epd
أكتوبر 10, 2019

هاله.. الاعتداء على واحد هو اعتداء على الجميع

لم يكن يوم البارحة مختلفاً عن يوم مجزرة نيوزلاندا، ولا عن يوم مجزرة كنيسة الذكريات في برلين.. كان يوماً رهيباً، ويحمل الكثير من الألم والخوف، لكن في نفس الوقت يزيد التحدي للنضال من أجل مجتمع خالي من العنصرية، ینعم بالتعددية والديمقراطية. لكن هل سنتعلم من درس “هاله”؟ نعم يجب أن نتعلم لأن “الاعتداء على واحد، هو اعتداء على الكل”، وإذا كان شتيفان قد تمكن من قتل رجل وامرأة في هاله، يجب أن لا نسمح بتكرار ذلك، في مكان آخر.

خاصة إذا ما عرفنا أنها ليست الجريمة الوحيدة، التي تم ارتكابها من قبل يميني متطرف، يحمل أفكاراً سوداوية، تجاه الآخر، هذا الآخر الذي  حدده شتيفان خلال رسالته التي بثها في فيديو نشره أمس خلال العملية، فبحسب الصحف الألمانية أرسل شتيفان رسالة مصورة باللغة الإنكليزية، لتنتشر أكثر، بين أوساط اليمين المتطرف، الذي بات جزءً من المشهد العالمي، رضينا أم لم نرض.. يقول شتيفان في الرسالة، أن هدفه ليس فقط الأجانب، وإنما اليهود أيضاً، وكذلك اليساريين، الذين برأيه كانوا سبباً وراء قدوم الكثير من الأجانب إلى ألمانيا، بهدف حل مشكلة شيخوخة المجتمع، حيث يرى شتيفان بحسب رسالته أن الجمعيات اليسارية هي السبب وراء سياسات تحديد النسل، والحد من الإنجاب.. بالتالي فإن هذا العمل الإرهابي اليميني المتطرف كما وصفه موقع تسايت لن يكون الأخير، وأن ضحاياه ليسوا فقط العرب والمسلمين والأتراك، بل بات هذا الخطر يهدد المجتمع الألماني ذاته، وهو تهديد حقيقي للديمقراطية، والحرية والتعددية التي تسعى لتحقيقها الشعوب في كل أنحاء العالم، وفي ألمانيا بشكل خاص.

إن المظاهرات، والتضامن مع ضحايا مثل هذه الاعتداءات لا تكف، خاصة أن المشهد اليميني، وأقصد هنا حزب البديل من أجل ألمانيا، بات جزء من السياسة الألمانية، حيث لا نستطيع أن ننكر أن هذا الحزب بات قوياً سواء في البوندستاغ الألماني، أو بعض برلمانات الولايات مثل سكسونيا وبراندنبورغ.. لذا يجب العمل على التوعية، توعية المجتمع بالخطر المحدق، فجريمة شتيفان ليست الأولى بألمانيا، فقضية لوبك ما تزال في المحاكم الألمانية، وكذلك القوائم السوداء التي أعدها المشهد اليميني في ألمانيا لصحفيين وسياسيين، للتخلص منهم، كونهم يدعمون التعددية والديمقراطية..

الوقوف بصمت وحزن أمام معسكرات الاعتقال الألمانية السابقة، أو أي صرح تذكاري لضحايا النازيين من اليهود لا يكف أيضاً لتكون ضد جرائم معاداة السامية، بل يجب العمل على أن لا يتكرر ذلك مرة أخرى، وأعيد وأكرر أن عدد الضحايا سواء كان كبيراً أم واحد هو اعتداء على الإنسانية جمعاء.

ما أتمناه أن يخصص العالم من وقته، جزءاً لنبذ العنصرية، والتطرف، كذلك الذي خصصه للتحدث عن مضار التغير المناخي، والكوارث البيئية. فما الفائدة إذا كان الهواء خالياً من ثاني أوكسيد الكربون، والمشهد العام مليء بالعنصرية والتطرف؟ يجب أن نعمل كلنا سوية، لأننا كلنا مسؤولون على هذه الأرض، كمسؤوليتنا  الجماعية عن تلوث البيئة، مسؤولون بأن نتحد، ونجتث العنصرية والتطرف من جذورهما، ليس بالسلاح فقط، وهو خيارٌ لا أحبذه، بل بالتوعية بمخاطر المرحلة القادمة، في حال استمرت هذه الاعتداءات..

الرحمة للضحايا، والصبر لذويهم، والمجد للإنسان..

Photo: EPD – Georg Wittmann