Photo: Thomas Lohnes - EPD
06/04/2020

هل سيبقى الاتحاد الأوروبي عاجزاً أمام التزماته الإنسانية؟

وافقت العديد من دول الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من شهر بما في ذلك ألمانيا، على قبول الأطفال غير المصحوبين والمرضى من مخيمات اللاجئين اليونانية. ومع ذلك، لا يحرز توزيع اللاجئين القصر أي تقدم! والآن تناشد مجموعة تضم أكثر من 50 عضوًا في الاتحاد رئيس المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لجلب الأطفال بسرعة إلى بلدان أخرى. وتقول الرسالة التي نشرتها وكالة الأنباء الألمانية: “نظرا للنمو السريع لفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، هناك حاجة ملحة للقبول الفوري للأطفال اللاجئين (..) الوضع المأساوي في مخيمات اللاجئين في اليونان لا يمكن أن يتركنا جميعًا في أوروبا دون تغيير (..) يعاني معظم الأطفال من الصدمات بسبب تجربتهم بالحرب والظروف في النقاط الساخنة، هذا الوضع غير مقبول بالنسبة لنا نحن الأوروبيين، فالاتحاد الأوروبي يواجه اختبارا خطيرا في مواجهة هذه الظروف الكارثية، يجب على الاتحاد دعم وإعفاء شريكنا اليونان بهذه المهمة الهامة.. ولذلك، فإن المفوضية تقع تحت المسؤولية العاجلة، إذا لزم الأمر بالتشاور مع منظمة الأمم المتحدة للاجئين، لتمكين الأطفال في مخيمات اللاجئين المكتظة من المجيء إلى ألمانيا والدول الأخرى الراغبة في الاتحاد الأوروبي”.

التضامن الأوروبي!

أرادت ثمانية بلدان في الاتحاد الأوروبي أخذ 1600 طفل ومراهق غير مصحوبين أو مرضى من الجزر اليونانية. حيث أعلنت فنلندا، على سبيل المثال، أنها ستوفر الحماية لـ 150 قاصرًا، وقالت فرنسا إن لديها نية لاستقبال 400 قاصر، كان الهدف قبل نحو شهر هو إراحة اليونان، وكانت ألمانيا سخية للغاية عندما يتعلق الأمر بقبول طالبي الحماية، لكن حان الوقت لدول الاتحاد الأوروبي الأخرى لتحمل المسؤولية، لذا عندما أعلن الشركاء الأوروبيون في الاتحاد مثل أيرلندا والبرتغال وبلغاريا وليتوانيا ولوكسمبورغ التزامهم قبل نحو شهر، كان الائتلاف الحكومي للاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي على استعداد أيضًا للمساهمة في إخراج الأطفال الضعفاء من اليونان. تلك الدول السبع في الاتحاد الأوروبي، كانت كافية كدليل على التضامن الأوروبي، لذا قررت لجنة الائتلاف الحكومي بألمانيا في 8 مارس/ آذار الماضي المساعدة أيضًا.

عوائق استقبال القاصرين

منذ ذلك الحين، لم يستقبل طفل واحد مريض أو غير مصحوب من اليونان إلى ألمانيا أو أي من دول الاتحاد الأوروبي السبع الأخرى، كانت لكسمبورغ على الأقل نشطة للغاية خلال هذا الوقت، ولو كان الأمر متروكًا لوزير خارجيتها جان أسيلبورن، لكانت هذه الدولة الصغيرة نسبيًا استوعبت عشرات القاصرين قبل شهر! لكن فحص السلطات اليونانية يستغرق وقتًا طويلاً خاصة لأولئك الذين يطلبون الحماية، ومن المهم معرفة العديد من القضايا منها مثلاً ما إذا كانوا بالفعل قاصرين ويريدون السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي طواعية، ولا يتم دفعهم من قبل أي شخص. بالإضافة إلى ذلك، قال أسيلبورن إن السلطات اليونانية من جهة ومنظمات المساعدة كالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة من ناحية أخرى، لم توافق بسرعة على قوائم الأطفال الذين يجب إرسالهم إلى دول الاتحاد الأوروبي.

صورة أوروبا!

بعد شهر من المفاوضات، يبدو الآن أن لوكسمبورغ يمكنها استضافة 12 من القاصرين الأسبوع القادم، وربما حتى غدًا. وقال أسيلبورن إن الطائرة جاهزة لنقلهم وكذلك إقامتهم في شمال لوكسمبورغ بالتعاون مع كاريتاس أصبحت جاهزة. في حين يفترض جيرالد كناوس من “مبادرة الاستقرار الأوروبي” التي تتعامل مع سياسيين في اليونان ودول الاتحاد الأوروبي، أن الاثني عشر قاصرين لن يتم إحضارهم إلى لوكسمبورغ قبل يوم الجمعة، إذا نجح الأمر خلال هذا الأسبوع، يُعد ذلك علامة مهمة للغاية، على الرغم من وجود 14 ألف طفل في الجزر اليونانية، وأن هذه الخطوة تشبه قطرة في المحيط. يأمل أسيلبورن وزير خارجية لوكسمبورغ أيضًا الأمل بإرسال إشارة من خلال مساعدته لدول الاتحاد الأوروبي السبع الأخرى التي وافقت على الانضمام بأن تحذو ألمانيا وفرنسا وشركاهما حذو لوكسمبورغ، وأن تجلب القُصّر المعرضين للخطر بشكل خاص. وقال أسيلبورن خلال مقابلة له على التلفزيون الألماني: “الأمر لا يتعلق فقط بالعمل لصالح الأطفال، لكن أيضًا لصالح الصورة التي تعطيها أوروبا لنفسها”.

لوكسمبورغ ليست وحدها

لا تزال الحكومة الألمانية غامضة بتعاطيها مع هذا الموضوع، وليس واضحاً ما إذا كانت ألمانيا تريد قبول 400 قاصر أو أكثر أو أقل، فقد أعطت فرنسا هذا الرقم. لكن بشكل عام، مفوضية الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن تولي توزيع 1600 لاجئ في الاتحاد الأوروبي. نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي المسيحي ثورستن فراي، لا يزال يصر على التضامن الأوروبي، حيث قال: “لدينا سياق أوروبي، كما هو متفق عليه في قرار التحالف في الثامن من مارس/ آذار، وهذا يتطلب بضع دول أوروبية على الأقل للمضي قدمًا، ومع كل الاحترام الواجب، فإن لوكسمبورغ ليست وحدها”.

ستة أسرّة للعناية المركزة فقط في ليسبوس

يبدو أن احتواء فيروس كورونا له الأولوية في دول الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن الوضع في اليونان من الممكن يتفاقم بسرعة، يعتقد جيرالد كناوس أن على أوروبا الآن تجنب كارثة إنسانية على الجزر اليونانية، فلا يوجد سوى ستة أسرّة للعناية المركزة في ليسبوس، وإذا انتشرت عدوى فيروس كورونا هناك، ستكون أوروبا عاجزة تمامًا، لذا طالب كناوس باستراتيجية عمل من مفوضية الاتحاد الأوروبي: “أولئك الذين يبحثون عن الحماية والذين عاشوا في ظروف غير إنسانية في الجزر اليونانية، بما في ذلك 14 ألف طفل، يجب إحضارهم إلى البر الرئيسي لليونان، يوجد حالياً بضعة آلاف من اللاجئين المعترف بهم بالفعل على البر اليوناني الرئيسي، يمكن قبولهم بسرعة من قبل دول كألمانيا، مما سيخلق مساحة للعائلات التي ما تزال عالقة على الجزر بطريقة غير بيروقراطية”.

ختامًا..

سيتعين على مفوضية الاتحاد الأوروبي التفاوض على عقد جديد مع تركيا، وتقديم الدعم للاجئين فيها! لكن يبدو أن لا أحد يهتم بمثل هذا الحل الكبير في الوقت الحالي، والتوزيع الموعود لـ 1600 قاصر في ثماني دول بالاتحاد الأوروبي لم ينجح بعد!

Photo: Thomas Lohnes – EPD