب الناس إلى أوروبا! والإجراءات التي اتخذت منذ وقت طويل، كإلغاء الحدود داخل أوروبا من خلال اتفاقية شنغن، تصب في هذا السياق، لذا  نظرية المؤامرة هذه خطيرة للغاية بسبب ارتباطها بالحركات الشعبوية.

استخدام نظرية المؤامرة لإضفاء الشرعية على العنف!

من المهم الاشارة إلى أن  جرائم القتل العنصرية ليست كلها تستند إلى نظريات المؤامرة، مثل الهجوم على الكنيس في هاله في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ومن الممكن القول أن “قاتل هاناو” توبياس. ر، لم يكن منظّر مؤامرة كلاسيكي، فالنصوص التي تركها وراءه لا تثبت ذلك. يعتقد توبياس. ر أنه مع العديد من الألمان الآخرين تحت سيطرة خدمة سرية غامضة يمكنها قراءة عقله والتحكم فيه، قد يبدو ذلك كنظرية مؤامرة، لكنها النسخة الخاصة بتوبياس. ر من نظرية المؤامرة إذا جاز التعبير! خطورة نظريات المؤامرة في أنها تعمل من أجل إضفاء الشرعية على استخدام العنف.

نظريات المؤامرة تناسب القرن الـ 18!

تعتبر الحركات الشعبوية أن “النخبة” تآمرت ضد “الشعب”، ولا تمثل مصالحه الحقيقية. فهم يختصرون المجال السياسي إلى عدد قليل من المشاركين وهم “النخبة”، بينما بالنسبة للشعبوية هم يمثلون “الشعب”! والنخبة ليسوا فاسدين بشكل فردي بالنسبة لمنظري المؤامرة، لكنهم جزء من مؤامرة كبيرة، فهم يخدمون سلطات أخرى، وبالتالي يتصرفون ضد مصالح الشعب! الشعبويون هم المجموعة التي تميل إلى الاعتقاد بأنها الأكثر عرضة للمعاناة من التحولات في بنية النظام الهيكلية خلال العقود الأخيرة، فهي تشعر بأنها مهمشة وتجد أن بلدها يتغير بطريقة لا تريحها، لذا يجدوا أن نظريات المؤامرة تشرح لهم ما يحدث، وتقدم لهم طريقة للتعامل مع هذا الوضع وعكسه، لذا يمكن للمرء أن يقول إن نظريات المؤامرة تنشر صورة رومانسية ساذجة للإنسان، وهذا يتناسب مع القرن الثامن عشر بدلاً من القرن الحادي والعشرين حسب ما يقوله كتاب “لا شيء كما يبدو.. حول نظريات المؤامرة” لمايكل باتر.

الإنترنيت ومواقع التواصل تخدم نظريات المؤامرة!

الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي جعلت نظريات المؤامرة أكثر وضوحًا ومتاحة بسهولة، فمنظري المؤامرة مرتبطين أكثر فيما بينهم ويعززون قناعات بعضهم البعض باستمرار، مستفيدين من سهولة وسرعة انتشار هذه الأفكار عبر الإنترنت. نشر نظريات المؤامرة في وسائل التواصل الاجتماعي أمر غالبًا ما يتم إهماله، فتلك النظريات تمثل ظواهر اجتماعية، قصص يشاركها الناس، يقدم الأشخاص أدلة مفترضة لايوجد من يبحث عن مصداقيتها ومعرفة مصادرها.

تشكيلة نظريات المؤامرة بخصوص كورونا!

يجد الناس أنه من الأسهل التعامل مع وجود قوى غامضة خلف مايحدث على أن يواجهوا حالة عدم اليقين، بعض الأشخاص يمكن أن يتقبلوا فكرة وجود أشرار يحركون الخيوط في الخفاء، أكثر من تقبلهم عدم معرفة ما يحدث، أو قبول أن حدث دون وجود شخص مسؤول في النهاية! فالأمن النفسي الذي تقدمه نظريات المؤامرة خادع، ويمكن رؤية ذلك بوضوح فيما يتعلق بفيروس كورونا -كوفيد 19- والتي قد تكون عواقبه تهمنا جميعًا. فمن نظريات المؤامرة المتعلقة بوباء كورونا مثلاً أن الفيروس صناعة أمريكية، ومؤامرة أخرى تقول أن الصين نشرت الوباء ضد الولايات المتحدة، وأخرى ترى أن الفيروس سلاح بيولوجي، وأيضًا أن شركات الأدوية أوجدت الفيروس لتحقيق الأرباح! بيل غيتس متورط في صناعة الفيروس، والفيروس عبارة عن عقاب إلهي وغيرها الكثير!

Photo: Amloud Alamir

s