Image by Alexandra_Koch from Pixabay
24/04/2020

كورونا.. كيف تعامل الساسة حول العالم مع الجائحة؟

يعرف عن المشتغلين بالمجال السياسي محاولتهم استغلال أي حدث لمصلحتهم، هذا إن لم يصنعوا الحدث بأنفسهم كي يظهروا بمظهر المنقذين لشعوبهم، سواء كانوا في الحكومة أو في المعارضة! وقد أتت جائحة كورونا لتكشف مدى صلابة أو هشاشة الدول والحكومات والأحزاب، من خلال كيفية التعامل مع كورونا.

الإستهتار واللامبالة عنوان السياسة الإيطالية

لعل أبرز مثال على ذلك إيطاليا، فالعديد من الخبراء يحملون المسؤولية للطبقة السياسية الإيطالية، فالحكومة لم تمنع الرحلات المباشرة من الصين باتجاه إيطاليا، وهذا أدى لدخول العديد من المسافرين المصابين العائدين من الصين إليها أو المارين بها ونشر العدوى، بالإضافة إلى عدم وضع العائدين من الصين إلى إيطاليا في الحجر الاحترازي! وعندما قررت الحكومة التعامل بمسؤولية مع الفيروس، واتخاذ اجراءات جادة للحد من انتشاره، ظهر الإستهتار من المعارضة التي اعتبرت اجراءات الحكومة هي للحد من حرية الشعب! ودعا بعضهم عبر شاشات التلفزيون المواطنين إلى ممارسة حياتهم بشكل اعتيادي، والنتيجة انهيار النظام الصحي الإيطالي بشكل مفاجئ! الأمر الذي جعل العديد ينتقد الديمقراطية ويمتدح الدكتاتوريات والمركزية، بعد أن صدقوا إدعاءات دولة الصين الشمولية، بأنها استطاعت الحد من انتشار الفيروس بسبب سياستها القاسية اتجاه شعبها، بعد أن فرضت حجر صحي صارم!

وربما استفاد زعماء دول  آخرى من التجربة الإيطالية، وأوضح مثال ما يحصل في ألمانيا التي لم تنتظر استفحال انتشار الفيروس كما حصل بإيطاليا، وبدأت إجراءات يمكن وصفها بالوسطية، فلم يتم فرض حظر تجول صارم، إنما منعت التجمعات والنشاطات الجماعية، لكن بقي للسكان الحرية بالتجول والتنزه في الحدائق، وهذا ما يمكن تسميته بمسك العصا من المنتصف! على ما يبدو أن هذه السياسة ناجعة إلى حد الآن، وقد ساهمت بشكل كبير في زيادة شعبية الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم في البلاد، وقد حاول حزب البديل الشعبوي التشويش على هذا النجاح الذي أضرَّ بشعبيته، من خلال المطالبة برفع جميع القيود، إلا أن مطالباته لم تلقى ترحيباً من الشعب الألماني قبل الحكومة!

فرصة ذهبية لنتنياهو!

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رأى بالجائحة فرصة ذهبية أتت بالوقت المناسب له، فالرجل المتهم بقضايا فساد ورشوة، أمر بإغلاق جميع المحاكم إلا للضرورة القصوى، كما أنه دعا في مقابلة تلفزيونية إلى تشكيل حكومة طوارئ لإنقاذ حياة العديد من المواطنين! على أمل اجراء انتخابات بالصيف المقبل تفضي لاستمراره برئاسة الوزراء، بعد أن أدت الإنتخابات الأخيرة إلى دعوة خصمه بيني غانتس رئيس تكتل (أزرق أبيض) المعارض لتشكيل الحكومة، إلا أن الأخير فشل في ذلك.

أما حليف نتنياهو الأول في العالم دونالد ترامب، فقد جاء الوباء ليهدم كل ما بناه من قبل، فبعد أن خفّض معدلات البطالة إلى أدنى المستويات، وهو الإنجاز الذي يريد أن يبقى به رئيساً على الولايات المتحدة لولاية لفترة ثانية، بالدورة الإنتخابية القادمة بعد أشهر! تشير التقارير أن شعبية ترامب انخفضت، وأصبح هناك فرصة كبيرة لغريمه من الحزب الديمقراطي للوصول للرئاسة، وربما هذا ما يفسر تصرفاته بعقلية كوبوي Cowboy، أكثر من كونه رئيساً لأكبر دول العالم، فتارة يتصرف بعنصرية ويطلق على الفيروس اسم “الفيروس الصيني” رغم وجود اسم علمي له، ويلوم الصين ويهددها بالعقاب الشديد رغم أنه مازال يشتري معدات مواجهة انتشار الفيروس من الصين، لينتقل إلى مواجهة منظمة الصحة العالمية ويقطع عنها التمويل الأمريكي، مما يهدد بإلغاء عدة وظائف حول العالم! هذه التصرفات دعت الصحافة العالمية بالمقارنة بين تصرفاته الرعناء وتصرف ميركل وحديثها بشكل علمي عن المرض.

بالنهاية إن ما ورد بالمقال من أمثلة يقتصر على الحكومات التي تتمتع بقدر كبير من الديمقراطية، لذلك لم يتم التطرق إلى الحكام العرب، الذين لم ينتظروا انتشار الوباء حتى يقمعوا شعوبهم، وليس هناك معارضة حقيقة يمكن أن تستغل الموقف..

Image by Alexandra_Koch from Pixabay