سبتمبر 13, 2019

أين تقف من معركة “حظر الحجاب” في ألمانيا؟

“أنا ضد حظر الحجاب، أعتبر أن هذا تدخل بديننا وعاداتنا، طالما أن ديننا لايتعدى على حقوق الآخرين أو يؤثر على حريتهم، ألسنا نحن في دولة ديمقراطية!.. لقد ارتديت الحجاب وأنا في الثانية عشر من العمر، شرح لي والدي ماذا يعني الحجاب، من ثم ارتديته، ..هذا لم ينقص مني شيء، بل أشعر بأني أقوى من فتيات كثيرات”. كان ذلك رد الفتاة (آمان-م ) القادمة من سوريا منذ حوالي ثلاث سنوات، والتي تسعى الآن لإكمال دراستها كمساعدة طبيب جراح. فقد نشر معهد “DeZIM” نتائج الاستطلاع السكاني التمثيلي حول حظر الحجاب للتلميذات تحت سن 14 سنة، والذي تتم مناقشته مرة أخرى في ألمانيا.

الغالبية ضد حظر الحجاب

طلب المعهد من 7،233 شخصًا في بداية العام رأيهم بعبارة: “يجب على تلميذات المدارس المسلمات ألا يرتدين الحجاب في المدرسة.” أكثر من 37.3 % يوافقون على الحظر، في حين غالبية المشاركين من ألمانيا 62.7 %، يعارضون حظر الحجاب على تلميذات المدارس المسلمات. وقدمت مؤسسة Terre de Femmes رأيًا قانونيًا من أجل تطوير قانون ذي صلة. ومع ذلك، هناك دعوة غير حزبية وكذلك مواقف مضادة لحظر الحجاب للطالبات. فحكومة ولاية شمال الراين – وستفاليا تدرس منذ أكثر من عام، تقديم مشروع قانون لهذا الغرض.

أهمية الحوار مع الأهل

المحامية نهلة عثمان

في هذا الصدد تقول المحامية نهلة عثمان: “أساساً لاتوجد طفلات في المرحلة الابتدائية يرتدين الحجاب، قد تكون هناك حالات نادرة جداً، فلا ضرورة لمثل هكذا قرار. وإن تواجدت فتاة بحجاب على الهيئة التدريسية أن تتحاور مع الأهل، وايصال فكرة أن الفتاة في هذا العمر لاتدرك معنى الحجاب. ومع هذا أنا ضد قرار حظر الحجاب، والذي سيخلق حساسية لدى المسلمين ولن يتم اندماجهم بالمجتمع كما هو مأمول..” كما تشير عثمان للقرار الصادر ضد وجود قاضية محجبة في نيدر ساكسن، تقول: “لم تكن هناك بالأصل قاضية محجبة فلماذا يصدر هذا القرار؟ فإن كانت هناك حادثة كوجود قاضية ليست محايدة بتعاطيها مع قضية ما، هنا يستدعي وجود قرار لمعالجة هذه الحالة وليس باصدار قانون عام وشامل”. بدأت نهلة عثمان عملها كمحامية منذ عام 2004 وكانت المرأة الأولى التي تعمل في سلك المحاماة في مقاطعتها مرتدية حجابها. تقول: “كان حلمي أن أدرس المحاماة لأكون حرة وقادرة على مساعدة الفتيات المحجبات اللواتي يتعرضن للمضايقات بسبب ارتدائهن للحجاب اثناء دراستهن أو في عملهن”.

 

عدم دستورية حظر الحجاب

السيد نادر خليل مدير المركز العربي الألماني

تلتزم ولاية برلين بحظرها الصارم للحجاب، وفقًا لقانون الحياد الصادر في عام 2005، حيث لا يُسمح للمدرسين بارتداء “رموز دينية وأيديولوجية مرئية” مثل الحجاب. وهذا ينطبق أيضًا على موظفي الخدمة المدنية في القضاء والسجن والشرطة. يقول السياسي نادر خليل عضو البرلمان السابق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي ومدير المركز الألماني العربي: “حظر الحجاب مسالة يتم نقاشها منذ سنوات، وألمانيا تحاول في كثير من الأمور أن تلحق بالدول الاوروبية و تأخذ مواقف مشابهة من قضايا معينة، النمسا وفرنسا قامتا بهذا الحظر ومحاكمهم الدستورية ردت الدعاوي ضد الحظر. طبعًا في المجتمع الالماني هناك تقبل لفكرة حظر الحجاب وسببه الإعلام القوي الموجه ضد الحجاب والإسلام عمومًا”. ويجد خليل أن الخطر هو بالحظر في حد ذاته و ليس إذا كان الامر صحيح أم خطأ. يقول: “هكذا أمر يتطلب العمل الاجتماعي الذي بإمكانه تحديد ما إذا كان يتم ارتداء الحجاب تلقائيًا أم أنه يتم بشكل اجباري” . ويعتقد خليل أن الحظر لن يكون دستوريًا في ألمانيا، فإن قامت الأحزاب بنص قانون يخص الحظر، سيُعاد تقييمه من قبل المحكمة الدستورية. لكن هل يشكل الحجاب حاجزاً أو أنه معطل للعيش المشترك والاندماج ويعطل مسيرة البنات والأبناء في التحصيل العلمي؟ وإن كان الأمر كذلك فعلى الدولة، التي من حقها أن تكون حيادية علمانية، أن تطبق ذلك على جميع الرموز الدينية و ليس على رمز ديني واحد فقط.

نعم لحظر الحجاب قبل 18 عام

الصحفي أحمد خليل

“أنا مع حظر الحجاب بالتأكيد”، يقول الصحفي السوري أحمد خليل، “لأن الفتاة أوالطفلة بالأساس تم فرض الحجاب عليها فرضًا من قبل الاهل، وهي لا تستطيع معرفة مغزى الأمر، أما بعد 18سنة هي حرة وتستطيع اتخاذ قرارها بنفسها، كما أني مع حظر كافة الرموز الدينية وخاصة في المؤسسات ومراكز العمل والمدارس”. ينتقد خليل النظام في ألمانيا ويعتبره “علماني دايت”، اذا ما قارناه بالنظام الفرنسي مثلاً، كما أن الشعب الالماني أكثر محافظة من المجتمع الفرنسي، ودور الكنيسة أقوى بكثير، كما أن السياسيون الألمان كثيراً ما يتحدثون من منابر كنسية هذا الأمر غير موجود في فرنسا. بالاضافة لكون الحجاب مسألة صراع انتخابي وغير مهم بحد ذاته للسياسيين”.

الجدير بالذكر أن في الاستطلاع التمثيلي لمجلس خبراء المؤسسات الألمانية للاندماج والهجرة ( SVR ) الذي نُشر في عام 2018، حول ارتداء المعلمات وليس الطالبات للحجاب، رفض غالبية المجيبين ارتداء المعلمات للحجاب. وأعربت أغلبية واضحة من 58 % من المستطلَعين الذين ليس لديهم خلفية هجرة عن معارضتهم، ولكن كانت أغلبية المستجيبين من تركيا والمهاجرين من دول أخرى من خارج الاتحاد الأوروبي هم الأكثر انفتاحًا. بالاضافة لدراسة استقصائية تمثيلية أخرى للوكالة الفيدرالية لمكافحة التمييز ( ADS ) توصلت إلى نتيجة مماثلة في عام 2016 : حيث تحدث 57 % من المجيبين ضد الحجاب للمعلمات. وينطبق الرفض أيضًا على الرموز الدينية الأخرى.

Photos: Privat

Cover photo : EPD-Schoelzel, Andreas