John Zarocostas
16/04/2020

ماس: إلقاء اللوم على منظمة الصحة العالمية لا يفيد!

توالت الانتقادات من ألمانيا والاتحاد الأوربي لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتجميد مساهمة بلاده في منظمة الصحة العالمية، حيث أشار وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى أن الفيروس لا يعرف حدودا وينبغي التعاون ضده! في حين اتهم ترامب خلال مؤتمره منظمة الصحة العالمية أنها قدمت معلومات خاطئة حصلت عليها من الصين التي تفشى فيها الوباء، وأنها -أي المنظمة- تأخرت بالتحذير من خطر فيروس كوفيد-19، بالإضافة لكونها فشلت في الحصول على المعلومات الكافية، ونشرها بطريقة شفافة.

الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش دعا في بيان أصدره أمس، المجتمع الدولي إلى الوحدة وتضافر الجهود للتصدي لكورونا، مشيرا إلى أن هذا ليس الوقت المناسب لقطع الموارد عن منظمة الصحة العالمية، وقال في البيان: “هذا الفيروس غير مسبوق في حياتنا، ويتطلب استجابة غير مسبوقة، ومن الواضح أنه في مثل هذه الظروف، من الممكن أن يكون للحقائق نفسها قراءات مختلفة من قبل كيانات مختلفة! وبمجرد أن نطوي في الختام صفحة هذه الجائحة، يجب أن نجد وقتا لنمعن النظر فيما جرى، لفهم كيف ظهر هذا المرض ونشر دماره بسرعة حول العالم، وكيف كانت ردّة فعل جميع الأطراف المعنية”.

وعقب بيان الأمين العام للأمم المتحدة، صدر قرار إدارة الرئيس الأميركي بتجميد التمويل المقدّم لمنظمة الصحة العالمية بسبب “سوء إدارتها” للوباء الناجم عن فيروس كورونا المستجد، وعلق وزير الخارجية الألماني في تغريدة له على التويتر بأن “إلقاء اللوم لا يفيد” وأنه “علينا العمل بتعاون وثيق ضد كوفيد-19″، مضيفاً أن من الاستثمارات المهمة، تعزيز عمل الأمم المتحدة وخاصة منظمة الصحة العالمية، حيث ينقصها التمويل لتوزيع معدات الفحص واللقاحات. كما أعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي عن “أسفه العميق” لتعليق المساهمة الأمريكية في منظمة الصحة العالمية في هذا الوقت الحرج، فعمل المنظمة حاليًا لاحتواء وتخفيف انتشار الوباء بالعالم أمر مهم.

وكان قد شدد الأمين العام على أن منظمة الصحة العالمية، والآلاف من طواقمها، تقف في خطوط المواجهة، وتدعم الدول الأعضاء ومجتمعاتها، وخاصّة الأكثر ضعفا بينها، من خلال تقديم التوجيه والتدريب والمعدّات والخدمات الملموسة المنقذة للحياة اثناء محاربة الفيروس، وقال غوتيريش: “باعتقادي أنه يجب دعم منظمة الصحة العالمية لأن جهودها بالغة الأهمية في الجهود الدولية المبذولة لكسب الحرب ضد كوفيد-19”.

تساهم الولايات المتحدة بمبلغ يراوح بين “400 و500 مليون دولار سنوياً” لدعم المنظمة الصحية العالمية حسب ما ذكره ترامب الذي قال: “لو قامت منظّمة الصحّة العالمية بعملها بإرسال خبراء طبيّين إلى الصين لتقييم الوضع على الأرض بشكل موضوعي وفضحت عدم شفافية الصين، لكان من الممكن احتواء تفشي الوباء في البداية بعدد قليل من الوفيات”، هذا وقد استثمرت الولايات المتحدة في منظمة الصحة العالمية بأكثر من 945 مليون دولار بين عامي 2016 و2017، وساهمت تلك الاستثمارات بمكافحة شلل الأطفال وانتشار الأوبئة وإيجاد اللقاحات وغيرها من الجوانب التي تهدف إلى جعل العالم مكانا أكثر سلامة وصحة، حسب ماذكرته منظمة الصحة العالمية.

الجدير بالذكر أنه بعد إبلاغ منظمة الصحة العالمية عن أول حالة إصابة بالتهاب رئوي “لسبب غير معروف” في 31 كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي بالصين، عملت المنظمة على تحليل البيانات وتقديم النصح والتنسيق مع الشركاء ومساعدة الدول للاستعداد لمجابهة المرض، وتم إعلان المرض بأنه “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا” بعدها بشهر! وحتى تاريخ 14 نيسان/ أبريل الجاري، تشير آخر معطيات المنظمة إلى إصابة 1.8 مليون شخص بكورونا، ووفاة 117 ألف شخص من 213 مدينة ودولة.

Photo:John Zarocostas- EPD